الجزيرة / معبر حدودي بين مناطق النظام والمعارضة بدرعا - صحف.نت

- الجمعة 5 مايو 2017 08:05 مساءً

ويوضح رئيس المجلس المحلي لمهجري بلدة خربة غزالة معتصم جروان أن النظام أنشأ المعبر على الطريق الدولي دمشق-عمان من الجهة الجنوبية الغربية لبلدة خربة غزالة، وعلى مساحة تجاوزت ثلاثين دونما من أراض صودرت من أهلها إبان معارك 2013.

وقد جلب النظام غرفا مسبقة الصنع لتكون بمثابة دوائر تخليص جمركي أشبه بتلك التي كانت في معبر نصيب الحدودي، ليفرض إتاوات على البضائع الداخلة إلى ريف درعا الشرقي عبر بلدة الغارية الغربية، وريف درعا الغربي عبر مدينة داعل.

ويقول أبو محمد الذي يمتلك محلا تجاريا في إحدى قرى درعا، إنه تفاجأ لدى عودته إلى درعا محملا ببعض المواد الاستهلاكية للمدنيين، بوجود منطقة أشبه بمعبر يقام بين دول الجوار، إذ قام العاملون في المعبر بإحصاء كامل البضاعة وتقييمها، ثم أعطوه صكا ورقيا بالمبلغ المطلوب دفعه مقابل عبورها للجانب الآخر.

وأضاف أبو محمد أن القائمين على المعبر يجمّعون السيارات القادمة من درعا ويرسلونها لدمشق على دفعات بعد دفع إتاوات على بضائعهم، لضمان بقاء المدنيين بينهم كدروع حماية من هجمات محتملة من قبل المعارضة على المعبر.

2472193be2.jpg
أبو عروة: لا يمكننا بأي حال استهداف المعبر خوفا على المدنيين ممن يجبرهم النظام على المكوث فيه (ناشطون)

وقال رئيس دار العدل في حوران الشيخ عصمت العبسي إن الثورة التي أنهت عامها السادس أدخلت النظام في ضائقة اقتصادية أضيق من خرم الإبرة، لذا سعى مع بداية 2017 لإيجاد بدائل مالية تسانده على الأقل في دفع رواتب المليشيات الأجنبية التي استقدمها إلى سوريا، وكان منها دفع مبالغ باهظة للحصول على جواز سوري لا قيمة له أصلا بين دول العالم.

وأضاف العبسي للجزيرة نت أن هناك اجتماعات مكثفة مع الفصائل العسكرية ومجلس المحافظة لإيجاد طريقة لحرمان النظام من تلك الأموال الطائلة التي يسلبها على المعبر دون الإضرار بمصالح المدنيين أو إراقة لدماء الأبرياء الموقوفين على أبواب المعبر.

الدلالات السياسية
من جهته، أوضح رئيس مجلس محافظة درعا أبو عمار الصلخدي أن معابر الترخيص الجمركي عادة ما تقام على الحدود المنصوص عليها في الدستور مع الدول المجاورة، لكن إقامة مليشيا النظام معبرا في الخربة -التي تعتبر عقدة وصل وربط مهمة تربط مناطق سيطرة النظام بأرياف درعا- هي دليل واضح على قبول النظام الضمني بالسيطرة الإدارية والعسكرية لفصائل الثورة على نحو 70% من المحافظة.

وأضاف أن إنشاء المعبر وتوقيته جاء متناغما مع الخطط الروسية الداعية لإنشاء دويلات صغيرة متحاربة داخل سوريا، إذ اتهم الصلخدي الروس مباشرة بسعيهم الحثيث ووقوفهم الخفي في الوقت ذاته وراء إنشاء ذلك المعبر الذي يمهد لتقسيم سوريا وإضعافها.

وقد أعلنت فصائل المعارضة السورية المسلحة في الجنوب مرارا رفضها لأي مخطط تقسيمي أو أي مشروع فدرالي يروج له داخل سوريا.

2aa07ffc31.jpg
حركة السيارات على الحاجز الجنوبي لبلدة خربة غزالة (ناشطون)

لذا قامت "فرقة شباب السنة" الموجودة على الجهة الجنوبية من بلدة خربة غزالة بإعلان منطقة المعبر منطقة عسكرية، وقال رئيس المجلس العسكري في الفرقة العقيد الركن نسيم أبو عروة للجزيرة نت لقد قمنا باستهداف الحاجز الجنوبي القريب من المعبر بوابل من القذائف الصاروخية، مما أدى إلى تعطيل الحركة داخل المعبر وإرباك القائمين عليه.

وتابع أبو عروة أنه لا يمكننا بأي حال استهداف المعبر خوفا على المدنيين ممن يجبرهم النظام على المكوث فيه، وهو ما أكده أبو باسل.

وقال القيادي في المجلس العسكري لمدينة داعل -المتاخمة لبلدة خربة غزالة من الجهة الغربية- أبو باسل أبو زيد للجزيرة نت إن المجلس كان قد سمح منذ أشهر طويلة لأصحاب الحالات الإنسانية من مرضى وطلاب وصغار الكسبة بالعبور من وإلى مناطق النظام عبر مدينة داعل، مؤكدا أن وجود المعبر من جهة النظام لن يغير في موقفهم الإنساني، وأنه لن يتم إنشاء أي معبر مشابه في مناطق المعارضة الرافضة للتقسيم.

وأوضح أبو زيد في تصريح خاص للجزيرة نت أن التجار قد أخطروا بالسماح بدخول المواد إلى مناطق المعارضة دون قيود، وأن ذلك مرهون بتخفيض أسعار المواد الأولية والغذائية ومواد البناء داخل الأسواق والمحال التجارية، مع إعطائهم مهلة قدرت بـ15 يوما، وإلا فإنه سيمنع دخولها مطلقا، مبررا ذلك بتردي الحالة المعيشية للسكان نتيجة الحصار الممنهج من قبل النظام.

ويتخوف الكثيرون داخل مناطق سيطرة المعارضة من أن يكون هذا المعبر بداية لفرض مزيد من الحصار ورفع الأسعار على بلدات ومدن درعا، واستنساخا لتجربة معابر ريف دمشق بدرعا. وتتصاعد مخاوف الأهالي في درعا من إغلاق المنفذ الأهم لهم مع السويداء والذي تسيطر عليه أيضا اللجان الشعبية التي توصف محليا بالشبيحة، أو إنشاء معبر مماثل للنظام فيه رغم طول الطريق فيه ووعورته.

"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (الجزيرة / معبر حدودي بين مناطق النظام والمعارضة بدرعا - صحف.نت) من موقع (الجزيرة.نت)"