أخبار عاجلة
هادي يعقد إجتماعاً بنائبه ورئيس الحكومة -
بدء صرف نصف راتب لموظفي الدولة في صنعاء -

السجون في إيران.. تعذيب وحشي .. إغتصابات وإعدامات (تقرير) - صحف نت

السجون في إيران.. تعذيب وحشي .. إغتصابات وإعدامات (تقرير) - صحف نت
السجون في إيران.. تعذيب وحشي .. إغتصابات وإعدامات (تقرير) - صحف نت

- على رغم أن إيران تأتي في الترتيب الـ19 عالمياً من حيث عدد السكان، إلا أنها جاءت في المرتبة السادسة على مستوى العالم من حيث عدد السجناء، وذلك بحسب الإحصائيات العالمية، فما يحدث داخل السجون الإيرانية جعل تصنيفها مستقلاً بذاته من حيث أساليب التعذيب والترهيب، خاصةً في ما يتعلق بالمعتقلين السياسيين.

ووفقاً لأحدث إحصائية نشرتها مصلحة السجون الإيرانية بتاريخ 5/4/2014م، بلغ إجمالي السجناء في المحافظات الإيرانية 210 آلاف و672 سجيناً، وحظيت العاصمة طهران بالنصيب الأكبر، حيث وصل عدد السجناء فيها إلى 31 ألفاً و900 سجين، يمثلون حوالي 0.3 % من إجمالي عدد السکان، فيما بلغ عدد السجناء في خراسان حوالي 20 ألفاً و119 سجيناً، وفي محافظة فارس 15 ألفاً و540 سجيناً، وفي أصفهان 14 ألفاً و147 سجيناً، وفي خوزستان 13 ألفاً و285 سجيناً، وفي كرمان 11 ألفاً و419 سجيناً، وفي إيلام 1285 سجيناً، وفي زنجان 1102 سجيناً، وفي تشهار محل وبختياري 1656 سجيناً، وفي كهكيوليه وبوير أحمد 2009 سجناء، وأخيراً في محافظة خراسان الشمالية 2222 سجيناً.

منظمة العفو الدولية

نقلاً عن الموقع الرسمي لمنظمة العفو الدولية، وفي تقرير جديد يدين إيران، فإن هناك عشرات الشباب الذين يقبعون في السجون انتظاراً لتنفيذ أحكام الإعدام فيهم بسبب جرائم ارتكبوها عندما كانوا أحداثاً تقل أعمارهم عن 18 عاماً.

ويفضح التقرير محاولات السلطات الإيرانية إخفاء الانتهاكات المتواصلة لحقوق الأطفال اليوم، عدا عن تلك الانتقادات الموجهة إلى سجلّها المروّع، بوصفها أحد البلدان القليلة في العالم التي تنفّذ أحكام الإعدام في الأحداث.

ويكشف التقرير الذي جاء بعنوان: “أطفال يكبرون وهم ينتظرون تقديمهم إلى حبل المشنقة”، أن إيران تواصل تقديم الأحداث إلى حبل المشنقة، بينما تتباهى بالإصلاحات المجزأة التي أدخلتها على قوانينها الجنائية، قائلةً إنها تمثل تقدماً كبيراً، لكنها في الواقع فشلت في إلغاء عقوبة الإعدام ضد الأحداث.

وقال سعيد بومدوحة نائب برنامج وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية: “إن هذا التقرير يسلّط الضوء على تجاهل إيران المخزي لحقوق الأطفال. إيران من البلدان القلائل التي لا تزال تعدم الجانحين الأحداث، في انتهاك صارخ للحظر القانوني المطلق على استخدام عقوبة الإعدام ضد الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 18 عاماً عند ارتكاب الجريمة”.

