أخبار عاجلة

شوارعنا مسرح للمتهورين وميدان تدريب للسائقين! - صحف نت

الجمعة 5 مايو 2017 03:32 صباحاً

- تعتبر الحركة المرورية من أهم سمات وضروريات ‏ التي لا غنى عنها ومع تزايد عدد السكان وارتفاع عدد ‏السيارات بشكل كبير، أصبح لزامًا على الدول وضع الأنظمة ‏التي تضمن سير الحركة المرورية بشكل آمن، إضافة إلى الحفاظ على الممتلكات العامة، وبمرور الوقت تبين أن الحركة المرورية تحتاج إلى أنظمة لضبطها، ثم تبين أن ‏الأنظمة وحدها لا تكفي‎‎‏ لتحقيق ما يصبو إليه المجتمع من قيادة واعية، وسيارات ‏منضبطة، حتى مع فرض عقوبات مغلظة على المخالفين، فلجأت الحكومات إلى ‏سلاح التوعية على أمل أن تؤثر في المتهورين.. فهل نجحت التوعية المرورية في إعادة الانضباط إلى شوارعنا؟ وماذا نحتاج أيضًا لتأكيد ‏وتعميق الإحساس بالمسؤولية لدينا؟

وهل القضية تقتصر على التثقيف والعقوبة، أم أنها أعمق من ذلك، كأسلوب حياة يحدد مكانتك ووعيك والتزامك برسالة سامية متمثلة بأنظمة الدولة سواء كنت مواطنًا أو وافدًا.

وتُعرف التوعية المرورية أو التثقيف المروري بأن يكون جميع مستخدمي الطريق ‏من سائقين ومشاة على علم واقتناع بقواعد وآداب السير والمرور، التي تكفل لهم ‏السلامة عندما يستعملوا الطريق بشكل سليم وفق تلك القواعد والآداب، فليس المهم ‏معرفة قواعد وآداب المرور، ولكن المهم أن يقتنعوا بها وأن يستعملوا الطريق على ‏أساسها‎ .‎

حملات تثقيفية

يرى فيصل الجهني أن نجاح حملات التوعية المرورية تحتاج إلى اقتناع المستهدفين بها، ‏فكثير من السائقين لا يلقون لها بالًا، ولابد أن تكون الوسائل الإعلامية مقنعة وذات مغزى، وقريبة من الواقع، وتخاطب عقل ‏المتابعين، كما لابد ألا تنقصها المصداقية، كأن تطلب من قائدي المركبات الالتزام ‏في حين تعاني سيارتهم من حفر الشوارع، أو الطرق غير المعبدة وغيرها.‏

ويضيف أن العنصر الأهم من وجهة نظره في مسألة التوعية هو توجيه السائق ‏وتثقيفه إلى ما يجب عليه فعله من احترام أنظمة المرور، وتحذيره من تبعيات ‏التهور في القيادة، وإعداده للتعامل مع أخطاء الآخرين، في حالة حدوثها لا قدر ‏الله، والابتعاد عن الانشغال بالجوال.‏

ويشير فهد المهنا ‏إلى أن هناك ازدواجية في التزام بعض السائقين، فالبعض ينضبط في مكان، ويتغير في مكان آخر، فهو إن سافر إلى دولة تتعامل بأنظمة مرورية صارمة، ‏تجده في قمة الالتزام، وعلى النقيض إن هو عاد إلى بلاده، وكنا في بلادنا نلاحظ انضباط بعض موظفي الشركات الكبرى الذين اعتادوا على القيادة السليمة، مع وجود ‏أنظمة مرورية صارمة في مناطق أعمالهم، إلا أن ‏البعض منهم يختلف تماماً عند خروجهم للطرق العامة، وكأنهم نسوا ما تعلموه ‏هناك، الآن اختلف الوضع وتقاربت الهوة، والأسباب كثيرة أهمها الحملات التثقيفية لإدارات المرور لاسيما في وسائل التواصل.

