هل تتّجه واشنطن لدعم السعودية في اليمن ضد الحوثيين؟

هل تتّجه واشنطن لدعم السعودية في اليمن ضد الحوثيين؟
هل تتّجه واشنطن لدعم السعودية في اليمن ضد الحوثيين؟

تبدي الإدارة الأمريكية، بقيادة دونالد ، مساعي ومؤشرات حقيقية ورغبة في تعزيز دعمها العسكري للتحالف العربي الذي تقوده في ؛ لتقويض نفوذ المتمرّدين ""، وإجبارهم على التخلّي عن مشروعهم السياسي الذي يسعى لتنفيذ أجندات طهران في المنطقة.

هذه المؤشرات تمثّلت بعد اجتماع وزير الدفاع الأمريكي، جيمس ماتيس، مع نظيره السعودي ، قبل عدة أيام، حيث أكدّ ماتيس قبل اجتماعه مع بن سلمان، أنّه من المهم للولايات المتحدة أن تساعد على تعزيز مقاومة السعودية للإيذاء الواقع عليها من قبل إيران، مشدداً على أنّ طهران تدعم المتمرّدين الحوثيين.

وأضاف ماتيس قائلاً: "في كل مكان تنظر إليه، إذا وُجدت مشكلة في المنطقة، تجد وراءها إيران، ما نشهده هو أنّ دول المنطقة وغيرها في أماكن أخرى تحاول الخلاص من إيران، ومقدار الاضطراب وعدم الاستقرار الذي يمكن أن تتسبّب به".

مثل هذه التوجّهات الجديدة التي تعبّر عنها الإدارة الأمريكية الجديدة تعكس وتخلق واقعاً سياسياً جديداً في المنطقة، من شأنه أن يعمل على تقويض المشروع الإيراني في سوريا والعراق واليمن، ويصبّ في مصلحة دول كثيرة في المنطقة، وعلى رأسها دول الخليج والسعودية، التي باتت إيران تشكّل لها كابوساً حقيقياً يدقّ ناقوس الخطر باستمرار.

ومن هنا فإنّ واشنطن، عبر الإدارة الأمريكية الجديدة، تتقاطع في مصلحتها مع السعودية في أهمية تقويض المساعي والأطماع الإيرانية في المنطقة، وإجبارها على الانكماش في سياستها داخل الحدود الإيرانية فقط، بعيداً عن التدخّلات السياسية لها في العراق وسوريا واليمن، وعدم العبث في الأمن الخليجي والعربي، الذي بات مطلباً أمريكياً يضمن استقرار المنطقة.

- تغيير في السياسة الأمريكية

وفي هذا السياق يؤكدّ المحلل والناشط السياسي اليمني، أحمد الربيزي، أنّ هناك تغييراً واضحاً في السياسة الأمريكية في عهد الرئيس ترامب، يختلف عن سياسة عهد الرئيس السابق أوباما، مشيراً إلى أنّ هذا شمل التعامل الأمريكي الناعم مع إيران في العهد السابق، كما أنّه من المعروف أنّ العلاقات العربية- الأمريكية، وبالذات علاقة الإدارة الأمريكية السابقة مع السعودية، كانت الأكثر سوءاً منذ سبعينيات القرن الماضي.

ونوّه الربيزي في حديث خاص لـ "الخليج أونلاين"، بأنّ المراقب العربي ينظر بإيجابية لتوجّهات إدارة الرئيس ترامب حول مجمل قضايا المنطقة، مؤكداً أنّ الأمريكيين يستطيعون عمل الكثير لمساعدة في تطبيق القرارات الدولية، وفرض الحسم العسكري؛ من خلال عودة التنسيق اللوجستي في العمليات الحربية والاستخبارية بتقنيتها المتطوّرة، والتي كانت قد توقفت في عهد أوباما.