وأضاف بومدوحة: “إنه بالرغم من الإصلاحات التي أدخلت على نظام عدالة الأحداث، فإن إيران لا تزال متخلفة عن بقية العالم في مجال الحفاظ على حقوق الأطفال، بحيث أبقت على قوانين تسمح بإعدام فتيات في عمر تسع سنوات، وأطفال في عمر خمسة عشر عاماً”.

إن إيران بصفتها طرفاً في اتفاقية حقوق الطفل ملزمة قانوناً بمعاملة الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 18 عاماً على أنهم أطفال، ولهذا عليها أن تضمن عدم تقديمهم على الإطلاق إلى حبل المشنقة، أو تحكم عليهم بالمؤبد من دون إمكانية إطلاق سراحهم لاحقاً.

بيد أن تقرير منظمة العفو الدولية يتضمن 73 حالة إعدام للجانحين الأحداث ما بين 2005 و2015. وتقول منظمة الأمم المتحدة إن 160 مذنباً من الأحداث على الأقل ينتظرون حالياً تنفيذ أحكام الإعدام، ومن المرجح أن تكون الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من الأرقام المذكورة، نظراً لأن استخدام عقوبة الإعدام في إيران غالباً ما يلفه الغموض والسرية.

بعض السجون الرسمية والسرية التي يمارس فيها التعذيب بشتى أنواعه:

-سجن (رجائي شهر) أو جوهردشت: وهو يقع في مدينة كرج القريبة من طهران، وقد شهد إعدام آلاف السجناء السياسيين من كلا الجنسين خلال عام 2009م، ولا يزال يشهد إعدامات يومية.

-سجن (كهريزك): وهو يقع خارج مدينة طهران، وقد شهد على فترات عدّة ومنذ قيام الثورة، اعتداءات جنسية متكررة على سجناء سياسيين من كلا الجنسين وفي مختلف الأعمار، مما أثار غضب الشارع الإيراني.

-معتقل 59 التابع للحرس الثوري: وهو أحد معتقلات الحرس الثوري السرية الكثيرة، ويقع داخل حامية عسكرية في طهران، ولا يمكن زيارته لأي شخص حتى لكبار شخصيات السلطة القضائية، وتمّ مؤخراً إلحاقه بسجن إيفين بضغط من الحركة الطلابية.

-معتقل (أفسريه): وهو تابع للحرس الثوري، ويقع شرق طهران في منطقة تعرف باسم (قصر فيروزه)، وهي منطقة تعج بالقوات العسكرية عالية التدريب، وفي هذا السجن كانت تتم عمليات التعذيب للمحتجين على نتائج انتخابات عام 2009 الرئاسية.

يذكر أنّ سعيد حجاريان وتاج زاده، وهما من قادة الحركة الإصلاحية، كانا من معتقلي هذا السّجن.

-سجن (قرجك): يقع شرق مدينة طهران، وهو سجن خاص بالنساء، يفتقد أدنى متطلبات الصحة، وتتعرض فيه السجينات بشكل دائم للضرب والشتم والتحقير بجميع أنواعه، وهو يضم عدداً كبيراً من السجينات السياسيات.

سجن إيفين

تم تشييده في عهد رضا شاه في ستينات القرن الماضي، وكان منزلاً لـ”ضياء الدين طبطبائي” رئيس الوزراء في عهده، ثم تحوّل لاحقاً في ظل حكومة ولاية الفقيه إلى أداة إرهاب، ويعتبره الشعب الإيراني جحيم الله على الأرض، فهو ليس الأكثر شهرة بين كل معتقلات وسجون إيران فحسب، بل إنه الأشهر عالمياً.

ويقع سجن إيفين الشهير الذي تم إنشاؤه عام 1962م في منطقة “سعادت آباد” في شمال العاصمة الإيرانية “طهران”، ويشغل مساحة تزيد على 75 كيلو متراً مربعاً، وتم افتتاحه عام 1972م، وسُلمت إدارته إلى جهاز الشرطة السرية لنظام الشاه “السافاك”، وبعد الثورة الخمينية أصبح أكبر مُعتقل للمناوئين لحكم نظام الملالي، وينقسم سجن إيفين إلى أجنحة متعددة:

-جناح السكن: تمّ تشييده في زمن الخميني، ويشمل أكثر من 400 زنزانة انفرادية.

