أخبار عاجلة
شاهد...قوس قزح دائري بشكل كامل - صحف.نت -
الحياة / النحاس يسجل أعلى سعر في عامين - صحف.نت -

الجزيرة / روسيا في ليبيا.. رهانات جديدة على أسس قديمة - صحف.نت

- الأربعاء 26 أبريل 2017 02:14 مساءً

على الصعيد الجيوإستراتيجي، فالنظام الليبي له تاريخ طويل في التعاون مع

 وبقي محسوبا على روسيا رغم محاولة القذافي التوجه غربا قبيل سقوطه المدوي بعد

 
ووصل القذافي إلى السلطة عام 1969 منقلبا على حكم الملك إدريس السنوسي في ذروة الحرب الباردة وحقبة الأحلاف السياسية والعسكرية محملا بتوجهات قومية واشتراكية ومناهضا للسياسات الأميركية والغربية، وكان الاتجاه إلى المعسكر السوفياتي خيارا عسكريا وسياسيا في تلك الحقبة.

 

وجاءت زيارات العقيد الراحل إلى موسكو أعوام 1976و1981 و1985 تعبيرا عن عمق العلاقة مع الاتحاد السوفياتي، حيث أبرمت صفقات عسكرية كبيرة، كما كانت المنتجات والشركات الروسية في قطاعات النفط والبنية التحتية تتمتع بالأفضلية في السوق الليبية.

 

وشهد التعاون الاقتصادي والتجاري الليبي السوفياتي تطورا كبيرا في الفترة بين 1970 و1990 وأقامت روسيا خلالها عددا من المشاريع في ليبيا، منها مركز للبحوث الذرية ومشاريع طاقة كهربائية وخطوط أنابيب غاز، كما جرى حفر مئات آبار النفط من قبل الشركات الروسية.

 

وعلى الصعيد العسكري كانت ليبيا من أكبر أسواق السلاح السوفياتي والروسي، وعقدت صفقات عديدة تقدرها بعض التقارير بأكثر من 22 مليار دولار كان آخرها سنة 2010 في اتفاق بلغت قيمته نحو 1.8 مليار دولار.

 

وأتت التطورات السياسية والأزمة الاقتصادية بعيد تفكك الاتحاد السوفياتي في ديسمبر/كانون الأول 1991 لتلقي بظلالها السلبية على علاقات البلدين، وساهم قرار مجلس الأمن الدولي بفرض عقوبات على ليبيا في عام 1992 في فتور العلاقات بين موسكو وطرابلس.

 

ويشير محللون روس إلى أن العقيد الراحل معمر القذافي لم ينس لروسيا أنها أيدت ضمنيا الحظر الذي فرضه الغرب عليها على خلفية ما عرفت بـقضية لوكربي، ولم تبذل ما كان منتظرا منها كحليفة قوية له للتخفيف من أعبائه وتبعاته السياسية والاقتصادية.

 

fadee75c8b.jpg
 العقيد معمر القذافي مع الرئيس الروسي السابق ديمتري ميدفيديف في موسكو في 31 أكتوبر/تشرين الأول 2008 (الأوروبية)
عودة التوازن
ومع مجيء الرئيس فلاديمير بوتين إلى السلطة عام 2000 في أعقاب حقبة الرئيس بوريس يلتسين (يونيو/حزيران 1991 إلى ديسمبر/كانون الأول 1999) بذلت موسكو جهودا كبيرة لتطوير العلاقات مع ليبيا، لكن وتيرة التعاون ظلت بطيئة رغم تطورها النسبي.

فبعد رفع العقوبات الدولية على ليبيا نهائيا عام 2003 بدأت محاولات القذافي التوجه غربا ونسج علاقات أفضل مع فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا، وبدأ دخول شركات النفط والغاز مثل "إيني" الإيطالية و"توتال" الفرنسية منافسا لغاز بروم الروسية العملاقة، كما بدأت الشركات الأميركية تجد طريقها إلى ليبيا.

 

وأيقنت موسكو منذ رفع الحظر الغربي على ليبيا، وعودة العلاقات مع الولايات المتحدة والاتفاقات التي أدت إلى تفكيك البرنامج النووي الليبي أنها لم تعد اللاعب الوحيد في الساحة الليبية، وأن عليها أن تدخل في منافسة شرسة، خاصة مع إيطاليا وفرنسا وبريطانيا الساعية إلى انتزاع عقود سخية في بلد يحتوي احتياطات كبيرة من النفط والغاز.

 

وحصلت إيطاليا زمن رئيس الوزراء الأسبق سيلفيو برلسكوني في فترة حكمه الثانية (2001 و2006) على امتيازات خاصة في قطاعي النفط والغاز الليبيين شملت خاصة شركة "إيني"، وتستورد إيطاليا 17% من حاجاتها النفطية و23% من حاجاتها من الغاز من ليبيا.