ويرى الربيزي أنّه بإمكان الإدارة الأمريكية التخفيف من ضغوطات الأمم المتحدة التي ترتدي الطابع الإنساني، والتي يجيد الانقلابيون وحلفاؤهم استخدامها، ليس إنسانياً، بل لمصلحة تمرّدهم؛ لأنّهم يراهنون على الوقت، معتقدين أنّ المواقف قد تتبدّل.

وفي سياق متّصل، يرى الأكاديمي والمحلل السياسي، حسين لقور، أنّه من المعروف أنّ العلاقات العربية-الأمريكية، وخصوصاً من الدول المحافظة، تكون دائماً مميزة في ظل حكم الجمهوريين، عكس الديمقراطيين، الذين ينأون بهذه العلاقة عن أسسها التاريخية، منوهاً بأنّ هذا الأمر جرت العادة عليه منذ عقود، لذلك من المتوقع أن تشهد العلاقات السعودية- الأمريكية في الفترة القادمة حالة من الانتعاش، بعدما أصابها الفتور في فترة حكم الرئيس أوباما.

ويعتبر لقور، في تصريحات خاصة لـ "الخليج أونلاين"، أنّ تحسّن العلاقات السعودية الأمريكية سينعكس على الصراعات الجارية حالياً في المنطقة؛ من سوريا إلى اليمن، وسيرفع من مستوى التنسيق بين الجانبين، من ضمنها تقديم دعم فني في مجالات متعددة، حيث إنّ هذا الأمر بات وارداً من قبل الولايات المتحدة لدعم التحالف في اليمن.

وحول المساعي الأمريكية لتقويض المشروع ، يرى لقور أنّه يجب أن تكون هناك مساعٍ لتصنيف الحوثيين كحركة إرهابية من قبل معظم الدول الغربية؛ "لأنّه حتى هذه اللحظة لم يتم ذلك، على الرغم من أن نظيره حزب الله يصنّف أمريكياً على أنّه حركة إرهابية".

وشدد على أنّه "لن يُسمح للحوثيين بأي حال من الأحوال أن يكون لهم امتداد حقيقي وقوي على شاكلة حزب الله في لبنان، وهذا يعود لعدة أسباب؛ على رأسها أنّه محصور في بيئة ضيّقة، وكذلك لأنّ هناك من يرفض فكرته، ولذلك سينال هزيمته قريباً".

- لماذا لا تهاجم واشنطن الحوثيين؟

ويبقى هناك تساؤل ملحٌّ؛ يتمثّل في الدافع الحقيقي في مهاجمة واشنطن المستمرّة لتنظيم القاعدة وأنصار الشرعية، لكنّها في المقابل لا تبدي الحماس نفسه مع مليشيا الحوثيين، مع أنّ امتدادها في اليمن بات أقوى من غيرها.

وبهذا الشأن يوضح المحلل والناشط السياسي اليمني، أحمد الربيزي، أنّ "سبب مهاجمة واشنطن للتنظيمات المتشددة باليمن؛ كتنظيم القاعدة، وأنصار الشريعة، وغيرها، يعود إلى العداء الذي تبديه الإدارة الأمريكية لها، وهناك اعتمادات مالية ضخمة للإدارات الأمريكية المتعاقبة قد أقرّتها قوانين مكافحة الإرهاب، ويصادق عليها الكونغرس الأمريكي، وسوف تستمرّ".

وأشار إلى أنّ "هذه الاعتمادات لم تشمل بعد حركة الحوثيين كتنظيم إرهابي، ولم تضعها الإدارة الأمريكية ضمن قوائم التنظيمات الإرهابية، وهذا يعود بالدرجة الأولى إلى ضعف الدبلوماسية العربية واليمنية بالذات، التي لم تستطع إقناع واشنطن بضرورة ضم الحوثيين لقوائم الإرهاب".

"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (هل تتّجه واشنطن لدعم السعودية في اليمن ضد الحوثيين؟) من موقع (مندب برس)"

التالى عملية نوعية للمقاومة تستهدف نقطة للمليشيا في جبن بالضالع