-جناح المعهد: ويشمل أكثر من 100 زنزانة، ويعتبر ساحة لتشمّس السجناء.

-جناح وزارة المخابرات: ويتواجد فيه مستجوبو وزارة المخابرات فقط، ولا يتمّ تسجيل نزلاء هذا الجناح في أيّ سجلات رسمية، وغالباً ما تتم فيه تصفية السجناء السياسيين جسدياً.

-الجناح 209: ويحتوي على 100 زنزانة انفرادية موزّعة على عشر ردهات، ويحتوي على القسم النسائي، ويعتبر من أكثر الأجنحة إثارة للرعب، إذ يتمّ الاحتفاظ فيه بسجناء للتعذيب لفترات طويلة.

-الجناح 350: وهو يعتبر من الأجنحة العامة للسجن، وتبلغ أبعاد غرفه 6 × 6 أمتار، وكان النزلاء يتكدّسون في زمن الشاه بمعدّل 30 إلى 35 سجيناً في الغرفة الواحدة، وفي زمن الخميني ارتفع هذا العدد إلى 120 سجيناً.

ويحق للنزلاء في هذا القسم مقابلة أقربائهم من الدرجة الأولى مرة واحدة أسبوعياً من خلف الزجاج، لكنّ هذه المقابلة مرتبطة في نهاية الأمر بمزاج السجّان.

-الجناح 325 و500 ألف: وهو جناح خاص بالمحكوم عليهم من عناصر النظام، وأغلبهم من رجال الدين. وزوّدت غرف هذا الجناح بكامل التجهيزات، حتى إنه يسمح للمحكوم عليهم بإدخال الأفيون إلى غرفهم.

-الأجنحة 1، 2، 3 و4: وهي أجنحة متشابهة يتشعّب كل منها إلى طابقين، ويحتوي كل طابق على 7 غرف، وكان النزلاء في هذه الأجنحة يعدون رصاصات إعدام زملائهم الذين كانوا يعدمون على تلّ الإعدام خلف مبنى الجناح 4، أما الجناح 240، فإنه يدار من قبل جهاز استخبارات الحرس الثوري، فيما يدار جناح 350 من قبل السلطة القضائية، ويسمى بالشعبة الثالثة.

سجن إيفين والتعذيب الأبيض

التعذيب الأبيض في إيران هو نوع من أنواع التعذيب النفسي، وهو يتضمن وحشية في الحرمان الحسي، وفي هذا النوع من التعذيب يحمل المعتقل إلى فقدان هويته الشخصية وانخفاض إنتاجه البشري، من خلال فترات طويلة من العزلة.

ويُدعى هذا النوع من التعذيب (شكنجه سفيد)، وتتم ممارسته على السجناء السياسيين، ومعظمهم من الصحفيين، ولا يحتاج بالضرورة إلى إذن مباشر من قبل الحكومة الإيرانية، وتجري في سجن “إيفين” عمليات التعذيب الأبيض لفترات طويلة من خلال الحبس الانفرادي خارج نطاق سيطرة سلطات السجن، ويشتهر به القسم 209.

وأكد تقرير لمنظمة العفو الدولية لعام 2004م، أن هناك أدلة موثقة تخص “التعذيب الأبيض” الذي وقع على “أمير عباس فخر آور” مؤسس حركة استقلال طلاب إيران من قبل الحرس الثوري، وهو أول مثال كان له صدى حول التعذيب الأبيض في إيران.