غرامات فعالة

من جهته يشدد فواز العلي ‏على أهمية مسألة العقوبات والغرامات المالية للمخالفين، فكما أجاز الشرع ‏التعزير بالمال، جاء فرض غرامات مالية على المخالفين لنظام المرور، الذين ‏يقطعون الإشارات الضوئية الحمراء، أو يخالفون السرعة المحددة، أو يسيرون بمخالفة اتجاه السير، أو المفحطين الذي ما يزالون إلى يومنا هذا يعرضون أنفسهم وغيرهم إلى ‏الخطر والهلاك والخسائر البشرية والمادية، لاسيما قبل نهاية الفصل الدراسي.

‏ويرى مسفر المبارك أن هناك تطورًا إيجابيًا في سلوكيات قائدي السيارات والمشاة ‏وغيرهم من مستخدمي الطرق، وذلك نتيجة لحملات التوعية التي تطلق كل حين، ‏إضافة إلى تغليظ العقوبات في نظام المرور، ورفع الغرامات المدرجة في جداول ‏المرور مؤخرًا، ولا ننسى نظام الرصد الآلي "ساهر"، الذي حد بدرجة كبيرة من ‏تهور كثير من قائدي السيارات، وقلص نسبة الحوادث، وعدد الوفيات والإصابات الناتجة عن حوادث السيارات، ونظام المرور السري كان فاعلاً وصاحب انتشاره قبل اعتماد نظام ساهر انخفاض في الحوادث والمخالفات المرورية لا سيما التي تصدر من صغار السن والمتمثلة بالتجاوزات السريعة والتهور في القيادة، وعدم الانتظام في سير المركبة، لكنني للأسف ألحظ انحسار فرق المرور السري بعد انتشار كاميرات ساهر.

الحصول على الرخصة

بدوره يشير محمد النمران إلى أن سهولة الحصول على رخصة القيادة هو أحد أسباب الفوضى ‏المرورية، مؤكداً أن صرامة الأنظمة في الحصول على الرخصة المرورية دليل مؤشر لضبط حركة السير، إذ يفترض أن تعقد دورة تدريبية على ‏القيادة قبل الحصول على الرخصة، يعقبها اختبار، ثم تدريب ‏فاختبار وهكذا، فيما يرى عبدالكريم سندي أن رفع قيمة الغرامات تقلل من ارتكاب المخالفات، كما أن الحملات التوعوية والتثقيفية مهمة للغاية، مطالبًا بتثقيف ‏المواطنين قبل فرض الغرامات عليهم وترك مدة كافية لمعالجة التسيب الذي كانوا عليه في السابق لاسيما وهم متجهون للخارج، حيث إنهم واجهة للوطن.

مجلس الشورى

ويقول علي المحيا إن الأنظمة المرورية لم تكن بعيدة عن الهيئات الاستشارية ومراكز البحوث والدراسات ومثال على ذلك في مجلس الشورى الذي لم يقف بعيداً عن القضايا والأنظمة المرورية إذ تمثل جهود لجنة النقل ‏والاتصالات وتقنية المعلومات بالمجلس دوراً مهماً ومحورياً في دراسة ومتابعة كل ما يستجد في ملف الشأن المروري وذلك من خلال الجهود الواضحة من قبل اللجنة في التوصيات والمناقشات التي ‏تقوم بها في كل ما يتعلق بالمرور والطرق والتأمين، وذلك ضمن اختصاصات ‏المجلس، كما كان للمجلس الدور الكبير في خروج نظام المرور الجديد للنور عام ‏‏1428هـ، بعد أن ناقش مواده ووافق عليها، ومن ثم رفعه للمقام السامي لاعتماده، آملاً في أن يساهم في ضبط الحركة المرورية.

انخفاض المخالفات

وكشف الباحث جارالله العجمي في رسالته للماجستير عن تقييم أثر نظام ‏‏"ساهر" على حوادث المركبات في المملكة، وركزت الرسالة على مدينة ‏الرياض، ‏حيث تبين انخفاض المخالفات فيها بنسبة 43 %، إلا أن ساهر فشل في خفض نسبة الحوادث ‏بل زادت خلال السنوات الأخيرة، وبلغت الإصابات فيها 6 إصابات لكل 8 ‏حوادث، بينما النسبة العالمية إصابة واحدة لكل 8 حوادث.‏

