أخبار عاجلة

رأي اليوم / أ. د. مازن قمصية: تصفية فلسطين مع تواطئ العرب؟

رأي اليوم / أ. د. مازن قمصية: تصفية فلسطين مع تواطئ العرب؟
رأي اليوم / أ. د. مازن قمصية: تصفية فلسطين مع تواطئ العرب؟

الخميس 23 نوفمبر 2017 03:35 مساءً

- أ. د. مازن قمصية الصهيونية هي حركة استيطانية أنشأت في القرن التاسع عشر لتحويل فلسطين الى “اسرائيل اليهودية” ولتكون “متراس لأوروبا ضد اسيا – محطة حضارة ضد الهمجية” حسب هيرتزل.  هذه الفكرة بقيت دون تغيير من تأسيس “جمعية الاستعمار اليهودي” عام 1891 و “مجلس الصهيونية العالمي” عام 1897. كحال كل الحركات الاستعمارية فهي مزدوجة الهدف: تدمير حياة السكان الأصليون و بناء شيء آخر بعد استقصائهم وتدميرهم. ككل الحركات الاستعمارية تتلقى الدعم من الإمبراطوريات وأيضا من الكمبرادور المحلي (الخيانة المحلية).  بريطانيا وضعت عائلة آل سعود مسؤولة عن منطقة الحجاز و التي أصبحت “المملكة العربية ” على حساب الهاشميين لأسباب واضحة. استجاب عبد العزيز السعود في عام 1915 لمطالب البريطان بالكتابة بخط يده “: “بسم الله الرحمن الرحيم. أنا السلطان عبد العزيز بن عبد الرحمن الأفصل ألسعود أقر وأعترف ألف مرة للسير برسي ككس ممثل بريطانيا العظمى لا مانع عندي من اعط فلسطين لليهود الفقراء أو غيرهم كما تراه بريطانيا التي لا أخرج عن رايها حتى تصيح الساعة”. العلاقات الصهيونية على حساب فلسطين مع عائلة ال سعود الحاكمة بقيت حتى الان مع انقطاع فترة وجيزة عندا كانت القومية العربية قوية حين قامت فيصل بن عبد العزيز بإيقاف شحن البترول الى الولايات الأمريكية ابان حرب اكتوبر 1973وتم اغتياله 1975 ليعود التعاون. وقعت اسرائيل “معاهدة سلام” مع في اواخر السبعينات وبنيت علاقات عمل جيدة بما فيها التعاون في جرائم ضد الانسانية في حصار و عزل قطاع غزة. كان هناك فترة وجيزة عندما أنتخب مرسي رئيساً لمصر عندها كان هنالك احتمالية لتخفيف الحصار لكن ذلك انتهى سريعاً عندما قام الجيش بإعادة الاستيلاء على الحكم.  لكن بالمقابل تحاول مصر ان تلعب دور الوساطة بين حماس و فتح و الذي بدوره ممكن ان يساعد في فك الحصار وتحسين الوضع الفلسطيني المزري حاليا. حافظت اسرائيل على جهودها لتقسيم العالم العربي “المجزأ بالفعل” على سبيل المثال في تطوير المليشيات والتحالف مع القادة المسيحين المتطرفين اليمنيين في لبنان في السبعينات و الثمانينات. من خلال وسطاء او بشكل مباشر, ارتكبت اسرائيل و شركائها العرب العملاء العديد من المجازر مثل مخيمي صبرا و شاتيلا في لبنان عام 1982. حافظت اسرائيل على العلاقات مع الحركات الانفصالية في شمال العراق و جنوب السودان و ساعدت في تسليح جيش السودان. علاقات اسرائيل مع البرزاني والتي تسعى لتقسيم العراق باتت معروفة في التسعينات. في عام 1986, دعا الملك الحسن الثاني ملك المغرب رئيس الوزراء الاسرائيلي  لإجراء محادثات و بعد اتفاقات اوسلو المأساوية في عام 1994قام المغرب بتسريع علاقاته الاقتصادية و اتصالاته السياسة مع اسرائيل بفتح مكاتب اتصال ثنائية. كما الراحل ادوارد سعيد ببلاغة ان اتفاقات اوسلو كانت نكبة ثانية للفلسطينيين حيث تم انشاء سلطة فلسطينية لحماية المحتل من ولتطبيع الاحتلال. وبالفعل بعد توقيع عرفات وعباس لهذه الاتفاقيات الاستسلامية  نمى اقتصاد اسرائيل و تم الاعتراف بها وتطبيع العلاقات مع أكثر من 50 دولة بما فيها دول مهمة مثل الصين والهند (والتي الأن تشتري أسلحة من “اسرائيل” بمليارات الدولارات). اعطت هذه الاتفاقيات ايضا الضوء الاخضر للمتحل للنمو والاستمرار في الممارسات الغير قانونية في الاراضي المحتلة بما فيها بناء الجدران والطرق والمستعمرات (تشريع العمل في مناطق ج هي عبارة عن غالبية الأراضي والتي لم يتم تسليمها للسلطة الفلسطينية).  