"عقال الحارات" أدوات فاعلة مع الحوثيين ونظام القرعة أسلوبهم الجديد للتجنيد الإجباري (تقرير)

"عقال الحارات" أدوات فاعلة مع الحوثيين ونظام القرعة أسلوبهم الجديد للتجنيد الإجباري (تقرير)
"عقال الحارات" أدوات فاعلة مع الحوثيين ونظام القرعة أسلوبهم الجديد للتجنيد الإجباري (تقرير)
- - خاص
الأحد, 07 مايو, 2017 08:26 مساءً

عامان ونصف من الحرب المستمرة في ، ربما ليست بالفترة القصيرة، في حرب مفتوحة على أكثر من جبهة، وفي أكثر من محافظة ومدينة ومنطقة.
 
 بلا شك ان لها خسائر باهضه وخصوصا لدى أطراف الحرب، وعلى راس هذه الأطراف مليشيا وصالح، التي تؤكد الكثير من المؤشرات، والدلائل، بان الخسائر البشرية كبيرة بالنسبة لها، وعلى كل المستويات.
 
ولعل من هذه المؤشرات والدلائل؛ هو افتتاح المقابر الواسعة، والمستمرة في أكثر من محافظة ومدينة وجبل.
 
المساحات الواسعة لهذه القبور، تدلل بان جيل واسع من الشباب الذين تم الزج بهم الى الحرب، يتحولون الى وقود في حرب ليسوا طرفا فيها ولا ناقة لهم فيها ولا جمل.
 
هذا النزيف المستمر، دفع مؤخرا بالحوثي نحو التوجه الى التجنيد الاجباري، وعلى أكثر من مستوى، فهناك تجنيد على مستوى القبيلة، وعلى مستوى المؤسسة الحكومية، وعلى مستوى المدرسة، وهذه هي نقطة الألم الحقيقية.
 
تجنيد طلاب المدارس
 
سكان محليون في ، تحدثوا مع "الموقع بوست"، وأكدوا انه في المرحلة الأخيرة، تفاجأوا بقيام عقال حارات الى التوجه نحو المدارس، وطرح فكرة التجنيد امام الطلاب اثناء الطابور الصباحي بعد القاء محاضرات وخطب، بان البلد يتعرض للغزو من قبل العدو، وان الكثير من الناس يجاهدون في الدفاع عنه من العدوان ومن دول العدوان.
 
الطالب "ش. ز. ر" في مدرسة الرحمة الواقعة في حي السنينة بالعاصمة صنعاء، قال لــ الموقع بوست ان عاقل الحارة (موظف غير رسمي) زار مدرستهم أكثر من مرة، واقترح فكرة التجنيد، ووافق كثير من الطلاب خاصة صغار السن، الذين لا يدركوا خطورة ذلك، فتركوا مدارسهم واتجهوا نحو الجبهات، التي يتمركز فيها .
 
وتابع الطالب حديثه: " بعد موافقة بعض الطلاب جاء اليوم الثاني العاقل، واخذوا الطلاب فوق سيارات هيلوكس وودع الطلاب اصحابهم في المدرسة كما لو انه الوداع الأخير".
 
وعما إذا كان أولياء الأمور وافقوا على هذه الخطوة، أوضح الطالب، أن أولياء الأمور بعضهم غير موجودين، وبعض الطلاب يتامى وليس لهم أب، وبعضهم ممن لا يأبهون، او ممن يحشدون ويشتغلون مع الحوثي، وقد يكون البعض رافض، ولكن الطالب قرر الذهاب دون موافقة والده وبدون معرفته".
 
هذه النقطة تحديدا طرحها "الموقع بوست" على أحد المعلمين في المدرسة لمعرفة دور الإدارة إزاء في الخطوة والمسئولية التي تتحملها، فأكد بان إدارة المدرسة لا يمكن لها ان تعارض خطوة يقوم بها الحوثيين، خصوصا وانهم طرحوا مسالة فكرة التجنيد كمقترح، ولمن أراد ان يجاهد، ومن أراد فليذهب، ولكن لم يحصل ان تمت العملية بالإكراه والفرض على الطلاب".
 
لكن هذا المعلم، الذي طلب عدم ذكر اسمه، لا يرى بان هذا الأسلوب سهلا وعفويا، وانما امر يستهدف الشباب وطلاب العلم، وهي جريمة بحق التعليم، وبحق المجتمع، حتى وان لم تتم اجبارا وبالقوة فهي اجبار من وجهة نظره وبغلاف العفوية، حد تعبيره.
 
ربما تركيز الحوثي على المدارس ليس امرا غريبا او مخفيا، فما حصل من مواقف متكررة وفي إطار أكثر من مدرسة، رفض فيها الطلاب ترديد شعاراتهم، او السماع لمقترحاتهم دليل واضح على ذلك في صنعاء وذمار ومحافظات أخرى.
 