مثال لأحد ضحايا هذا السجن

تناولت وکالة “هرانا” الحقوقية منذ العام الماضي تفاصيل قصة الرسامة والناشطة الإيرانية “آتينا فرقداني”، التي تعتبر مثالاً لما يحدث من انتهاكات لحقوق الإنسان في سجن إيفين.

وذكرت الوكالة أن المفرج عنها قبل فترة من سجن “إيفين”، كشفت عن حالات التعذيب والإساءة وتصوير النساء في الحمامات من خلال كاميرات سرية في القاطع الثاني الخاص بالنساء والذي تشرف عليه استخبارات الحرس الثوري الإيراني.

ووفقاً لوكالة “هرانا”، فقد اعتقلت “فرقداني” الناشطة في مجال حقوق الطفل في أغسطس قبل الماضي، وبقيت محتجزة لمدة شهرين على خلفية إقامتها معرضاً حول انتهاك حقوق الأطفال، وكذلك بسبب لقاءاتها مع أسر المعتقلين السياسيين وقتلى الانتفاضة الخضراء عام 2009م.

وتحدثت الناشطة أتينا في شريط مصوّر عن تعرضها خلال فترة اعتقالها إلى شتى الضغوط النفسية، وقالت إنها أضربت عن الطعام بعد مرور شهر ونصف الشهر، وتم الإفراج عنها بكفالة مالية بعد تدهور حالتها الصحية، بانتظار مثولها أمام محكمة الثورة بطهران.

قصة كاميرا الحمامات

تحدثت فرقداني في شريط مصور عن وجود كاميرات مراقبة داخل الحمامات، وقالت: “عندما اقتادوني إلى الحمام، كانت هناك كاميرات للمراقبة، وعندما استفسرت عن ذلك، قالوا لي إن هذه الكاميرات ﻻ تعمل”، وأضافت: “وجدت في ذلك اليوم في سلة المهملات كأسين ورقيتين، فأخذتهما وخبأتهما تحت ثيابي، ولكن عندما أخذوني إلى زنزانتي سمعت في الممر حديث الحارسات، حيث كانت تخاطب إحداهن الأخرى، وتطلب منها أن تُحرّك الشريط إلى الوراء كي ترى لماذا قمت بأخذ الكأسين؟ فعرفت أن الكاميرات تعمل وتسجّل كل شيء، ومنذ ذلك الحين أشعر بعذاب نفسي شديد”.

وتتابع: “وبعد لحظات دخلت إحدى السجانات، وفتحت الباب الحديدي بعنف وصرخت بوجهي: اخلعي ملابسك! فأجبت هذا لا يجوز، فظلت تصرخ في وجهي كي أخلع ملابسي، فأخرجت الكأسين من تحت ثيابي ورميتهما على الأرض، لم تقتنع السجانة بذلك، وأصرّت على خلع ملابسي، وعندما قاومتها جاءت سجانة أخرى، وقامت الاثنتان بحشري في زاوية الزنزانة، وأمسكتا بي من يديّ، بدأت عندها بالصراخ، فوضعت إحداهما يدها على فمي وقالت: لا تصرخي لأنه توجد تحتنا زنزانات للرجال، وسيسمعون صوتك، وإن صرخت سأضربك على فمك حتى يمتلأ بالدم”.

وبينما تروي فرقداني الحادثة كان الحزن بادياً على وجهها قائلة: “بعد ذلك أخذت إحدى السجانتين تضرب يديّ بالحائط حتى تورمت إحداهما وبقيت تؤلمني فترة طويلة، ومن ثم قامتا بتجريدي من ملابسي بشكل كامل وبعنف، وبقيت آثار أظافرهما على جسمي فترة من الزمن، وترافق ذلك مع كيل الشتائم والألفاظ البذيئة التي أعجز عن وصفها”.

وأكدت “فرقداني” أن الغرض من نشر هذا الفيديو على مواقع الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي كان فضح الإساءات التي تحدث بحق النساء السجينات والمعتقلات، كي لا تتكرر هذه الحادثة مرة أخرى.

