أخبار عاجلة
هل تركيا في حرب استقلال ثانية؟ - صحف نت -
نانسي عجرم إلى أفلام الكارتون - صحف نت -

حل جمعية «وعد» البحرينية وتصفية أموالها - صحف.نت

حل جمعية «وعد» البحرينية وتصفية أموالها - صحف.نت
حل جمعية «وعد» البحرينية وتصفية أموالها - صحف.نت

الخميس 1 يونيو 2017 02:41 صباحاً

- المنامة: عبيد السهيمي

كشفت وزارة العدل البحرينية، أمس، عن صدور حكم من المحكمة الكبرى بحل جمعية «وعد»، إحدى الجمعيات السياسية، بعد إدانتها بارتكاب مخالفات جسيمة تجاه الدستور البحريني، وقانون الجمعيات السياسية.
وواجهت جمعية «وعد»، جملة من التهم أدينت فيها، أبرزها رفض دستور مملكة البحرين عام 2002، والانتقاص منه وإهانته بشكل تضامني في بيانات أصدرتها مع جمعيات أخرى، وتمجيد إرهابيين مدانين قضائياً وتسميتهم بـ«شهداء الوطن»، بعد تنفيذ الحكم فيهم.
ويمنح قانون الجمعيات السياسية في البحرين، وزير العدل حق إقامة الدعوى باعتبار الجمعيات السياسية تحت مظلة وزارة العدل، كما يعتبر الحكم الصادر بحق جمعية «وعد» غير نافذ حتى استنفاد الدرجة الثانية من التقاضي أمام المحكمة الإدارية، حيث يجري التقاضي على درجتين، حكم أولي، واستئناف.
وتعد جمعية «وعد» ثاني الجمعيات السياسية التي يجري حلها في البحرين بعد جمعية الوفاق التي صدر قرار حلها في 17 يوليو (تموز) عام 2016.
ويتضمن الحكم الصادر من المحكمة، حلّ جمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)، وتصفية أموالها وأيلولتها إلى خزينة الدولة، وأدانت المحكمة «وعد» في عدد من المخالفات، أبرزها إعلان الجمعية في بيان تضامني لها مع جمعيات أخرى «رفضها دستور 2002 واعتباره ساقطاً، وأنه دستور غير شرعي طبخ في الخفاء وفي غفلة من المواطنين، وأنه زور إرادة الشعب»، وهو ما يشكل مخالفة لمواد ونصوص قانون الجمعيات السياسية، التي توجب عليها التقيد بأحكام ميثاق العمل الوطني ودستور البحرين واحترام سيادة القانون.
وبحسب ملف القضية والتهم الموجهة من وزارة العدل، فإن جمعية «وعد» انحرفت في ممارسة نشاطها السياسي بتصريحات وبيانات صادرة عنها، من شأنها الإضرار بالمصالح العامة للدولة وزعزعة أمن واستقرار المجتمع، فضلاً عن عدم اعترافها بدستور المملكة ورفضها إياه بعبارات تحمل معنى الإهانة والتجريح بما يُعد تطاولا على مؤسسات الدولة المنوط بها وضع وإعداد الدستور.
كما أطلقت «وعد» عبر حسابها الرسمي على شبكة الإنترنت، وصف «شهداء الوطن» على جناة صدر في شأنهم حكم بات بالإعدام بعد استهدافهم قوات الشرطة بعبوة متفجرة نجم عنها مقتل ثلاثة من رجال الشرطة، وهو ما يشكل مخالفة لنص إحدى مواد قانون الجمعيات السياسية، التي توجب على الجمعيات السياسية المحافظة على استقلال وأمن البحرين، وصون الوحدة الوطنية، ونبذ العنف بجميع أشكاله.
كما ضمت الأسباب وقوف جمعية «وعد» وتضامنها مع جمعية «الوفاق الوطني الإسلامية»، وهي جمعية منحلة بموجب حكم قضائي أدانها بالطعن في شرعية دستور البحرين، والانحراف في ممارسة نشاطها السياسي إلى حد التحريض على العنف وتشجيع المسيرات والاعتصامات الجماهيرية بما قد يؤدي إلى إحداث فتنة طائفية في البلاد.