وقال إن معدلات فاقد الناتج الوطني بسبب حوادث المرور في ‏بلغت 4.7‏‎‏%، كما أن الإحصائيات تشير لوفاة 17 شخصاً يومياً في المملكة نتيجة ‏تلك الحوادث، 14 منهم يموتون بسبب أخطاء السائقين، والتي تصل إلى 85 % ضمن أسباب وقوع ‏الحوادث.‏

عدوى المخالفة

ويرى خالد الهنداس أن أنظمة المرور قوية، وتستطيع فرض النظام بوقت وجيز، بيد أن اتساع ‏رقعة المملكة، جعل من الصعب مراقبة كل الطرق وكل السائقين، كما أن البيئة ‏المحيطة بقائد السيارة سبب آخر للانضباط من عدمه، فعندما يرى معظم قائدي ‏السيارات حوله يرتكبون المخالفات المرورية ويقفون في مواقف المعاقين، ويتجاوزون أنظمة المرور بكل استهتار ‏سيشعر بأنه غير مخالف، لذا أرى ضرورة القيام بأبحاث ودراسات تسبر تلك المواقف، وتحللها لتصل للسبل ‏الأكثر فاعلية في تغيير سلوك المجتمع تجاه الانضباط المروري، على أن يكون ‏التعاون بين جميع الجهات المعنية، وتنظيم برامج توعوية هادفة لتغيير تلك ‏السلوكيات المقيتة، إضافة إلى أهمية تفعيل نظام النقاط عند ارتكاب المخالفات في ‏السجل المروري‎.‎

الأنظمة المرورية لاتكـفي لضبط الفوضى..نحتاج للوعي وحملات تثقيف وعقوبات رادعة

غياب القدوة

ويقترح تركي المنيع أن تدرج ضمن العقوبات التي تطبق بحق المخالفين، والمتهورين من ‏هواة التفحيط والحوادث المروعة، أن يقوموا بزيارة المقعدين والمصابين بسبب الحوادث، سواء في ‏المستشفيات أو المنازل، ليعتبروا ويشاهدوا مآل التهور، ويضيف أنه قرأ خبرًا ‏متداولًا قبل أيام مفاده أن مواطنًا فقد رجله بالكامل في حادث، ظهر في صورة وهو يُقَبل إحدى كبائن ‏نظام الرصد الآلي "ساهر"، ابتهاجًا ببدء تشغيله في حائل، وبكى بعد أن تذكر ‏بعض الحوادث التي شاهدها، والأحباب الذين فقدهم بسبب تهور كثير من الشباب‎.‎

وعلل المنيع المشكلة في إهمال تطبيق الأنظمة بصرامة، وتدخل ‏المعارف، وغياب القدوة، التي يجب أن تبدأ من الوالد والأخ الأكبر، الذين يجب أن ‏يكونا حريصين عند القيادة ومعهما الصغار،لأنهم سيجلسون بدورهم على نفس ‏المقعد عما قريب، ويقلدونهما فيما يفعلان، ثم تأتي المدرسة، بما لها من ثقل في ‏تشكيل أفكار وسلوكيات الأبناء.‏

من جانبه انتقد محمد الحسين عقوبات "ساهر" واصفًا إياها بالعقيمة، وتركز على تحصيل الرسوم، لذا يعمد ضعاف النفوس من المخالفين إلى ردة الفعل ‏التي تأتي للأسف بروح التحدي والانتقام في المواقع التي لا يتواجد فيها "ساهر"، لافتًا إلى أن ‏سوء تخطيط بعض الشوارع، وعدم مناسبتها للنمو الذي تشهده ‏المملكة من أسباب الاختناقات المرورية‎.‎

فيما يرى ماجد السويلم أن العقوبة لها دور قوي أكبر من التوعية في إيقاف المخالفات ‏وارتكاب الحوادث التي أغرقت الطرق بدماء الأبرياء، ويمثل لذلك بأن ‏الالتزام كله يتواجد عند الإشارة التي تتوفر فيها كاميرات ساهر، فيما يختلف الأمر عند إشارة تخلو من عدسات ‏ساهر، مضيفاً أن الجميع له القدرة على المراوغة، ‏والإنكار وخلق الأعذار.‏

