أخبار عاجلة

الشرق الأوسط / سجن 22 شخصًا بتهمة إثارة مواجهات عرقية في جنوب الجزائر - صحف نت

الشرق الأوسط / سجن 22 شخصًا بتهمة إثارة مواجهات عرقية في جنوب الجزائر - صحف نت
الشرق الأوسط / سجن 22 شخصًا بتهمة إثارة مواجهات عرقية في جنوب الجزائر - صحف نت

الخميس 8 ديسمبر 2016 05:42 صباحاً

سجنت السلطات الجزائرية أمس 22 شخصا في منطقة تشهد مواجهات عرقية خطيرة، بناء على تهم كثيرة، منها «إثارة نعرات إثنية» و«التحريض على الكراهية». وجاء ذلك على خلفية احتقان شديد تعيشه ولاية غرداية (600 كلم جنوب العاصمة) منذ 6 سنوات؛ بسبب صراع دموي بين طائفتين تعيشان في المنطقة منذ قرون.
وأعلنت الإذاعة الحكومية، أن المعتقلين متهمون أيضا بـ«تكوين عصابة أشرار»، و«تنظيم تجمع من دون رخصة»، و«التحريض على الفوضى»، و«حيازة أسلحة بيضاء محظورة»: «وتوزيع منشورات تنشر الحقد». وأوضحت بأن قاضي التحقيق بمحكمة غرداية استجوبهم، وأمر بوضعهم في الحبس الاحتياطي تمهيدا لمحاكمتهم.
وأفادت الإذاعة بأن قوات الأمن اعتقلتهم «بعد متابعة نشاطهم المشبوه»، تمثل في عقد لقاءات سرية بمكان معزول بمدينة غرداية، وقالت إنهم كانوا يخططون في اجتماعاتهم لإثارة المواجهة من جديد، بين طائفة «الشعانبة» المالكيين الذين يتحدثون بالعربية، وطائفة «الإباضيين» الأمازيغيين، المتحدثين باللغة البربرية، مضيفة أن رجال الأمن داهموا البيت الذي كانوا فيه مجتمعين، وحجزوا منشورات ووثائق تدعو إلى العنف والعصيان، كما تم حجز سيوف وسكاكين وفؤوس وآلات حادة، ولا يعرف ماذا قال المتهمون لقاضي التحقيق أثناء استجوابهم، كما أنه لم يتم كشف لأي من الطائفتين ينتمي المعتقلون.
وتعود الوقائع إلى سنة 2009 عندما فوجئ عدد كبير من التجار «الإباضيين» المعروفين أيضا بـ«الميزابيين»، ليلا بمشهد محالهم وهي محطمة، وبعضها تعرض للحرق والنهب من طرف أشخاص مجهولين، فثارت ثائرتهم واتهموا «الشعانبة» بالوقوف وراء الحادثة، وحمّلوا السلطات المحلية المسؤولية بدعوى أنها «متواطئة مع المعتدين».
وللتعبير عن احتجاجهم إزاء ما حدث، أغلق كل «الميزابيين» محالهم، وأعلنوا الإضراب وتوجهوا إلى مقر ولاية غرداية (الجهة التي تمثل الحكومة محليا) لمطالبة السلطات الإدارية وقوات الأمن بحفظ أمنهم ووقاية ممتلكاتهم. وأثناء الاعتصام أمام مقر الولاية تدخلت قوات الأمن لتفريق المتظاهرين، ثم التحق شباب من «الشعانبة» بمكان المظاهرة؛ ما أثار غضب الميزابيين فاندلعت مواجهة بين الطرفين خلفت جرحى واعتقالات. واستمرت المواجهات أياما عدة من دون أن تتمكن قوات الأمن من السيطرة على الوضع.
ولا يعرف أحد الأسباب الحقيقية التي تقف وراء إثارة النعرات الطائفية بين الفريقين، لكن الاحتقان بينهما يميز في غرداية منذ سنوات طويلة. ويقول مراقبون محليون إن «التشغيل كان السبب المباشر في المواجهات بينهما»، وينقلون اتهام سكان بني ميزاب السلطات المحلية بـ«ممارسة مقاييس مزدوجة» وبـ«التمييز» في توزيع الوظائف ومناصب العمل في المرافق والمؤسسات الحكومية. وبعبارة أخرى، يرى أتباع المذهب الإباضي أن الحكومة تفضل جيرانهم السنة في التوظيف وتوزيع الثروة. أما أتباع المذهب السني فيقولون إن أغلب سكان بني ميزاب أغنياء بفضل التجارة، وأن مستوى المعيشة عندهم يغنيهم عن طلب العمل في الشركات المملوكة للدولة.
وفرضت السلطات مطلع 2010 حظرا للتجوال في ولاية غرداية؛ وذلك غداة اشتباكات وقعت بين مصلين عرب وأمازيغ عند انتهاء صلاة الجمعة، وقد خلفت 27 جريحًا. وهدد وزير الداخلية آنذاك يزيد زرهوني بسجن المتورطين في الأحداث، وقال إن ما جرى «لا يعدو أن يكون معارك بين مجموعات من المنحرفين نشبت بعد صلاة الجمعة»، وأشار إلى أن «مثل هذه الأحداث تقع في مناطق أخرى من البلاد بما فيها العاصمة». وشهدت بريان، وهي من البلديات الكبيرة في غرداية عام 2012، معارك طاحنة في الشوارع بين فريق من عشيرة الشعانبة وقطاع آخر من عشيرة «الإباضيين». وخلفت تلك الأحداث التي أخذت شكل ثأر بين الطرفين، قتلى وجرحى وخرابًا كبيرا في المرافق العمومية، وتعرض الكثير من سكان المنطقة للاعتقال. وحاول بعض عقلاء غرداية من المجموعتين ترميم العلاقة بين الشباب المتهور المنتمي للطائفتين. لكن سرعان ما كانت حرب الشوارع تعود عند أول احتكاك بينهم، وقد أبرم الطرفان اتفاقا مكتوبا، يتضمن تعهدا بالاحتكام لوجهاء المنطقة وأئمتها الإباضيين والسنة في حال نشوب خلاف ذي طابع عرقي.
كما تعهدوا بعدم استعمال القوة ولا حتى رفع شكوى إلى الشرطة أو القضاء. وتضمنت الوثيقة إنشاء هيئة سميت «أهل الحل والربط» تكفلت بـ«إخماد الفتنة». ولكن الاتفاق لم يصمد أبدا أمام الضغائن الشديدة التي يكنها كل طرف نحو الآخر.