أخبار عاجلة
سبق / العجلان للمرتبة الرابعة عشرة - صحف نت -

أربعة ملايين عانس.. من المسؤول؟ - صحف نت

الأحد 7 مايو 2017 03:05 صباحاً

- تظل مشكلة المطلقات والعوانس في المجتمع أمراً يقلق بال العديد من الأسر خاصة في ظل النظرة القاصرة لهن، وذلك لأسباب عديدة كشفها مختصون عبر هذا التحقيق الذي تناولوه من كافة الجوانب، حيث أوضحوا الأسباب والطرق التي من شأنها حل تلك المشاكل التي تتزايد يوماً بعد يوم وسنة بعد سنة.

ويؤكد الشيخ د. أحمد البوعلي -إمام وخطيب جامع آل ثاني بالأحساء- إن عدد الفتيات العوانس ‎في المملكة بلغ 4 ملايين فتاة مع نهاية العام 2015، في ارتفاع كبير، مقارنة بقرابة 1.5 مليون فتاة في عام 2010م، مضيفاً: نحو ثلث الفتيات السعوديات فوق الثلاثين عاماً لم يتزوجن خلال العشرة أعوام الماضية، ومطلق العدالة في الإسلام حفظ الحقوق لأصحابها كما جاء في قول النبي "ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا"، واليتيم في الغالب جمع بين اليتم والمسكنة، ولن يضيع يتيم في كنف الإسلام، فهذا محمد نشأ يتيماً فآواه ربه ونصره كما قال سبحانه "ألم يجدك يتيماً فآوى" وكما جاء في الحديث "أنا وكافل اليتيم كهاتين" وأشار بالسبابة والوسطى، فكم من أم لأيتام تعاني مشقة تربيتهم، والإنفاق عليهم، وهي لا حول لها ولا قوة، تنتظر من يأخذ بأيديهم من المحسنين ويمسح دمعتهم ويعوضهم خيراً، قال تعالى: "وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافاً خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولاً سديداً".

وأضاف:"إن الأرملة والمطلقة امرأة لها كامل حقوقها الشرعية تحت ظل تعاليم الإسلام السمحة ولا يجوز لأحد من الناس أن يبخسها شيئاً من حقوقها فلها الحق في أن تتزوج بعد فراغ عدتها وهذا أمر شرعه الله بل إن المرأة الأرملة والمطلقة تفوق غيرها في رجاحة عقلها وتجربتها في ، فليس فيها ما يعيبها، فهذه زينب بنت جحش لما طلقها زوجها زيد بن حارثة تزوجت من هو خير منه، رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأصبحت إحدى أمهات المؤمنين، ولم يتزوج رسول الله بكراً سوى عائشة -رضي الله عنها-، وإن عزوف بعض الرجال عن الزواج بالأرامل والمطلقات ناتج عن الوضع الاجتماعي لهذه المرأة بسبب من تواجههم من بنات جنسها من نظرة قاسية تحرمها من بعض حقوقها في الحياة، كما أنه يتولد لدى المطلقة خاصة خوف من الفشل في الزواج الثاني بسبب تجربتها الأولى، ومتى قوبلت الأرملة والمطلقة بالإعراض وعدم الزواج، فإن لذلك أثره على المجتمع حين يكثر العوانس في البيوت، ولا يتزوج المطلقة والأرملة إلا من يعرف قدرها وقيمتها فهي أم ومربية وواعية ومدركة لكثير من مسؤولياتها الزوجية، وكثير من المطلقات والأرامل تزوجن وأصبحن من أفضل النساء، ومن أحسن النية في زواجه بالمطلقة، والأرملة، فإنه يؤجر على ذلك، خاصة إذا كانت أم أولاد، واحتسب الأجر عند الله في تربية أولادها، وتعليمهم، وتنشئتهم النشأة الصالحة، كما أن في زواجه بها إنقاذاً لحياتها من الذل والهوان الذي تلاقيه كل يوم من مجتمع لا يعرف لهذه الإنسانة قدرها، وعليها أن تدرك تماما أن هناك من يحبها، من يقدرها، عليها أن تتعلم كيف تعزز ثقتها بنفسها وتقدر ذاتها من خلال البحث عن عمل من خلال دورها المنتج في المجتمع من خلال تنمية وتأمين حياتها المستقبلية، ولعل من أبرز الأسباب ارتفاع المهور وتكاليف الزواج الباهظة وتزويج أو حرمان بعض الآباء بناتهم رغبةً في المال، وارتفاع نسب البطالة بين الشباب خلال السنوات الأخيرة وارتفاع تكاليف تأجير قاعات الأفراح.