من هم عقال الحارات؟
 
وتتلخص وظيفة عقال الحارات بإدارة شؤون الاحياء السكنية داخل المدن، بعد تقسيمها الى مربعات معينة، بحيث يتولى كل عاقل حارة مهمة الاشراف والمتابعة على القطاع السكاني والجغرافي الذي يخضع لإشرافه.
 
وهي وظيفة غير رسمية في القانون اليمني، الذي لم يحدد اختصاصها بشكل واضح، ووردت في معظم القوانين اليمنية كوظيفة تعريف بالمواطنين، خاصة في قانون الأحوال المدنية، وبعض القوانين المتصلة بعمل الشرطة والمحاكم.
 
وبرزت وظيفة عاقل الحارة، بشكل كبير اثناء العمليات الانتخابية السابقة التي شهدتها البلاد، إذ أدى هؤلاء دورا كبيرا لصالح حزب المؤتمر الشعبي العام، الذي حكم اليمن برئاسة الرئيس المخلوع لأكثر من ثلاثة عقود، وهو الحزب الذي ينتمي إليه أغلب عقال الحارات.
 
وتتلخص مهمة عاقل الحارة، في التعريف بالمواطنين امام الجهات الحكومية، ويغلب على وظيفته الجانب الأمني، وأغلبهم يتم منحه مبالغ مالية من الدولة، او مرتب عسكرية في الأجهزة الأمنية المختلف.
 
وطبقا للتقسيم الإداري، فكل مديرية يتم توزيعها الى حارات، وعلى رأس كل حارة هناك عاقل لها.
 
وتضم العاصمة صنعاء التي تعد معقل حكم الحوثيين (9) مديريات، ويبلغ عدد حاراتها (598) حارة تتوزع على النحو التالي وفقا لموقع ويكيبيديا:
 
مديرية معين وفيها (78) حارة.
 
مديرية آزال وتضم (25) حارة.
 
مديرية التحرير وفيها (32) حارة.
 
مديرية الثورة وفيها (43) حارة.
 
مديرية السبعين وفيها (69) حارة.
 
مديرية شعوب وفيها (99) حارة.
 
مديرية الصافية وفيها (20) حارة.
 
مديرية صنعاء القديمة وفيها (69) حارة.
 
مديرية الوحدة وفيها (30) حارة.
 
مديرية بني الحارث وفيها (133) حارة.
 
 
العودة الى الأحياء
 
قليلون هم الذين يوافقون على مسالة التجنيد والعرض والطلب التي يقدمها عقال الحارات للسكان، خصوصا في تلك الاحياء الفقيرة التي يخضع الناس فيها لأوضاع معيشية صعبة.
 
هذه الصعوبات طبقا لاحد السكان، دفعت بعاقل الحارة، لأحد الاحياء، الى التلويح والتهديد بنظام "القرعة"، أي انهم سيقومون بإجراء قرعة بين السكان وبين المنازل، والذي تكون القرعة من نصيبه، فسيدفع بأولاده إلى جبهات القتال تحت ذريعة الدفاع عن الوطن، حسب حديث الرجل.
 
عقال الحارات في صنعاء، وطبقا لمعلومات حصل عليها "الموقع بوست" والذين يسعون نحو تجنيد الشباب والأطفال من المدارس والاحياء، لاقوا استجابة نوعا ما في صفوف طلاب المدارس بحكم عدم إدراك الطلاب للمخاطر، ولكن في الاحياء يواجهون صعوبات.
 
هذه الخطوة اثارت قلق الكثير من السكان والكثير من الشباب الذين رفضوا قبول مثل هكذا طرح، وقالوا انهم لن يتعاملوا معه مهما كلفهم الامر من ثمن، حسب المعلومات التي حصل عليها "الموقع بوست".
 
تراجع التجنيد على مستوى القبيلة
 
وتفيد معلومات لــ "الموقع بوست" بان التجنيد على مستوى القبيلة تراجع كثيرا بعد الخسائر التي تعرضت لها الجماعة في جبهات الحرب، خصوصا في جبهات والحدود وعدم قبلها.
 
 وتحدثت تقارير منظمات ومراكز رصد عن مقتل ما يقارب 23 ثلاثة وعشرين ألف من جماعة الحوثي وصالح خلال عام 2015 فقط في حرب تعز وبقية المحافظات اليمنية، وكان النصيب الأكبر من هذه الخسائر في محافظة تعز.
 
 وحسب معلومات، فان هذا الامر بدأ أبناء القبائل يعملون له عدة حسابات، وبدأوا يتراجعون عن الزج بأبنائهم نحو الجبهات، ما دفع الحوثيين نحو تكليف عقال الحارات الى فتح باب التجنيد من الحارات والمدارس والمساجد أيضا.
 
 وتفيد مصادر محلية، بان هناك تذمر واستياء على مستوى القبيلة، بعد ان أصبحت مئات الاسر يتيمة وبدون عائل، بل ان بعض الاسر ذهب منها أكثر من شخص في حرب المليشيا التي تقودها بدون مبالاة ولا إدراك.
 
