أخبار عاجلة

القيادات التي لا تستحي

- محمد عبدالله القادري

للعام الثالث على التوالي ، وإعلاميو شرعية يعيشون أشد معاناة وأسوء حالة واصعب ظروف ، فهم مشردون مطاردون مختفون داخل محافظتهم التي تحكم الميليشيات الانقلابية قبضتها عليها ، ومحرومون من الحصول على ابسط مقومات ، فالاغاثة محرمة عليهم لانهم ليس في محافظة محررة حتى يحصلوا على اي اغاثات من اي جهة ، والشمس والخروج محرم عليهم ايضاً خوفاً من رصدهم من قبل الميليشيات ويتم القبض عليهم ، فاصبحوا في حال يرثى لها ، يحتبسون داخل الغرف المعتمة ، يعانون الجوع والمرض والقهر والاكتئاب والاحباط ، ورغم كل معاناتهم فقد واصلوا معركتهم الاعلامية ضد الانقلاب وقاموا بتعرية جماعة وفضح جرائمها وفسادها ، واستطاعوا ان يخلقوا وعي كبير داخل صفوف ابناء محافظة إب ، ليرفضوا الانقلاب ويتعاطفون مع الشرعية والمقاومة ، ليتضح الأمر ان اقلام اعلاميون شرعية إب هي التي صمدت واستمرت في المواجهة ، مقارنة بمقاومة إب التي سرعان ما غابت عن الواقع وانتهت بشكل كامل ، ومع هذا تجد قيادات شرعية إب لم تقدر دور اولئك الاعلاميون ، وتحس بمعاناتهم وتشعر بظروفهم لتقدم يد العون لهم ، مما جعل إعلاميين إب ضحية الميليشيات التي لا ترحم ، وضحية قيادات الشرعية التي لا تستحي .

شماتة الاعداء وتفويت فرصة التشفي لدى الخصوم ، هو ما جعلني متوقف عن كتابة مقال كهذا اشرح فيه معاناة إعلاميو الشرعية في إب طيلة هذه الفترة ، فخصومنا من الانقلابيين الذين يطلقون علينا “المرتزقة” ، عندما يعرفوا معاناتنا لن تتغير نظرتهم عنا ويقولون مساكين لقد كنا نتهمهم بالباطل ، ولكنهم سيفرحون ويشمتون ويقولون “تستاهلوا” ، ونظراً لاهمال قيادات شرعية إب لنا وعدم استجابتهم لمناشدتنا لهم بالاسلوب الخاص طيلة هذه الفترة ، اضطررت لأن اكتب مقالاتي اشرح فيها ما نعانيه وما نمر به من ظروف مدة عامين وهذا الثالث . فعندما تم تشكيل مجلس مقاومة إب في البداية قامت تلك القيادات بإستلام الدعم ولم تلتفت للإعلاميين . وعندما تم تشكيل مجلس عسكري رفضت قيادة المجلس ان تنقذ الاعلاميين وتحل مشكلتهم المالية المعقدة ، بل رفضت ان يتم الرفع بموضوعهم إلى القيادات الاعلى منها المسؤولة . وعندما تم تعيين محافظ للمحافظة ووكلاء ، لم تقم تلك القيادات بواجبها تجاه إعلاميين الشرعية او ترفع بموضوعهم للقيادات الاعلى منها . ليتضح ان اولئك القيادات الذين يعيشون في الفنادق والاماكن الآمنة يهمهم المال والمناصب ولا يهمهم انقاذ إعلاميو إب الذين يرابطون في ميدان المحافظة يتقاسمون الموت والجوع والمرض ، ومتناسين ان اعلاميين الشرعية يمثلون الاعلام الحربي والاعلام الاخر في نفس الوقت ، فلم تحركهم ضمائرهم ليتعاملوا معنا برحمة وتقدير اثناء هذه الفترة التي نضب فيها ماء وجوهونا ونحن نشرح ظروفنا لتلك القيادات ، مما اتضح لنا اخيراً وبعد طول انتظار وطول معاناة ، ان قيادة شرعية إب لا تريد انقاذنا ورعايتها من ذات مسؤوليتها علينا ، ولا تريد ان ترفع بموضوعنا إلى القيادات الاعلى منها ، بل انها لا تريد ان نستمر في اعمالنا ومواجهتنا الاعلامية البطولة للميليشيات والانقلاب الغاشم الظالم .