بين 1996 و   2000 تواجدت علاقات اقتصادية قوية بين و “اسرائيل” واعلنت المملكة العربية السعودية عام 2005 نهاية المنع المفروض على البضائع والخدمات الإسرائيلية. الروابط الدبلوماسية و غيرها بين تونس واسرائيل كانت قوية وثم ضعفت 2000-2005 لتعود مرة اخرى ثم تضعف بعد الثورة التونسية. وبناءً على طلب فريق الضغط الاسرائيلي, تعرض العراق للحصار التي قادته الحكومة الأمريكية وبمساعدة الأنظمة العربية و التي أسفرت عن مقتل مليون عراقي نصفهم من الأطفال. و لنفس السبب هاجمت امريكا افغانستان, العراق, و . (انظر (http://qumsiyeh.org/connectingthedotsiraqpalestine/ وقع الملك فيصل ابن الحسين (الهاشمي) عام 1919 اتفاقية مع القائد الصهيوني حايم وايزمن لكن تم اقصاء ابنه من الحكم في سوريا من قبل الفرنسيين بسسب معارضته للصهيونية. وقعت اسرائيل اتفاقية سلام مع الأردن عام 1994 مرة أخرى بعد أخذ الضوء الأخضر من أوسلو وتبعاتها لكن المشاعر العامة في الأردن للأغلبية الساحقة من الشعب بغض النظر عن خلفياتهم بقيت تعارض بشدة جهود التطبيع بما في ذلك تحميل الأردن ديون ضخمة تخدم المصالح الاسرائيلية (على سبيل المثال قناة البحر الأحمر-البحر الميت والتي تكلف 15 مليار دولار) بين القوى الاقليمية غير العربية, بعد قيام المخابرات البريطانية والأمريكية بالإطاحة بالحكومة الإيرانية المنتخبة عام 1953  طورت اسرائيل علاقات قوية مع دكتاتورية ايران حتى انهت الثورة الايرانية نظامه المجرم عام 1979. امتلكت اسرائيل علاقات تعاون وعمل جيد مع تركيا من عام 1949 الى 2011 عندما تهور القادة الصهاينة في إهاناتهم بما فيها قتل مواطنين اتراك في المياه الدولية. بعد أوسلو وتبعاتها افتتحت اسرائيل بعثة دبلوماسية في الامارات العربية المتحدة و قامت بمساعدة السعودية و في الحرب على اليمن من اجل السيطرة على مضيق الاستراتيجي (البحر الاحمر الى المحيط الهندي). ولا يزال شلال الدماء ينزف هنالك. تحت ضغط صهيوني أمريكي وافقت مصر ايضاً على اعطاء المملكة السعودية العربية اثنتين من جزرها  في مضيق تيران الإستراتيجي. ما ورد أعلاه هو فقط غيض من فيض من حيث التواطؤ الصهيوني مع القادة العرب لتدمير فلسطين ولهيمنة الصهيونية على العالم العربي. والكثير منه كان بإمكاننا تفاديه لو بقيت منظمة التحرير على برنامجها قبل 1974.  لا يزال الكثير مخفيا. مع ذلك فإن دراسة وفهم هذا التاريخ يساعد على فهم لماذا حكام “السعودية” والإمارات العربية المتحدة وغيرها تواطؤ مع إسرائيل والولايات المتحدة في هجوم محموم على المقاومة في العالم العربي والإسلامي. وفي حين أن هذا التواطؤ مع الاستعمار أمر شائع في جميع أنحاء العالم فإن المتعاونين لا يقرؤون التاريخ لفهم مصير جميع أدوات الاستعمار. وسوف يواجهون نفس مصير المتعاونين الآخرين. من منا يذكر الآن أدوات “اسرائيل” في لبنان ومصيرهم؟ كأدوات للاستعمار يتم رميها بالقمامة بمجرد قيامها بأدوارها المحددة. هذه لحظة تاريخية بالفعل في عالمنا والذي تشير الدلائل أنه سيكون آخر من يلعب لعبة خدمة المستعمر (أنظروا مثلا ما حصل من تغييرات في جنوب أمريكا والصين وغيرها). يشعر الصهاينة بغطرسة لم يسبق لها مثيل اليوم ويفكرون بإنهاء قضية فلسطين مع التواطؤ وخاصة دثر قضية اللاجئين الرئيسية (سيتم تسويتها بالتوطين خارج فلسطين التاريخية). التطورات في السعودية والإمارات وسوريا والعراق ولبنان واليمن وبقية منطقتنا تحتاج إلى تحليل في سياق هذا الصراع المركزي وهو مع الصهيونية . مهما حاولوا فسترجع مركزية قضية فلسطين لأنها السبب في كل هذا ولأن مخططاتهم في الواقع تسارع انهيار ألأنظمة الرجعية (مثلا أنظر ما حصل في العراق وتونس). إنه صراع بين أولئك الذين يعتقدون أنهم يستطيعون ضمان عروشهم ومواقفهم من خلال تقديم المزيد من التنازلات للصهيوإمبريالية وأولئك الذين يتحدونها. الخيار هو بين الفوضى التي لن تدخر أحدا (بما في ذلك أولئك الذين يتعاونون مع الغاصبين) أو الرفض وثم الوحدة والعمل لمناهضة أعداء الشعوب والمستنفعين (مؤقتا) الخاسرين لا محالة (نرحب بعودة من منهم مستعد لمراجعة مواقفهم). لا تزال فلسطين اختبارا وكعب أخيليس للإمبريالية ومفتاح السلام العادل.12.7 مليون فلسطيني ومئات الملايين من العرب  ومن أصحاب الضمير لن يسمحوا بمحو وتصفية أعدل قضية في التاريخ. ينبغي لكل منا أن يتخذ موقفا واضحا وثم نعمل معا لمستقبل مشرق. أنا متفائل مع أن الظلام سيكون أكثر حلكة قبل الفجر. – بيت لحم

بإمكانكم أيضاً مطالعة خبر (أ. د. مازن قمصية: تصفية فلسطين مع تواطئ العرب؟) من موقع (رأي اليوم)

السابق مصرع 4 أشخاص بتحطم مروحيتهم جنوب شرقي كندا - صحف نت
التالى سي إن إن / هل سيكون كأس العالم للأندية "انتفاضة" جديدة لكريستيانو رونالدو؟ - صحف نت