مهام جديدة
 
مؤخرا قام الحوثيين بعدة تغييرات وتعيينات في مؤسسات الدولة وفي كافة القطاعات، وعقال الحارات كانوا أحد القطاعات المجتمعية التي قامت المليشيا بتغيير كثير منهم، خصوصا الذين لم يتفاعلوا معهم ومع مشروعهم، او ممن شككوا بانتمائهم السياسي.
 
وطبقا لسكان محليون وطبقا لمؤشرات الواقع، فمن بين هذه المهام: "الحشد إذا ما كان هناك مسيرات او تظاهرات ينظمها الحوثي او المؤتمر الشعبي العام، وكثيرة هي المهمات التي لا تحصى ولا تعد ربما".
 
يقول احمد محمد، اسم مستعار لأحد سكان حي الدائري (حرصا على سلامة حياته)، لـ "الموقع بوست": "عقال الحارات أصبحوا يراقبوا السكان، ويراقبوا الداخلين والخارجين الى الحارات والمنازل، وهي وظيفة يقومون بها الى جانب مهمتهم في حشد الناس والتجنيد الإجباري، كما يقول "احمد".
 
رقابة غريبة
 
"الموقع بوست"، وفي حديثه مع بعض السكان، أكدوا ان هذا السلوك، وهذه الإجراءات التي تفرض وصلت الى درجة لم يكن يتصورها أحد.
 
يقول أمين احمد أحد سكان حي الرباط: "عاقل الحارة أحيانا او اشخاص حوثيين يسألون صاحب البقالة او السوبر ماركت عن اسم الشخص الذي إذا لاحظوه يشتري ماء كثير منه ثلاثة او أربعة كراتين على سبيل المثال".
 
هذا التصرف الغريب، يفسره الرجل من خلال متابعته، ومعايشته للواقع، ان "الحوثيين عندهم هواجس ومخاوف من ان تكون اجتماعات ضدهم تعقد او جلسات نقاش او من هذا القبيل".
 
نقطة أخرى، يشير اليها الرجل بالقول: "هناك من يشتغل مع الحوثي ويريد له مصلحة، ويريد ان يكون عاقل لحارة وحي ما، فيقوم بإبلاغ قيادة الحوثيين بان العاقل فلان إصلاحي او ما يشتغل معكم وهكذا، فتقوم الجماعة بإبعاد الشخص الأول وتعيين الشخص ذاك، وهذه حصلت طبقا لحديث الرجل".
 
سلوك مزعج، هذا الذي يتم، وصار يضيق بالأهالي يوما بعد اخر، وصار يولد كرها كبيرا لهذه الجماعة التي تفقد شعبيتها وتفقد قيمتها مجتمعيا، حتى على مستوى أنصارها، وإذا ما سألت أحدا في صنعاء فسيقول لك الجميع تقريبا صار يكرههم ولا يطيقهم.
 
اهتمام المليشيا
 
تركيز مليشيا الحوثي على عقال الحارات، وتكليفهم بمثل تلك مهام، يظهر واضحا من خلال اجتماع لجنة الاحياء والعقال بأمانة العاصمة، الذي تم في الــ 23 من ابريل الماضي برئاسة رئيس لجنة الشئون الاجتماعية والعمل بالمجلس المحلي لأمانة العاصمة حمود النقيب، ونقلت وكالة سبأ الخاضعة لسيطرة المليشيات بصنعاء، بان الاجتماع ناقش عدد من الموضوعات المتصلة بعمل ونشاط عقال الحارات بالمديريات في ترسيخ الأمن والاستقرار وتحسين الخدمات.
 
واستعرض الاجتماع بحضور وكيل أمانة العاصمة لقطاع الوحدات الادارية علي القفري والوكيل المساعد عبد الله محرم، الاجراءات الكفيلة بحل كافة المشاكل التي تواجهها الأحياء في مديريات العاصمة صنعاء العشر، وكذا ما يخص اعتماد عقال الحارات بصورة رسمية، وبما يضمن عدم اعتماد اكثر من عاقل للحارة الواحدة او المديرية.
 
وتفيد معلومات بان هناك توجه من قبل الحوثيين لتنشيط عقال الحارات المحسوبين على المؤتمر الشعبي العام، وربما لهذا الامر علاقة بمنظومة الصراع المتطور بين الطرفين وكسب وحشد ولاءات في مواجهة الاخر.
 



"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر ("عقال الحارات" أدوات فاعلة مع الحوثيين ونظام القرعة أسلوبهم الجديد للتجنيد الإجباري (تقرير)) من موقع (الموقع بوست)"

السابق وفد من قيادة التحالف العربي يلتقي عدداً من المنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة
التالى قتلى وجرحى من المليشيا في غارات لمقاتلات التحالف غرب تعز - صحف نت