أخبار عاجلة
الجيش الوطني يحرر مناطق جديدة في حرض -

الجزيرة / فلسطينية تضرب عن الطعام مساندة لأبنائها الأسرى - صحف.نت

- الأربعاء 26 أبريل 2017 07:58 مساءً

في مخيم الأمعري للاجئين الفلسطينيين قرب مدينة رام الله، تجلس الستينية لطيفة أبو حميد مضربة عن الطعام تماما مساندة لأبنائها الأربعة المضربين عن الطعام مع نحو 1500 أسير فلسطيني في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

ومنذ 17 أبريل/نيسان الجاري حين انطلقت شرارة الإضراب، كانت أم ناصر -كما يعرفها الجميع- قد استعدت لبدء المعركة مع أبنائها الذين فقدت الاتصال بهم منذ آخر زيارة قبل شهر في سجن عسقلان.

وتحاول الأم مساندة ابنها البكر ناصر أبو حميد (46 عاما) الذي يقضي حكما بالسجن المؤبد سبع مرات بتهمة المسؤولية عن مقتل سبعة إسرائيليين في الانتفاضة الثانية، وهو أحد قادة إضراب الأسرى الحالي. وكذلك نصر المحكوم بالسجن المؤبد خمس مرات، وشريف المحكوم بالمؤبد أربع مرات، وأصغرهم محمد المحكوم بالمؤبد مرتين، وجميعهم مضربون عن الطعام.

سنديانة فلسطين
تقول الأم إنها المرة الرابعة التي يشارك فيها أبناؤها في الإضراب عن الطعام مع زملائهم الأسرى، وإنها لا تستطيع العيش بصورة طبيعية وهم جوعى، وأضافت "حتى الماء أتجرعه بمرارة".

ومع ظهور علامات التعب والإعياء عليها، تتحرك الأم ببطء وتتحدث بصوت منخفض عند زيارة المتضامنين معها، وهي لا تتناول سوى الماء والملح وترفض تناول الفيتامينات أو السوائل.

في منزلها، تحيط بالأم صور جماعية لأبنائها الأسرى، منها صورة فريدة تجمعها مع زوجها محمد أبو حميد وأبنائهم الأسرى حين سمح للأب بزيارتهم على كرسي متحرك قبل وفاته بشهور.

وتعتبر لطيفة أبو حميد، أو "سنديانة فلسطين" كما تلقب، من أبرز قصص النضال الفلسطينية في العقود الثلاثة الماضية، فقد بدأت مواجهة عائلتها للاحتلال منذ نهاية الثمانينيات، حين اعتقل ابنها ناصر في عمر الثانية عشرة، ثم توالت اعتقالات أبنائها التسعة. وكانت حتى عام 2007 توزع أيامها في زيارتهم بسجون متعددة حين أصبح سبعة منهم أسرى دفعة واحدة.

db2f311f56.jpg
أم ناصر وسط عائلتها برام الله عام 2014 قبل وفاة زوجها المقعد (الجزيرة)


وتعرف أم ناصر بوالدة "صائد الشاباك" عبد المنعم أبو حميد، الذي اغتالته وحدة إسرائيلية خاصة بعد مطاردة لشهور عام 1994 بتهمة استدراجه ضباطا من المخابرات الإسرائيلية وقتل أحدهم وإصابة آخرين في كمين برام الله.

وهذه ليست المرة الأولى التي تساند فيها أبناءها عن بعد، فقد خاضت الأم إضرابا عن الطعام لأسبوعين خلال إضراب الأسرى الكبير عام 2012 والذي استمر 28 يوما وكان نجلها ناصر أحد قادته أيضا.

مطلبها الزيارة
وتدرج إسرائيل أم ناصر وأبناءها على قائمة الممنوعين من الزيارة في معظم الأوقات لأسباب "أمنية"، وتقول "في إحدى المرات سمح لي بالزيارة بعد خمس سنوات من المنع، وعند وصولي الحاجز قبل السجن أبلغوني بمنعي من الزيارة مرة أخرى".

وبعد فترة طويلة من المنع، تمكنت الأم من زيارة أبنائها الشهر الماضي بعد عملية تفتيش مهينة. وتقول إنها تجلس على شباك الزيارة الذي يفصله زجاج عازل وتتواصل مع أبنائها الأربعة عبر سماعة هاتف واحدة، ولا يتعدى حوارها مع كل واحد العشر دقائق بالنظر لمدة الزيارة المحددة بخمس وأربعين دقيقة.
وتضيف أم ناصر أن الأسرى يعولون على الدعم الشعبي وتزايد حجم التضامن، مما يدفع إلى تقصير عمر إضرابهم. وتعتقد أن إضرابها عن الطعام سيغذي هذا الحراك.

ومن بين مطالب الأسرى العديدة في إضرابهم، تعتقد أم ناصر أن انتظام زيارة الأهالي، والسماح لأطفال الأسرى باحتضان آبائهم خلالها، من أهم المطالب التي يجب أن يحققها الإضراب، بالإضافة إلى حقهم في العلاج المناسب.

98ea896a88.jpg
أم ناصر أبو حميد تحمل صورة أبنائها الأربعة الأسرى المحكومين بالمؤبد (الجزيرة)


وتقول "سنديانة فلسطين" إن صغيرها محمد نقل منذ بداية الإضراب إلى عزل سجن الرملة، ويعاني من مشاكل صحية في ظهره، كما يعاني شريف من مشاكل مع الكولسترول، في حين تعرض ناصر لمحاولة اغتيال ولا تزال آثارها في جسده.

البرغوثي صامد
الاثنين الماضي أعلنت لجنة دعم إضراب الأسرى عن تدهور صحي طرأ على حالة القيادي مروان البرغوثي، وأن مصلحة السجون حاولت الضغط عليه عبر الأسير ناصر أبو حميد لإقناعه بتلقي العلاج لكنه رفض ذلك. وقال لهم "إذا فقد البرغوثي حياته فإنه سيموت شهيدا".

وعلى أثر موقفه نقل أبو حميد عقابا من سجن "الجلمة" إلى سجن "ايشل" ثم إلى عزل سجن أيالون. وكان الاحتلال يعتبر أبو حميد مساعدا للبرغوثي أثناء قيادته كتائب شهداء الأقصى إبان الانتفاضة الثانية وقبل اعتقاله عام 2002.

وتقول والدة ناصر أبو حميد "عندما زرتهم بعد إضراب 2012 وقفوا أمامي كالأشباح وفقد الواحد منهم نحو عشرين كيلوغراما من وزنه.. لم أتحمل هذا المشهد". وفي البيت يتابعها نجلها إسلام الأسير السابق أيضا، ويرشدها إلى سلوكيات الإضراب الصحيحة بعد أن فشل في إقناعها بوقفه.

وتضيف الوالدة "في الزيارة الأخيرة أخبرني ابني ناصر أن المستوطنين يحرضون عليّ شخصيا ويصفوني بأم المخربين الإرهابيين وبأنه يجب معاقبتي".

وتأتي هذه التهديدات رغم قتل أحد أبنائها واعتقال الباقين وهدم منزلها مرتين عامي 1994 و2002 على خلفية نشاطهم في الانتفاضة. كما فقد زوجها بصره وأصيب بإعاقة حركية إلى أن توفي في غياب أبنائه قبل عامين.

"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (الجزيرة / فلسطينية تضرب عن الطعام مساندة لأبنائها الأسرى - صحف.نت) من موقع (الجزيرة.نت)"