 

وجاءت زيارة العقيد الراحل إلى باريس في ديسمبر/كانون الأول 2007 واستقباله الحافل من قبل الرئيس نيكولا ساركوزي لتثمر توقيع اتفاقات بعشرات مليارات الدولارات شملت مشاريع طاقة نووية سلمية وشراء طائرات ركاب، كما جرى الحديث عن صفقات تشمل مقاتلات رافال وتجهيزات عسكرية، وأخرى تتعلق بالغاز والنفط لشركة توتال.

 

وكانت زيارة وزيرة الخارجية الأميركية السابقة كونداليزا رايس إلى ليبيا في سبتمبر/أيلول 2008 ولقائها القذافي -وهي أول زيارة لوزير خارجية أميركي إلى ليبيا في عهد القذافي- مؤشرا مهما على تحول كبير في علاقة واشنطن بطرابلس، وتهديدا آخر جديا لنفوذ موسكو.

 

وهذا الدخول الأوروبي والأميركي بقوة على خط العلاقات مع ليبيا عجل بزيارة الرئيس فلاديمير بوتين إلى طرابلس في أبريل/نيسان 2008 لضخ روح جديدة في العلاقات الثنائية، وتم خلال الزيارة إلغاء الديون الليبية المقدرة بنحو 4.6 مليارات دولار مقابل إبرام عقود جديدة ومربحة للشركات الروسية، خاصة شركة غاز بروم وشركة السكك الحديدية، إضافة إلى توقيع صفقة أسلحة وتحديث معدات بأكثر من ثلاثة مليارات دولار.

 

وأعقب ذلك زيارة القذافي إلى موسكو في 31 أكتوبر/تشرين الأول 2008 ليأخذ التعاون طابعا تصاعديا بين البلدين، قبل أن تأتي رياح الربيع العربي وتدخل الناتو وتطيح بالقذافي عام 2011 وبالعلاقات بين البلدين، حيث خسرت روسيا عقودا بأكثر من أربعة مليارات دولار، وبلدا يعد حليفا في شمال أفريقيا ومنطقة المتوسط.

cc1115c822.jpg
اللواء المتقاعد خليفة حفتر (الثاني يسار) خلال لقاء وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف بموسكو عام 2016 (الجزيرة)
الثورة وتبعاتها
وبعد اندلاع الثورة الليبية لم تتخذ روسيا موقفا صلبا من المطالب الغربية برحيله -كما كان القذافي يتوقع- وامتنعت عن التصويت على القرار 1973 القاضي بفرض حظر جوي على ليبيا والذي تحول لاحقا إلى ضربات جوية.

 

وتلقي أوساط سياسية روسية باللائمة آنذاك على الرئيس ديمتري ميدفيديف الذي انتقد القذافي وطالب برحيله، وسمح للغرب بتنفيذ ضربات جوية أدت إلى الإطاحة به، وقد برز ذلك في الخلاف مع رئيس وزرائه آنذاك فلاديمير بوتين في توصيف الأزمة الليبية وفي قراءة التدخل الغربي.

 

وبدا أن الثورة الليبية ستطيح نهائيا بأي نفوذ أو مصالح روسية في ليبيا باعتبار أن معظم اللاعبين الجدد على الساحة السياسية من الرافضين لأي دور روسي لتحالفها تاريخيا مع القذافي، وانحيازهم إلى المنظومة الغربية، لكن الفوضى السياسية والأمنية في ليبيا وطبيعة التحولات السياسية الدولية أفرزتا واقعا جديدا أعاد روسيا إلى المشهد الليبي.

 

وفي ليبيا المقسمة سياسيا والمضطربة عسكريا بات جليا احتدام السباق الروسي الأوروبي للعب الدور الأكبر في تشكيل صورة ليبيا الجديدة، وبالنسبة لموسكو فإنا تضع ثقلها إلى جانب اللواء المتقاعد خليفة حفتر ومجلس النواب في طبرق والحكومة المنبثقة عنه في  شرق البلاد بالتنسيق مع على أمل استعادة بعض مكانتها السابقة.

 

ويبقى الرهان الروسي كبيرا على تجديد نفوذها في ليبيا رغم الانقسامات السياسية والعسكرية، والمنافسة الغربية، وهي تقارب هذه العلاقة استنادا إلى أسس قديمة مردها الإرث السوفياتي من خلال الرهان على شخصية عسكرية تعتبرها قوية ومؤثرة مثل خليفة حفتر.

 

لكن الدبلوماسية الروسية النشطة في الحفاظ على موقع قدم مهم قرب المياه المتوسطية الدافئة تتبنى في المعلن سياسة التواصل مع جميع أطراف الأزمة الليبية، ولا سيما أنها استقبلت معظم هذه الأطراف في موسكو، كان آخرها (أبريل/نيسان 2017) وفد من عملية البنيان المرصوص المقربة من حكومة الوفاق الوطني، وشخصيات سياسية من مدينة مصراطة، بما يرسم خطوط رجعة في الحالات الطارئة.

"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (الجزيرة / روسيا في ليبيا.. رهانات جديدة على أسس قديمة - صحف.نت) من موقع (الجزيرة.نت)"

التالى وطن / المصريون غاضبون من السيسي .. “كنا نحلم باستقرار اقتصادي وسياسي .. 30 يونيو ألف رحمة عليها” - صحف نت