الإعلام الجديد

ويؤكد عبدالرحيم قاضي أن الانضباط زاد وتنامى في السنوات الأخيرة، خاصة بعد نظام المرور ‏الجديد، وساهر، والحملات المرورية التوعوية، التي تصل للناس بمساهمة من الإعلام الجديد "سوشيال ‏ميديا، ويقول: لقد تجاوزت تطبيقات مواقع التواصل كل الحدود، إذ يكفي موقع ‏‏"السناب شات" ففي رسالة واحدة بإمكانك أن تصل لأكبر شريحة ممكنة لاسيما عند الشباب. ‏

ويضيف أن "السناب الأمني" يعرض لقطات القبض على المفحطين وحجز ‏سياراتهم، وتطبيق العقوبات المغلظة عليهم التي أقرتها الدولة مؤخراً، ‏فكم كنا نحتاج سابقًا، من الوقت الكثير لتمرير معلومة كهذه، لكن التأثير التثقيفي أو حتى ‏التحذيري، أصبح فوريًا ما أسهم بدرجة كبيرة في زيادة الوعي المروري، ‏والإحساس بالمسؤولية.‏

ويؤيد مبارك القحطاني ما ذهب إليه قاضي بشأن ضرورة زيادة الوعي المروري والالتزام، حتى مع الأرقام التي تقول إن ‏الحوادث في ازدياد لأن هناك نمواً طبيعياً في حجم الطرق وعدد السيارات، ناهيك ‏عن عدد السكان، من المواطنين والوافدين ويدلل على كلامه بقوله إن ‏أصدقاءه عندما كانوا يختبرون للقيادة في بريطانيا قبل مدة، كان اجتياز اختبار القيادة ‏يستغرق منهم تكرار المحاول من 4 إلى 5 مرات، إلا أنهم مؤخراً أصبحوا يجتازونه ‏من المرة الأولى أو الثانية فقط.‏

حفريات الشوارع والسائق الخاص

ويعزو خالد الرشيد أحد أسباب الفوضى المرورية إلى الحفريات، والتي تزداد كل يوم، إضافة إلى ‏عدم وجود وسائل نقل عام مناسبة غير "باص أبو ريالين"، قبل أن تشرع الدولة ‏مشكورة ببدء مشروع النقل العام بقطار الرياض، ومشروع الحافلات، مؤكداً أنه لا مناص من نشر ‏الثقافة المرورية والتوعية بضرورة الالتزام بقوانين السير.‏

فيما يلفت حسن العتيبي إلى ضرورة توجيه التوعية والتثقيف إلى كثير من الأفراد بمهنة "سائق ‏خاص"، على أن تكون التوعية والتثقيف بلغتهم الأم، بعد أن قدموا ليتعلموا القيادة هنا بدليل لوحة ‏‏"السائق تحت التمرين"، التي توضع على كثير من السيارات، فعدد هؤلاء كبير للغاية، ‏ولهم دور كبير في الالتزام أو نشر الفوضى، فتثقيفهم وحتى إقامة دورات إجبارية لهم ‏عند تجديد الرخصة أو هوية مقيم مفيد للغاية، لكبح جماح ما نراه في ‏شوارعنا مما لا يليق بالمملكة ولا سكانها ولا مكانتها بين الدول.‏

أما نايف المجلي فيرى أنه إضافة إلى أهمية التوعية والتثقيف وفرض المخالفات، فإن أحد ‏أسباب الحوادث وكثرتها هي شركات التأمين، لأنه طالما ‏أن السائق يشعر بالأمان بوجود جهات تحميه، فهو لا يخشى ارتكاب ‏الحوادث، ومن الجيد أن الجهات المعنية انتبهت إلى ذلك، فقدمت ‏شركات التأمين خصومات تشجيعية بناء على تعميم مؤسسة النقد، وصلت إلى 30% من قيمة ‏بوليصة التأمين لمن خلا سجله من حوادث لمدة 3 سنوات.‏

image 0

نظام ساهر خفض المخالفات لكنه لم يخفض الحوادث

image 0

سهولة الحصول على رخصة القيادة أحد أسباب الأزمة

image 0

حوادث المرور لاتزال تحصد المزيد من الأرواح

"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (شوارعنا مسرح للمتهورين وميدان تدريب للسائقين! - صحف نت) من موقع (جريدة الرياض)"

"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (شوارعنا مسرح للمتهورين وميدان تدريب للسائقين! - صحف نت) من موقع (جريدة الرياض)"