عامان من حياتنا وهذا الثالث ونحن نعيش أسوء مرحلة في عمرنا ، اضطررنا فيها لمغادرة منازل اهلنا بسبب معرفة الميليشيات لمواقعنا ، وذهبنا للسكن في منازل بعيدة تفرض علينا التزامات مادية نحوها ، بل بكل صراحة ان اهلنا طردونا من منازلنا بسبب عدم تخلينا عن عملنا الاعلامي ضد الميليشيات والخروج للبحث عن عمل لكي نقوم بمسؤوليتنا تجاه من نعولهم . تخلى عنا الاهل والاقارب واصدقاء الطفولة وزملاء الدراسة ورفقاء الدرب ، بسبب عملنا الاعلامي وخوف الكثير من الوقوع بتهمة بسبب تواصله معنا او تقديم اي مساعدة لنا . اثقلت كاهلنا الديون الكثيرة طيلة هذه الفترة واصبحنا نواجه متطلبات سدادها ولم نعد احد يعطينا اي مبلغ سلفة لنسد به رمق جوعنا . نعايش المواقف المؤلمة جداً ، لا تجد لقمة العيش ، تمرض زوجتك وولدك الرضيع وتعجز على علاجهم ، تذهب زوجتك لاجراء عملية في إحدى المستشفيات ويتم حجزها من الخروج بسبب عدم قدرتك على دفع التكاليف والعلاج ، وتخرج بصعوبة وضمانة بالدفع وحتى الآن لا تقدر بدفع الالتزامات التي عليك . تنضب عبوة الغاز من منزلك وتظل ايام عديدة غير قادر على تعبئتها وتضطر لأكل قطعة خبز يابسة على ماء . انها ظروف صعبة جداً بل اسوء من ذلك بكثير ، ورغم هذا لا زلت مستمر بعملك الاعلامي ، وتلك القيادات لا زالت مستمرة في اهمالك وتجاهلك … اننا في وضع ومعاناة ليس لها وصف إلا اذا قلنا اننا نموت فيها موتاً بالطريقة البطيئة ان صح التعبير .ً

دخلت سجون جماعة الحوثي وتلقيت اقسى انواع التعذيب ، وخرجت منها بدفع مبلغ ثلاثة ملايين ريال قدمها عدة اقارب بشرط اعطيهم ماقدموه بعد خروجي ولا زلت محمل كاهل ذلك الالتزام ، وقامت عدة شخصيات بضمانتي للخروج من السجن والالتزام بعدم العودة للكتابة ضد الانقلاب ، ولكنني عدت للكتابة بعد خروجي ولم أبالي بذلك التعذيب وتلك الخسائر وتلك الضمانات الشخصية التي قلت لهم كنتم دعوني في السجن خير من تخرجوني إلى سجن آخر يمنعني من الكتابة . والصدمة التي تلقيتها بعد خروجي من السجن هي من قبل قيادات الشرعية في إب ، الذين لم يحركوا ساكناً عند اختطافي من قبل ، ولم يقل لي احد منهم حتى “الحمد لله على سلامتك” بعد خروجي من السجن ، مما جعلني اعيش متألم من تعذيب سجن الحوثي ومن خذلان قيادات الشرعية التي ستظل عقدة في قلبي لن انسيها طوال حياتي .

لو كتبت عن معاناتي طيلة هذه الفترة لكان الكلام كثير جداً جداً وسيطول ويطول ، ولكن اقول هكذا نعيش انا وإعلاميين الشرعية في إب ، ومن خلال تلك المعاناة اكتشفت ان من قال المعاناة تولد الابداع فهو كاذب ، فالمعاناة تولد الاحباط ، فكتاباتي كانت في البداية قوية ومقالتي سلسة وافكاري غزيرة ، ولكن معاناتي التي عشتها جعلت قلمي يكاد ان يتحرك بصعوبة وذهني غير صافي وتفكيري غير مركز ، اكتب وانا محبط متضايق مرتبك يائس اتألم من امراض صحية وحالة نفسية … بصراحة لقد جعلتنا المعاناة ان نتمنى الموت ، فالموت هو افضل من حياة كهذه … ولا سامح الله من كان السبب .

التالى نائب إعلامية الإصلاح: نرفض استخدام اليمن للإضرار بالجيران وندعو لاستراتيجية وطنية لمواجهة الإرهاب