نظرة مختلفة

وأكد محمد السليم -رئيس مركز التنمية الأسرية بمدينة العيون-: إن المرأة المطلقة في مجتمعنا ينظر إليها المجتمع نظرة مختلفة عن بقية نساء المجتمع حيث أغلب الظن ينظر إليها علـى أنها امرأة سيئة أو أنها على خلق غير سوي وطلاقها يعني أنها امرأة غير ناجحة في بيتها ومع زوجها وعائلتها، مضيفاً: أليس المجتمع والوسط الاجتماعي يكون مبالغاً أحياناً في الحكم القاسي على المرأة المطلقة فهي دائماً تكون تحت الأنظار والمراقبة من كل الأعين المحيطة بها وكأنها غير موضع ثقة وكأن الطلاق قيد يكبلها ويطبق عليها مما يولد هذا الشيء نوعا من المعاناة النفسية لديها، ألا يجب علينا أن لا نتسرع في ظلم المرأة فقــد تكون هذه المرأة مظلومة من ذلـك الرجل القاسي، أو قد تكون هـذه المرأة تحملت طغيان زوجها ووجدت أفضل حل هو الانفصال، ألا يجب علينا أن نقف بجانبها بدلاً من أن نقوم بمحاربتها نفسياً بـالقيل والقال أو نقوم بتزويجها بأسرع وقت من أول شخص يرضى بها، وعادة ما يكون هذا الشخص طاعن في السن.

استغلال الأقارب

وأكد أحمد العطافي -ناشط اجتماعي- أن العنوسة ظاهرة اجتماعية انتشرت بشكل ملحوظ في كثير من المجتمعات حتى أصبحت في هذه الأيام شبحاً مخيفاً يهدد كثيراً من الفتيات لا سيما العاملات منهن والجامعيات اللاتي رفضن الزواج في وقته بحجة الدراسة والعمل، مضيفاً: تتمثل العنوسة في منع بعض الآباء تزويج بناتهن من أكفائهن لغرض في نفوسهم يتمثل غالبا في الاستفادة من رواتبهن إذا كن يعملن أو انتظار عريس وجيه أو غني أو نحو ذلك وهذه الظاهرة الخطيرة لها انعكاساتها السلبية على الفرد والمجتمع فتزداد أعداد العوانس بعد أن يفوتهن قطار الزواج فإذا كان الكثير من المجتمعات تعاني مشكلة العنوسة فإن أحد الأسباب الرئيسية طمع الآباء في حال أن تكون الفتاة عاملة أو موظفة ولها مرتب فيخشى إن تزوجت أن ينقطع عنه ما كان واصلا إليه، أو لها دخل من الضمان الاجتماعي أو طمع في مهر أكثر ونحو ذلك وبالتالي يمضي الزمن وتفاجأ الفتاة بتقدمها بالسن وفاتها الزواج فتبقى قعيدة بيت أبيها.

القصور التوعوي

وأشارت حنان الجعيدان -مستشارة قانونية- كان يتردد على أذهان أفراد المجتمعات العربية عامة مصطلحا المطلقة والعانس للدلالة على انفراد المرأة دون زوج حيث يتكاثر الانتقاد واللوم على العوائل التي لديها هذان النوعان من النساء فيتم نبذهنّ وحرمانهن من الحقوق لاعتبارهن خارجات عن المألوف والعادة التي درجت لديهم، دون اعتبار للأسباب التي جعلت النساء يصلن إلى مرحلة الطلاق أو البقاء دون ارتباط بزواج لما بعد الثلاثين عاماً من أعمارهن.

