أخبار عاجلة
أخر تفاصيل وتطورات معركة تحرير الحديدة -
وزير من حزب صالح يصل مأرب شرقي اليمن -
نجاح صفقة بين الجيش الوطني ومليشيات الحوثي -
أول وزير في حكومة الانقلاب يصل مأرب -

رأي اليوم / زاهي علاوي: الإسلاموفوبيا و “الإعلاموفوبيا” في الانتخابات الألمانية

رأي اليوم / زاهي علاوي: الإسلاموفوبيا و “الإعلاموفوبيا” في الانتخابات الألمانية
رأي اليوم / زاهي علاوي: الإسلاموفوبيا و “الإعلاموفوبيا” في الانتخابات الألمانية

الاثنين 25 سبتمبر 2017 02:28 مساءً

- زاهي علاوي يقول المثل الفلسطيني “اللي بخاف من البوعبع يطلعله” وهذا ما حصل في الانتخابات البرلمانية الألمانية. فرغم التخوفات من صعود اليمين المتطرف ووصوله أروقة البونديستاغ، إلا أن هذه المخاوف أصبحت حقيقة مع حلول مساء يوم الأحد 24 أيلول/سبتمبر 2017. فقد حصل حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف على ما نسبته 13 بالمائة من أصوات الناخبين الألمان، ليصبح بذلك القوة السياسية الثالثة في البلاد بعد الاتحاد المسيحي والحزب الاشتراكي. صعود كان متوقعاً ومع ذلك لم تتمكن الأحزاب التقليدية من الحيلولة دون وصوله وبهذه القوة. وهنا لا بد من التذكير بأن هذه الأحزاب تبنت نفس الأفكار التي يحملها الحزب اليميني. فقد حملت جميعها شعار اللاجئين والأمن الداخلي والتخوف من الإسلام، والذي يمكن أن نسميه الإسلاموفوبيا. هذه الشعارات انتقلت من الساسة عبر الإعلام إلى الشارع العام، والذي بدأ يطالب بما يطالب به الحزب اليميني، وهو الحد من استقبال اللاجئين وعدم السماح للمسلمين لأخذ مجدهم في هذا البلد، ورفض كون الإسلام جزءاً من ألمانيا. ومن هنا يمكن القول بأن الإعلاموفوبيا، أو الدعاية الإعلامية والبروباغندا لعبت دوراً كبيراً في هذا الإطار من خلال التركيز على هذه القضايا ووضعها على أجندة أخبارها، فلم يعد يمر يوم إلا ويتم فيه التطرق إلى المشاكل التي تحيط باللاجئين، سواء مشاكل الاندماج وعدم تعلم اللغة الألمانية أو عدم الحصول على عمل، أو كذلك التركيز على قضايا الجرائم والجنايات. فقد أصدر مكتب التحقيقات الجنائية في ألمانيا تقريره السنوي قبل الانتخابات بيومين معلناً أن نسبة الجريمة ارتفعت خلال العام المنصرم مع التركيز على أن نسبة مرتكبي هذه الجرائم من غير الألمان مرتفعة جداً، وخاصة من بين اللاجئين. هذا التركيز بهذه الطريقة له دلالات واضحة، وهي توصيل رسالة للرأي العام المحلي بأن اللاجئين يشكلون عبئاً على المجتمع والسياسة على حد سواء، ولذا لا بد من اتباع سياسة جديدة تجاههم. رسالة أخرى ركز عليها الإعلام وتبنتها الأحزاب السياسية وهي الإسلام والمسلمين في ألمانيا ورفض كون الإسلام جزءاً من هذا البلد الأوروبي. وهنا يبقى السؤال، لماذا يتم رفض الإسلام كدين في هذا البلد ولا يتم فيها رفض المسيحية واليهودية، على اعتبار أنها دولة علمانية مدنية ولا مكان للدين فيها في عالم السياسة؟ إذا التركيز الإعلامي والسياسي في آن واحد والتناغم بين الطرفين زاد من حظوظ الحزب اليميني. وكان هذا واضحاً في المناظرة التلفزيونية التي جمعت المستشارة أنغيلا ميركل بنظيرها مارتن شولتز قبل الانتخابات بثلاثة أسابيع. فقد كان التركيز فيها بشكل رئيسي على ثلاثة قضايا رئيسية وهي اللاجئين والاندماج، وكذلك الأمن الداخلي وهل اللاجؤون سبباً في زعزعة الأوضاع الأمنية الداخلية إضافة إلى الخلاف مع تركيا. ثلاث قضايا تم مناقشتها لأكثر من ساعة، من أصل تسعين دقية، مع إغفال القضايا التي تهم المجتمع الألماني، والتي من المفترض أن تأخذ الحيز الأكبر في مثل هذه المناظرات، وهي التعليم والعدالة الاجتماعية وتطوير الاقتصاد والنمو. لكن الصحفيين الأربعة ركزوا في أسئلتهم على القضايا الثلاث الأولى وجيروا النقاش في اتجاه واحد، وبالتالي إشغال الرأي العام بهذه القضايا. ما يعني أن الإعلام والحزبين الرئيسيين قدموا خدمة جليلة للحزب اليميني المتطرف، والذي من المفترض أن ينصب اهتمامه على هذه القضايا. ومن هنا فإن الإعلاموفوبيا في الآونة الأخيرة كانت سبباً رئيسياً في صعود اليمين، كما كانت سبباً رئيسياً في عام 2015 لاستقبال القادمين الجدد، عندما استقبلت ألمانيا مئات آلاف اللاجئين الفارين من ويلات الحرب في كل من سوريا والعراق وأفغانستان. ولكن سرعان ما انقلب المشهد وعادت هذه الوسائل ذاتها للتركيز على الجانب المظلم بين اللاجئين،والذي لا يتجاوز العشرات مقارنة مع الآلاف من الصور الناجحة للاجئين الذين أثبتوا للمجتمع أنهم قادرون على الاندماج.  ولكن هؤلاء لا نجد لهم مكاناً في الأخبار اليومية التي يسمعها معظم المواطنين، بل نجدهم في بعض البرامج التي تستهدف شريحة معية وفي أوقات بعيدة عن أوقات الذروة. ومن هنا فإن المسؤولية الأكبر تجاه صعود اليمين المتطرف تتحملها الأحزاب التقليدية قبل كل شيء، ومن ثم يأتي الإعلام. ولذا لم يكن مستبعداً ولا حتى مفاجئاً دخول اليمين المتطرف من جديد إلى أروقة البوندستاغ بعد غياب دام لعقود من الزمن.

بإمكانكم أيضاً مطالعة خبر (زاهي علاوي: الإسلاموفوبيا و “الإعلاموفوبيا” في الانتخابات الألمانية) من موقع (رأي اليوم)

السابق ماتيس: سنواصل المسار الدبلوماسي لحل الأزمة مع كوريا الشمالية - صحف نت
التالى روسيا اليوم / كشف سبب معاناة الإناث من الربو أكثر من الذكور - صحف نت