أخبار عاجلة
لماذا يظهر الشعر الرمادي قبل الثلاثين؟ - صحف نت -

الجزيرة / صادق العظم.. مفكر درس الفلسفة واستغرقته السياسة - صحف نت

الجزيرة / صادق العظم.. مفكر درس الفلسفة واستغرقته السياسة - صحف نت
الجزيرة / صادق العظم.. مفكر درس الفلسفة واستغرقته السياسة - صحف نت

الخميس 8 ديسمبر 2016 09:42 صباحاً

صادق جلال العظم أكاديمي ومفكر سوري؛ يوصف بأنه من أبرز "العقلانيين العرب" المنافحين عن العلمانية والديمقراطية، أثارت آراؤه جدلا كبيرا وخاض معارك فكرية متعددة بسبب كتاباته، وحُكم عليه بالسجن إثر نشره كتابه "نقد الفكر الديني". أيد بقوة الثورة السورية.

المولد والنشأة
وُلد صادق جلال العظم عام 1934 في العاصمة السورية دمشق لأسرة تنتمي لعائلة سياسية عريقة من أصل تركي، وكان والده جلال العظم أحد العلمانيين السوريين المعجبين بتجربة مصطفى كمال أتاتورك في تركيا.

الدراسة والتكوين
درس صادق العظم المرحلة الابتدائية في دمشق والثانوية في المدرسة الإنجيلية بصيدا في لبنان، ثم التحق بالجامعة الأميركية ببيروت حيث نال البكالوريوس في الفلسفة 1957. سافر إلى الولايات المتحدة لإكمال دراساته العليا في جامعة ييل فحصلعلى الماجستير في الآداب (1959) والدكتوراه في الفلسفة الحديثة (1961)، وكانت رسالة تخرجه عن الفيلسوف الألماني إيمانويل كانتْ.

التوجه الفكري
اعتنق العظم الفكر الشيوعي وكانت الماركسية هي الموجه الأساسي لآرائه ومواقفه، حيث وصفها في أحد كتبه بأنها "أهم نظرية شاملة صدرت في العلوم" بينما قال "إن الدين بديل خيالي عن العلم". كما يعتبر من أكبر العلمانيين في العالم العربي القائلين بضرورة الفصل بين الدين والحياة والرافضين لوجود أي مرجعية دينية "للأفكار العلمية والفلسفية".

الوظائف والمسؤوليات
تولى العظم عدة وظائف ومسؤوليات، فبعد نيله الدكتوراه عاد إلى بلاده 1962 حيث عمل أستاذا للفلسفة في جامعة دمشق، وانتقل 1968 للتدريس في الجامعة الأردنية بعمّان، ثم عاد لدمشق فرأس قسم الدراسات الفلسفية والاجتماعية بكلية الآداب خلال 1993-1998.

كما درّس في كل من الجامعة الأميركية ببيروت، وجامعات هارفارد ونيويورك وبرنستون بأميركا، وجامعات هومبولت وهامبورغ وأولدنبورغ بألمانيا، وفي جامعة أنتويرب ببلجيكا، وجامعة توهوكو باليابان.

أسنِدت إليه عام 1969 رئاسة تحرير مجلة الدراسات العربية التي تصدر في بيروت، كما عمل باحثا أيضا في مركز الأبحاث الفلسطيني. وكتب عشرات المقالات والأبحاث في مجلات عديدة، مثل "دراسات عربية" و"الثقافة العربية" و"حوار".

التجربة الفكرية
تأسست تجربة العظم الفكرية منذ البداية على المعارك الضارية التي اشتبك فيها مع مقولات التراث والحداثة والجدل الفلسفي الديني، مما عرضه لكثير من الانتقاد وأثار عليه غضب شرائح مجتمعية عديدة. فقد حوكم بسبب كتابه "نقد الفكر الديني" الصادر عام 1969 إثر نكسة حزيران 1967، وصدر عليه حكم بالسجن مطلع عام 1970 لكن المحكمة أعلنت براءته لاحقا في نفس العام.

وفي الوقت الذي يعتبره كثيرون "علمانيا ملحدا"؛ يصفه أنصاره ومريدوه بأنه داعية إلى "التمسك بالعلوم والمعارف المادية في عالم عربي يشهد انحسارا لدور العقل"، ولذلك فإنه "يواجه استبداد العادات المتوارثة بيقظة العقل المتجددة".

ويرون أنه "قدم إسهامات فكرية في نقد المؤسسة الدينية" واحتل بها "مكانه في طليعة المفكرين الذين تصدوا للموروثات الدينية والسياسية"، حتى صار "أحد أشهر العقلانيين العرب".

وبعد حوالي ربع قرن من صدور كتابه "نقد الفكر الديني"؛ أثار العظم عاصفة جدلية أخرى بكتابه "ذهنية التحريم" الصادر 1992 والذي دافع فيه عن سلمان رشدي وروايته "آيات شيطانية"، وذلك بقوله "إن أدب سلمان رشدي ينتصر للشرق ولكن ليس لأي شرق بالمطلق، بل للشرق الذي يجهد لتحرير نفسه من جهله وأساطيره وخرافاته، وبؤس دكتاتوريته العسكرية وحروبه الطائفية والمذهبية وهامشيته الكاملة في المعاصرة".

