أخبار عاجلة
عكاظ / جازان: حملة لرفع مخلفات البناء - صحف.نت -

عندما يتحول الأردني «المغترب» إلى طريدة - صحف نت

عندما يتحول الأردني «المغترب» إلى طريدة - صحف نت
عندما يتحول الأردني «المغترب» إلى طريدة - صحف نت

الأربعاء 1 نوفمبر 2017 01:16 صباحاً

- أعرف عشرات الأسباب التي تدفع المغتربين الأردنيين في الخارج إلى التذمر، وقد سمعت الكثير من هذه الأسباب داخل وخارج البلاد.
لكن لا أعرف سببا واحدا يقنع أردنيا واحدا يكدح أو يعيش أو يسترزق أو يسترخي في الخارج بالعودة إلى بلاده والخدمة فيها طوعًا.
أحاديث الغربة بالنسبة للأردنيين في الخارج تبدو مثيرة، وفيها دلالات لا يمكن تجاهلها، والأمر هنا لا يتعلق بخطاب سياسي أو بشوق وحنين للتراب والناس وملامح القرية، بقدر ما يتعلق بالحسرة على أوضاع يمكن تحسينها وعلى أخطاء تبدو مجانية وعمليات تعسف وظلم تعرض لها أردني هنا أو هناك اغترب ثم تحول إلى طريدة في وطنه.
قابلت مؤخرا شرائح مغتربة من الأردنيين الشغوفين بالاستفسار والسؤال عن كل صغيرة وكبيرة في وطنهم.
ما يمكن أن يقال في هذا السياق كثير ومعقد، ولا يمكن بطبيعة الحال تبنيه بالكامل، لكن من الصعب أدّعاء الوطنية والحرص على الوطن من دون الإصغاء لفئة محترمة من الأردنيين الغيارى الذين يمكن اعتبارهم بمثابة قصة نجاح في الخارج، حاولت استنساخ نفسها في الداخل ففشلت أو أُفشلت أو نفدت بريشها هنا وهناك.
لا يقدم النظام البيروقراطي في الأردن أية خدمة من أي نوع خاص لاستقطاب أولاده من الأردنيين المستثمرين في الخارج وشبكة الأصدقاء والأقارب والمحاسيب العاملين، وعلى عكس المنطق يتفنن في طرد أي كفاءة أو خبرة أردنية تحضر للتقليد أو حتى للاستثمار مع العلم مسبقًا أن عوائد الاستثمار بسيطة.
أحد المغتربين جمع كل ما لديه وأقام مشروعه الغذائي شمال المملكة ودفع الأخضر واليابس.. حاربه المجتمع وحيتان السوق وابتزه أقاربه وأصبح يحتاج لمبلغ مالي كبير لإرضاء بعض مرضى النفوس الذين يتيح لهم القانون القيام بواجبات المراقبة.
في محطة نزاع بعد ضرب الرجل وصل للحاكم الإداري فهدد بسجنه برغم أنه ضحية.. حمل صاحبنا ملوخياته ولم يتجه للجسر على الأغوار بل عاد إلى أستراليا فورا تاركًا أمواله في «الوطن» مع قرار بأنه لا يريدها ولا يريد العودة للوطن.
مستثمر شاب شكل علامة فارقة في دولة عظمى قرر نقل خبرته إلى عمّان فوجد نفسه وسط غابة موحشة من الشطار والفهلوية والأشخاص المهمين وبينهم نافذون وسياسيون… التهم المتشدقون بالوطنية مال الرجل المغترب الذي بناه أصلا في الغربة، ودخل صاحبنا في متاهة القضاء وأفلام المحامين وابتزازات الظرف الزمني.. كسر الشاب الجرة وقرر أن ينفد بريشه، لأن الوطن كما قال لي شخصيا بدأ «يلتهم روحه» بعدما سرقت العصابة النافذة أمواله.
استفسرت في بلد مثل تركيا عن سر هجمة مستثمرين أردنيين صغار ومتوسطين عليها، فسمعت هنا أيضا قصصًا وحكايات لا تَسُرّ صديقا ودودا عن إحساس المغتربين الأردنيين بأن بلدهم لا تستمع لهم، وبأن توطين أو نقل أموالهم يعني المجازفة بها والتعرض للظلم.