وزادت: يعزو ذلك الأمر إلى جهل المجتمع أو تجاهله لتلك الأسباب ومدى تأثيرها الكبير، وتمسكهم بالعادات دون الالتفات للأسباب التي هي صلب المشكلة وبذل الجهود لحلها، بالإضافة إلى القصور التوعوي في الحقوق العامة لهن، إلا أنه في السنوات الأخيرة تناقصت نسبة الانتقاد والذم بشكل كبير نتيجة شنّ حملات الوعي الثقافي والحقوقي والاجتماعي والديني بالأسباب التي تجعل تكرار مصطلحي المطلقة والعانس دارجاً في أوساط المجتمع، كما جرى تكريس العمل على حلّها والحدّ منها، حتى أصبح المجتمع متقبلاً للعوانس والمطلقات وأعاد لهن ما كان مفتقداً لديهن مع قطع جذور الجاهلية في المعتقدات الكارثية التي رسخت في الأذهان طيلة السنوات الماضية، الأمر الذي جعل الذكور كذلك يعيدون النظر والتريث في الإقدام على الزواج مما جعل نسبة المتأخرين في الزواج والمطلقين تتقارب مع نسبة المتأخرات في الزواج والمطلقات.

وأضافت: لقد شرّع الإسلام منهجاً عظيماً في الحفاظ على الحياة الكريمة للبشرية كافة وللنساء خاصة وللمطلقات على وجه التحديد، لهنّ مثل ما لمثيلاتهن من الحقوق وعليهن مثل ما على مثيلاتهن من الواجبات، فليس من العيب أن يحدث الطلاق عند عدم تحقيق مقاصد الزواج وعدم الحفاظ على ميثاقه الغليظ سواء من الطرفين أو أحدهما، فبقاءٌ وحيد أو زواجٌ جديد خيرٌ من شتات وضياع، ومن الضروري أن يُعاد النظر في مفهوم الزواج لتجنب حالات الطلاق كما أنه من الضروري الترغيب في الزواج لتلافي حالات التأخر عنه، فبتضافر الجهود واتحاد أفراد المجتمع لترسيخ تلك المفاهيم والتنصيل وراء مسبباتها وعلاجها، نصل إلى حالة الاستقرار والاستتباب الشرعي والحقوقي.

مسؤولية الزوج

من جهته أكد حسين العبيدان -رئيس لجنة التنمية الاجتماعية الأهلية بالعمران- أنه في ظل انتشار مواقع التواصل الاجتماعي وإفراط الناس في استخدامها بشكل جنوني انتشرت ظاهرة تقطع أواصر العلاقات الأسرية والاجتماعية، مما أدى إلى ازدياد حالات الطلاق في المجتمع، ولنرجع إلى أصل المشكلة وهي الاستخدام اللا محدود لتطبيقات الجوال مما أدى إلى استهلاك الوقت الطويل وإضاعته في أمور غير جوهرية في الحياة العائلية، وإضاعة الوقت ذاك أدى إلى أن تهمل الزوجة كثيراً من الواجبات المنزلية المنوطة بالمرأة وهذا الإهمال سبب فجوة بين الزوجين مما أدى في نهاية الأمر إلى الانفصال العاطفي ومن ثم الانفصال النهائي والطلاق.

وأضاف من جهة أخرى يجب ألا ننسى أن الزوج عليه مسؤولية في موجة الطلاق المنتشر هذه الأيام، فالآن كثير من الرجال يقضي جل وقته في الدوام صباحاً ومن ثم في المزارع والديوانيات ليلاً مما سبب تقليل تواجده بالبيت وهذا أدى إلى تحمل الزوجات أدوار الأم والأب معاً تجاه البيت والأبناء ومع زيادة الضغط على الزوجة وعدم التحمل تطلب الانفصال الذي تراه راحة لها من عناء هذه الحياة الثقيلة التي لا تستطيع تحمل أعبائها لوحدها، والحياة الزوجية هي حياة مشتركة ولكل طرف واجبات وأدوار عليه القيام بها، ومتى ما أدى كل طرف أدواره ستستقيم الحياة وتستمر ومتى ما أهمل أي طرف واجباته ستتحول الحياة إلى جحيم ومن ثم تتدمر الحياة العائلية.

image 0

د. أحمد البوعلي

image 0

محمد السليم

image 0

أحمد العطافي

image 0

حسين العبيدان

image 0

بعض العادات المجتمعية سبب في تنامي العنوسة

"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (أربعة ملايين عانس.. من المسؤول؟ - صحف نت) من موقع (جريدة الرياض)"

"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (أربعة ملايين عانس.. من المسؤول؟ - صحف نت) من موقع (جريدة الرياض)"