احتجاجات

يتجمع الناجون من سجن إيفين وذوو الضحايا ممن فقدوا أبناءهم وبناتهم في ريعان الشباب والأمهات الثكالى اللاتي فقدن فلذات أكبادهن اليوم لتخليد ذكرى صيف 1988م الأسود، ويكتبون شهادات للتاريخ في تجمع بعنوان: “ذكرى من أجل إيفين”، ويسردون في تلك الشهادات الأهوال والمحن التي عايشوها وعانوا منها في سجن إيفين، وما زالت آثارها ترافقهم اليوم وسترافقهم حتى النهاية.. “لنبن صرحاً للذكرى بخاطراتنا”، بهذه الجملة بدأ المحتجون نص البيان، الذي نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي ومواقع الإنترنت والذي جاء فيه:

“إيفين، اسم يضمّ جميع السجون، إيفين هو تاريخ إيران المعاصر، إيفين هو السجن المشترك لنظام الشاه ونظام الجمهورية الإسلامية، لقد كان الحكّام يخططون منذ مدة لتسليمه لبلدية طهران حتى تبني فيه متنزّهاً، ومن مستلزمات مثل هذا النوع من البرامج سوء استغلال أراضي الدولة. لقد كانت أمنيتنا نحن الذين تمّ تعذيبنا أو تعذيب وإعدام أحبائنا، أو الذين أمضوا عمرهم في إيفين يتمنون رؤية زرقة السماء، أن يتمّ تحويل هذا السجن إلى متحف، لكنهم اليوم بصدد طمس معالم إيفين، تعالوا نعترض…”.

شهادات

منيرة برادران

“الكثيرون كانوا معتقلين بلا سبب، كان يتمّ استجوابهم وتعذيبهم للاعتراف بشيء لم يفعلوه، استمرّت فترة تعذيبي سبع ساعات، كي أعترف إلى أي المجموعات السياسية أنتمي؟ وتكررت هذه العملية أكثر من مرة، وغالباً ما كانت تنتهي عملية التعذيب بكسور في اليدين والقدمين، لا أزال اليوم أعاني من آلام بسبب ذلك التعذيب…”.

برويز سيري

“يذكّرني صوت الأذان والراديو بسجن إيفين، ويذكّرني ارتفاع الصوت بالاعتداء الجنسي على نزيل الزنزانة المجاورة، فعندما كانوا يريدون الاعتداء جنسياً على أحد السجناء في الجناح (ألف) كانوا يرفعون صوت القرآن، وعلى حدّ قولهم كانوا يلقنونه درساً”.

نسترن أفشاري

“ذهبت في أحد الأيام إلى إيفين للقاء زوجي الأسير، بينما كنت أحتضن طفلي الرضيع، لم يكن اسمه مدرجاً على قائمة السجناء المسموح لهم بالزيارة، فأخذت أبكي خوفاً من أن يكون قد حُكم عليه بالإعدام، في تلك الأثناء تقدّمت مني والدة أحد المناضلين الذين قتلوا في زمن الشاه وقالت: لا تبكي أمام أعدائك، لقد جئتُ إلى هنا لأزور ما تبقى من أبنائي”.

رستم بخش

“قال لي المحقق: لماذا لا تصلين؟ فأجبته بأنني أصلي. قال: اقرأ سورة الفاتحة! قلت: لا أحب الرياء. فأجابني: اخرس واقرأ، لكنني في الحقيقة لم أكن أحفظها، فأخذ يضربني بقدميه ويقول لي: أنت حشرة قذرة سأقتلك. لقد كان الجناح (ألف) موحشاً بقدر ما كان مضحكا”.

محاولات النظام الإيراني إخفاء معالم الجرائم التي ارتكبها في سجونه:

-يناير (1999): طمس معالم مقبرة “خافران” في جنوب إيران، التي كانت تحتوي آلاف القبور المجهولة الهوية، والتي كان ساكنوها من ضحايا مجازر1988م.