طبعا لكل قصة أو حكاية وجه آخر، وقد لا تكون الحكايات صادقة، لكن عندما تتحول الغربة إلى اغتراب لدى مغتربين يتحرقون شوقًا وهم يتابعون أخبار وأنباء بلدهم بلهفة وحرص ومحبة.. عندما يحدث ذلك تصبح القصة لها علاقة بذهنية جماعية لا يمكنها أن تخدع أو تضلل خصوصًا أن المغترب عندما يتذمر من أوضاع البلد يعرف الأردني غير المغترب عن ماذا يتحدث شقيقه هنا.
لكن تلك القصص التي تثير الحسرة حول حقيقة ما يجري خصوصًا على مستوى الإدارة العليا والجذب الحقيقي للأردنيين أصبحت زادا للمسافر الأردني وتسلية لوقته وانعكاسا لصورة لا ينفيها حتى المسؤول الأردني، حتى بأبسط تعبيراتها حيث تعترف وزارة تحمل اسم «شؤون المغتربين» بعدم وجود بيانات لديها عن الأردنيين المغتربين ولا حجم استثماراتهم وخبراتهم في العالم.
لا يمكنك التعثر بشخص شغوف بأخبار بلده أكثر من المغترب الأردني.
لكن بالمقابل لا يمكنك مقابلة مغترب أردني اليوم من دون قصص متذمرة أو ذكريات سلبية أو حوادث مؤسفة حصلت هنا وهناك.
لا تقابل المغتربين الأردنيين إلا ويحدثونك مثلًا عن سر تلك النظرة الكشرة والكلمات الغامضة غير الترحيبية التي تصدر عند استقبالهم من أول موظف أمني في المطار. ويصر المغتربون هنا على أن رسالة الازدراء وعدم الترحيب تصدر تلقائيا وفورا في المطار.
لا تقابل مغتربًا إلا ويتحدث عن هربه من عمَان بالصيف الماضي وتقصير إجازته بسبب الأسعار المرتفعة وغير الطبيعية لكل السلع والخدمات وبصورة جنونية، أو بسبب إصرار المجتمع على أن المغترب العائد في إجازة عبارة عن «صيد ثمين» ورجل يكتنز المال وينبغي أن يدفع دوما.
بمعنى آخر يضج المغتربون بأحاديث متحسرة على نظرة مجتمعهم لهم ماليا وبصورة سلبية ومغرورة وغير متفهمة، وعلى أساس أنهم يجمعون الأموال ببساطة، علما أن الغالبية الساحقة من المغتربين الأردنيين اليوم ينفقون تماما ما تحصلوا عليه على أطفالهم وفي بند أسس المعيشة البسيطة حيث ولّى زمن الرفاه والتوفير بلا رجعة.
لا لقاءات مع مغتربين أردنيين من دون حديث عن «جفاف» كبير في العلاقة مع سفارة بلادهم، وعدم تواصل أركان السفارة معهم، وإحساسهم بالقهر لأن عُقَد الإدارة والحالة الأردنية تنتقل لأوساط الجاليات في الخارج، وتمنع أي علاقة حميمة بين المغترب والسفارة التي تمثل بلاده.
قصص الاغتراب في الأردن متعددة وكثيرة وممتعة وفيها الكثير من الدقة.
ومن جانبي لا أجد حبا يفوق حب الأردني المغترب لوطنه، ومن الواضح أن الإخفاق الرسمي والحكومي هنا أيضا كبير في بناء أواصر علاقة وثقة مع هذه الشريحة من الأردنيين الشرفاء.

٭ إعلامي أردني من أسرة «القدس العربي»

بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (عندما يتحول الأردني «المغترب» إلى طريدة) من موقع (القدس العربي)

السابق سي إن إن / روما يكتسح تشيلسي وباريس سان جيرمان وبايرن ميونخ أول المتأهلين - صحف نت
التالى باريس أول المتأهلين لثمن نهائي أبطال أوروبا وروما يقسو على تشيلسي بثلاثية - صحف نت