أخبار عاجلة
لماذا اختفت طموحات الجزائريين؟ - صحف نت -
رحيل مهدي عاكف: جريمة جديدة للانقلاب - صحف نت -
المسكوت عنه في مشروع الاستفتاء - صحف نت -
ابحثوا عن الطفل الذي في داخلكم! - صحف نت -

“الحديدة”.. شهادة وفاة للحوثي

“الحديدة”.. شهادة وفاة للحوثي
“الحديدة”.. شهادة وفاة للحوثي

- يوسف جمعة الحداد

يدرك كل مراقبي الشأن اليمني أن عملية تحرير ميناء “” بما يعنيه من سقوط آخر منافذ حصول ميلشيات “” وصالح على الأسلحة والعتاد والتمويل الإيراني، يعد ذلك خطوة نوعية كبيرة على صعيد تحرير بشكل نهائي ليس فقط من نفوذ وهيمنة الميلشيات المسلحة، بل أيضاً من تنظيمات الإرهاب وجماعاته مثل “القاعدة” التي تتمركز في الجنوب، فضلاً عن تنظيم “داعش” الذي يستعد لتكريس موطئ قدم له في هذا البلد.

وإذا كان تحرير ميناء “الحديدة” يمثل شهادة وفاة للميلشيات المسلحة بسبب حرمانها من أبرز مصادر تمويلها الإيرانية عبر البحر، ومحاصرتها فعلياً بحيث تتقلص بدائلها تماماً وتنحصر في الانصياع لإرادة التسوية الدولية والإقليمية للأزمة، أو الاستسلام لهزيمة فادحة أمام قوات بقيادة المملكة العربية ، فإن تحرير هذا الميناء الاستراتيجي الحيوي ينطوي على بعد استراتيجي آخر يتعلق بأمن واستقرار اليمن بشكل عام، فضلاً عن كونه يتماهى مع هدف حيوي دولي واقليمي يتعلق بمكافحة الإرهاب في اليمن.

وفي ظل بروز مؤشرات متنامية على هزيمة تنظيم “داعش” واندحاره في العراق وسوريا، فإن تفكك هذا التنظيم الخبيث وبحث عناصره عن ملجأ آخر أو ما يعرف بـ”ملاذات آمنة” لأنشطتهم الإجرامية، على مستوى التجنيد والتدريب والتخطيط، بات مسألة واردة بل ومطروحة على موائد النقاش البحثي والرسمي، وفي هذا الإطار، تبدو الأراضي اليمنية إحدى الوجهات المرشحة لانتقال عناصر التنظيم خلال المرحلة المقبلة، الأمر الذي يضفي على جهود مكافحة الإرهاب في اليمن في الوقت الراهن مزيداً من الأهمية والضرورة.

المعروف أن هناك مخاوف فعلية من توابع انهيار نفوذ تنظيم “داعش” في العراق وسوريا، فالتجارب التاريخية تشير إلى احتمالية عالية لبروز ما يعرف بالعائدين من مناطق النزاعات بعد توجيه ضربات قوية لنقاط تمركز تنظيمات الإرهاب، وهذا ما حدث في أفغانستان من قبل، حيث ظهرت وقتذاك ظاهرة “العائدين من أفغانستان” ومن عرفوا بالأفغان العرب” أو “العرب الأفغان”، ولكن الوضع في سوريا تحديداً يبدو مختلفاً، لأن هناك مئات المقاتلين الذي يحملون جنسيات دول غربية وآسيوية، حيث يمثل كل هؤلاء تهديداً فعلياً لأمن دولهم الأصلية في حال عودتهم إليها، أو نجاحهم في التخفي والهروب ثم العودة. وبالدرجة ذاتها من الوارد أن ينتقل هؤلاء إلى ملاذات آمنة أخرى في مناطق تعاني فراغاً أمنياً من بينها بطبيعة الحال، اليمن، كونه إحدى الدول المرشحة لاحتضان العناصر الهاربة من بقايا “داعش” في سوريا والعراق!

تحصين اليمن واتخاذ خطوة استباقية للحيلولة دون انضمام مزيد من الإرهابيين للعناصر الموجودة في اليمن بالفعل ضمن صفوف “القاعدة” و “داعش” مسألة بالغة الأهمية كي لا ينتقل الخطر من سوريا إلى اليمن، وكي لا يظل العالم في دوامة ملاحقة الإرهاب من بلد لآخر. ومن هنا تأتي الأهمية النوعية لتحرير ميناء “الحديدة” والضغط بقوة استراتيجياً على ميلشيات الحوثي وصالح من أجل التجاوب مع جهود المبعوث الأممي وجهود تسوية الأزمة اليمنية سلمياً، كي يتم، لاحقاً، التركيز على مكافحة الإرهاب في هذا البلد. إن تخليص اليمن من الميلشيات هو الوجه الآخر لتخليصه من الإرهاب، فقاعدة المصالح المشتركة بين تنظيم “القاعدة” وجماعة “الحوثي” قد أسهمت في تعزيز نفوذ التنظيم الإرهابي في اليمن، لاسيما أن الرئيس المخلوع علي عبد الله لم يكن يتصدى لنفوذ “القاعدة” بل كان يستخدم هذا التنظيم الإرهابي ويوظفه من أجل خدمة مصالح نظامه، ما سمح ببقاء التنظيم وتوغله في مناطق يمنية عدة في مرحلة رئاسة صالح للبلاد، حيث تشير دراسات وباحثون يمنيون كثر إلى العلاقة الوطيدة التي ربطت نظام صالح بقادة تنظيم “القاعدة” في اليمن، حيث استخدمهم كثيراً من أجل ابتزاز الولايات المتحدة والغرب، وتكريس نظام حكمه، ومن ثم توافرت الفرص والامكانيات والمقومات لأن يصبح خطر التنظيم في مرحلة ما بعد سقوط صالح خطيرة بكل المعايير.

الحقائق جميعها تؤكد أن تنظيم “القاعدة” كان، ولا يزال، المستفيد الأكبر من انهيار الدولة اليمنية على أيدي ميلشيات الحوثي وصالح، بل إن التنظيم قد استفاد من قاعدة المصالح المشتركة التي نشأت بينه وبين ميلشيات الحوثي وصالح في التمدد والانتشار جغرافياً وفكرياً في محافظات الجنوب اليمني مثل وحضرموت وبعض مناطق ، والشاهد على ذلك الجرائم الإرهابية التي لا يزال التنظيم يرتكبها في اليمن رغم الضربات القوية التي تلقاها سواء على يد التحالف العربي، أو القوات الأمريكية، التي تشن هجمات مؤثرة عبر الطائرات من دون طيار.

تحرير ميناء “الحديدة” يمثل نقلة نوعية في مستقبل اليمن وشهادة وفاة للحوثي ولاسيما ما يتعلق باستئصال شأفة الإرهاب واستعادة الأمن والاستقرار وتهيئة المجال لتعزيز المساعدات الإنسانية والاغاثية، والبدء بعملية إعادة الإعمار

التالى حزب المؤتمر يبدأ اليوم أول تحرك عملي في صنعاء بدون ظهور صالح ..شاهد