-نوفمبر (2003): هدم سجن “القصر” وتحويله إلى حديقة ومتحف، يذكر أنّه في هذا السجن تمّ إعدام الكثيرين من أتباع نظام الشاه بدون محاكمة ومنهم (أمير عباس هويدا) رئيس وزراء الشاه، حيث أعدم على يد آية الله خلخالي من دون محاكمة.

-طمس آثار الدماء والتعذيب ومسحها عن جدران سجن إيفين على مراحل زمنية مختلفة، كتشجير محيط السجن ودهن الجدران بألوان مختلفة.

انتقادات

من بين الانتقادات الموجّهة لهذا المعتقل، ما نشره موقع المجلس الوطني المعارض للمقاومة الإيرانية العام الماضي من تصريح للمقرر الخاص للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في إيران الدكتور “أحمد شهيد”، الذي انتقد فيه ارتفاع حالات الإعدام خلال عام منذ انتخاب الرئيس “حسن روحاني”، مؤكداً أنها “طالت 852 شخصاً، بينهم نساء وأحداث دون السن القانونية”.

وأعرب شهيد عن قلقه إزاء تدهور حالة حقوق الإنسان في إيران، وذلك في تقريره السنوي الذي قدمه لمجلس حقوق الإنسان للبت فيه والتصويت عليه، وانتقد التقرير استمرار السلطات في اعتقال الصحافيين، وناشطي حقوق الإنسان، والتضييق على الحريات، وتوسيع الرقابة المفروضة على وسائل التواصل الاجتماعي وشبكة الإنترنت، وأكد على “استمرار ممارسة التعذيب الجسدي والنفسي بشكل ممنهج لنزع الاعتراف من المعتقلين والسياسيين منهم بشكل خاص، وذلك على نطاق واسع”.

وذكر التقرير أيضاً في ما يتعلق بالأقليات، أن النشطاء من أبناء الأقليات القومية والمذهبية في إيران وُجهت لهم تهم من قبيل “محاربة الله” و”الفساد في الأرض” و”معاداة النظام الإسلامي”، والتي تترتب عليها أحكام بالإعدام.

وأشار “أحمد شهيد” إلى المقابلات التي أجريت في تركيا مع 24 شخصاً من اللاجئين الهاربين من ملاحقة الأجهزة الأمنية الإيرانية، حيث تبيّن أن 20 منهم كانوا معتقلين قبل سجنهم في الزنزانات الانفرادية لأشهر، حيث تعرضوا إلى شتى صنوف التعذيب، منها الصعق بالكهرباء الذي يؤدي إلى حروق في الجسم، والتلويح بالاعتداء الجنسي والضرب بالسياط وأنواع أخرى من التعذيب”.

وردّاً على هذا التقرير، قال أمين لجنة حقوق الإنسان في القضاء الإيراني محمد جواد لاريجاني إن “حقوق الإنسان تحوّلت إلى أداة بيد الغرب لممارسة الضغوطات السياسية علی إيران”.

من جهتها، اتهمت المتحدثة باسم الخارجية الإيرانية السابقة “مرضية أفخم” التقرير بأنه “منحاز وبعيد عن الحقائق”، معتبرةً أن المقرر الخاص أصبح كـ “مدع سياسي ضد إيران من خلال اعتماده أساليب خاطئة وبعيدة عن الحقائق وغير قانونية”، على حد تعبيرها.

كما كان “أحمد شهيد” أعلن من قبل أن 85% من النساء و35% من الرجال يتعرضون للاغتصاب في سجون إيران.