ورغم أن العظم درس الفلسفة في جميع مراحل تعلمه الأكاديمي وتخصص فيها دراسة وتدريسا؛ فإن علاقته بها لم تحل دون انخراطه في الواقع السياسي العربي الذي قدم فيه مساهماته الفكرية السياسية نقدا وتشخيصا وطرحا للحلول والبدائل كما يراها. ولذلك وُصف بأنه "قريب من العامة، ولم تكن علاقاته الاجتماعية حكرا على النخب رغم كونه ينتمي إلى عائلة أرستقراطية".

وعندما اندلعت الثورة السورية عام 2011 على نظام بشار الأسد، أخذ العظم -الذي انتقل بعد تطور الأحداث إلى ألمانيا للعيش فيها- موقفا داعما لها على عكس كثير من نظرائه اليساريين العرب، وقال إن هدفها هو "استرجاع الجمهورية من السلالة الحاكمة إلى الأبد، ومن مجمعّها العسكري/التجاري الاحتكاري لكل شيء مهم في البلد".

وأضاف أنه "لا يمكن للصراع أن يصل إلى خاتمته بدون سقوط ‘العلوية السياسية‘، تماما كما أن الحرب في لبنان ما كان يمكن أن تصل إلى خاتمتها بدون سقوط ‘المارونية السياسية‘ (وليس الموارنة) في لبنان".

ووصف العظم الثورات العربية بأنها "العودة الربيعية للناس إلى السياسة"، ويرى أنها أوجدت جيلا جديدا سيقوم بتصفية مشاريع توريث السلطة لسلالات حاكمة في الجمهوريات العربية بنقل السلطة مباشرة إلى أبناء الحاكم أو أقاربه. ويؤكد أنه "ربما يكون في ذلك تمهيد لمستقبل أكثر ديمقراطية وحرية مما عرفناه حتى يومنا هذا".

وفي 14 سبتمبر/أيلول 2016 أصدر العظم -رفقة نحو 150 من الكتاب والفنانين والصحفيين السوريين وصفوا أنفسهم بأنهم "ديمقراطيون وعلمانيون"- بيانا مشتركا أدان السياسات الأميركية والروسية في بلادهم "بأقسى العبارات لمقاربة القوتين المتدخلتين في سوريا (الولايات المتحدة وروسيا) لشأننا السوري، وعملهما -منذ عام 2013 على الأقل- على إلحاق كفاح السوريين التحرّري بحرب ضد الإرهاب...، دون ذكر لمليشيا حزب الله والمليشيات الطائفية الأخرى التي تحارب إلى جانب الأسد".

يقول العظم معرفا بنفسه ومنهجه: "أقدم نفسي كمثقف ومفكر وكاتب حاول ما استطاع الاقتداء بالحكمة السقراطية القائلة بأن الحياة غير المفحوصة جيدا غير جديرة بأن تعاش أصلا (...)، مع رفضي كل محاولة لرفع أي موضوعات -مهما كانت- فوق مثل هذا الفحص أكان فرديا أم جماعيا، باسم توجه الناس نحو السماء وباسم القداسة والمقدسات".

ويضيف: "لا ألعب أبدا لعبة اشتقاق الحلول لمعضلات عالمي العربي الراهن مما يسمى بـ‘التراث‘، لأن علوم زمني وثقافة زمني وأفكار زمني ومشاريع زمني هي التي تفسر التراث وتحتويه وتعطيه معناه وتقدم الحلول لمشكلاته، وليس العكس على الإطلاق".

المؤلفات
أصدر العظم -منذ 1968- مؤلفات كثيرة تعالج الفكر والسياسة والفلسفة، منها: "النقد الذاتي بعد الهزيمة"، و"نقد الفكر الديني"، و"الاستشراق والاستشراق معكوسا"، و"دفاعا عن المادية والتاريخ"، و"ذهنية التحريم، سلمان رشدي وحقيقة الأدب".

ومن مؤلفاته أيضا: "دراسات في الفلسفة الغربية الحديثة"، و"الإسلام والعلمانية"، و"هل يقبل الإسلام العلمنة" (باللغة الفرنسية)، و"عسر الحداثة والتنوير في الإسلام" (باللغة الألمانية)، و"الإسلام والغرب اليوم" (بالإنجليزية).

الجوائز والأوسمة
في عام 2004 حاز العظم "جائزة ليوبولد لوكاش للتفوق العلمي" التي تمنحها جامعة توبنغن الألمانية، ومنحه "معهد غوته" وسام الشرف الألماني عام 2015.

وفي 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2016 أعلنت عائلته تأسيس "مؤسسة صادق جلال العظم" قائلة إن الهدف منها هو المحافظة على "إرث صادق جلال العظم الفكري والثقافي واستمراريته".

كما أعلنت "مؤسسة اتجاهات - ثقافة مستقلة" مطلع ديسمبر/كانون الأول 2016 فتحها باب التقدم إلى "جائزة بحثية استثنائية تحمل اسم العظم، وتتوجه إلى الباحثين المتميزين في مجالات الثقافة والفنون من السوريين والفلسطينيين السوريين".