يُذكر أنه خلال السنوات الماضية نُشرت تقارير كثيرة عن عمليات اغتصاب في سجون إيران، خاصة خلال الفترة التي رافقت احتجاجات 2009، حيث وجّه الزعيم الإصلاحي المعتقل “مهدي كروبي” رسالة إلى “أكبر هاشمي رفسنجاني”، أكد فيها أن بحوزته شهادات لبعض النساء والرجال الذين تعرضوا للاغتصاب في السجون.

ودعا أحمد شهيد إلى إطلاق سراح النشطاء السياسيين، خاصة “مير حسين موسوي” و”مهدي كروبي”، موضحاً أن بعض الأحكام لا تتلاءم مع الاتهامات التي يوجهها القضاء إلى المعتقلين، وأشار إلى أحكام الإعدام الصادرة بحق خمسة نشطاء سياسيين من عرب الأهواز، وقال: “إنهم ينتظرون حكم الإعدام لمشاركتهم في أنشطة ثقافية”.

ولطالما أخفى النظام الإيراني السوط تحت عباءته، ودائماً ما يظهر نفسه في صورة “الديمقراطية الدينية”، لكن عندما يصل الأمر إلى إبداء رأي واعتراض على أوضاع لا يقبلها أحد، أو مطالبة بأبسط الحقوق، يكشف النظام حينها عن أنيابه، فلا يحق لأحد أن يعترض، حيث إنّ هذا الحق مُحرم سياسياً ودينياً في إيران.

إن انتهاكات حقوق الإنسان في هذه الدولة تسير في منحنى عكسي مع تقارير منظمات حقوق الإنسان العالمية، فعندما يعلو صوت النشطاء السياسيين في إيران لدرجة أن يصل إلى مسامع منظمات حقوق الإنسان، يبدأ النظام في خفض صوته قليلاً، وإذا ما تناست قليلاً هذه الأصوات المقهورة، يرفع النظام حينها سوطه ويعلو صوته، المشكلة في أن ضربة السوط تُؤلم، ولكنك لا تسمع صوت المُتألم في إيران إلا بعد حين، فغالباً ما تحدث انتهاكات النظام في الخفاء.

الجدير بالذكر أنه يمكن وصف حرية الرأي والتعبير في عهد الرئيس الحالي “حسن روحاني” بأنها ماتت “سريرياً”، حيث تشير التقارير إلى أن عدد الصحفيين السجناء وصل في وقتنا هذا إلى 19 سجيناً تم اعتقال 12 منهم خلال العام الماضي فقط، فيما بلغ عدد المعتقلين من أصحاب المدونات حوالي 37 شخصاً تم اعتقال 25 شخصاً منهم في العام الماضي.

وعندما يتحدث “محمد باقر قاليباف” رئيس بلدية طهران، في مراسم افتتاح المعرض الدولي الثالث عشر للزهور عن تبديل سجن إيفين إلى متنزه عام تحيطه المباني الجديدة، ويصل هذا إلى آلاف الضحايا الذين عانوا وما زالوا يعانون من ذكرياته المظلمة في نفوسهم، لا أجد رداً على ما يقوله أفضل مما قالته “منيرة برادران” الناشطة السياسية الإيرانية في مجال حقوق السجناء ومقاومة التعذيب داخل السجون والتي ذاقت أعواماً في جحيمه:

“ليس بالضرورة أن يكون البناء التاريخي ذكرى من ذكريات العظمة، فهناك أبنية هي مستندات ووثائق لصفحة سوداء في تاريخ بلدنا، وسجن إيفين يعد من هذه الوثائق. السجن في ظل حكومتنا هو رمز للإجرام والقمع، وهدمه هو إخفاء لمعالم الجريمة”.

"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (السجون في إيران.. تعذيب وحشي .. إغتصابات وإعدامات (تقرير) - صحف نت) من موقع (اليمن العربي)"

السابق قوات الأمن والمخابرات.. الأكثر انتهاكًا لحقوق الإنسان في إيران - صحف نت
التالى القوات الحكومية تسيطر على مواقع جديدة في صعدة شمالي اليمن