وعدّت المحكمة ذلك، مخالفة من «وعد» لنصوص ومواد قانون الجمعيات السياسية، التي تحظر عليها الارتباط أو التعاون مع أي قوى سياسية تقوم على معاداة أو مناهضة المبادئ أو القواعد أو الأحكام المنصوص عليها في الدستور أو الثوابت الوطنية التي يقوم عليها نظام الحكم في البحرين.
وأشارت المحكمة إلى أن جمعية «وعد»، لم تنكر هذه المخالفات وعللتها بحجج وأسانيد واهية لا يمكن بحال أن تبرر إتيانها مثل هذه الأفعال التي تعد من المخالفات الجسيمة لأحكام قانون الجمعيات السياسية.
وتطرقت إلى أنه في ظل أحداث إرهابية تعرضت لها البلاد كان يُفترض بجمعية «وعد» باعتبارها أحد التنظيمات الوطنية الشعبية، المحافظة على أمن البحرين في إطار من الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي على الوجه المبين بالدستور والقانون، لا أن تثني على جناة قاموا بعمليات إرهابية، واصفة إياهم بأنهم «شهداء الوطن»، وتساند وتدعم في الوقت ذاته قوى سياسية عمدت إلى الإضرار بالمصالح العامة للدولة، وتمت إدانتها بموجب أحكام قضائية.
وأكد الحكم القضائي، أنه «لا ينال من ذلك ما تمسكت به المدعى عليها من التزامها بالعمل وفق أحكام الدستور والقانون، وأن ذلك واضح من خلال الوثائق التي تصدرها والبرامج الانتخابية المقدمة منها؛ إذ العبرة بحقيقة ممارستها لنشاطها السياسي على أرض الواقع، ولا سيما في ظل الظروف والأحداث التي تمر بها البلاد، وبيان حقيقة موقفها في ظل هذه الظروف بما يؤكد حرصها على الوحدة الوطنية والثوابت التي يقوم عليها نظام الحكم في البحرين، وليست العبرة بما تسطره من بيانات ووثائق نظرية لا صدى لها في ظل ما تتعرض له البلاد من أحداث تنال من أمنها واستقرارها، توجب على المدعى عليها - على أقل تقدير - الالتزام بما صدر عنها وما صرحت به في برامجها، لا أن تدلي بما يناقضه».
وشدد الحكم على أنه يتعين دائماً وأبدا أن تكون مباشرة العمل السياسي وسيلة منطقية لتحقيق الأغراض التي قصد إليها المشرع، فإن انفصم اتصالها بها، وقعت باطلة بسبب الانحراف بها عن الغايات المقررة دستورياً وقانونياً، ويحق عليها بالتالي الجزاء المقرر قانوناً.
كما جاء في الحكم أنه لا يحاج بما تمسكت به الجمعية من أن ما صدر عنها من بيانات وتصريحات إنما يندرج في إطار «حرية التعبير «التي كفلها الدستور؛ ذلك أن حرية التعبير وإن كانت من الحقوق الطبيعية للأفراد بصفة مطلقة وعامة، إلا أن لهذا الحق حدودا يقف عندها ولا يتعداها، فإن اندفع في عبارات خارجة تكيل الاتهامات بغير دليل، فإنه يكون قد ضل سبيله وأخطأ هدفه، وفقد سنده المشروع، وانقلب إلى فعل شائن وتصرف معيب، وبالتالي إذا ما أرادت «وعد» استخدام حقها في حرية التعبير، فإنه يتعين عليها دوام استحضار المبادئ العامة التي تعتبر بمثابة الركائز الأساسية التي يقوم عليها تنظيم المجتمع سياسياً وإدارياً واقتصادياً، وأن تكون حرية التعبير وسيلة للإفصاح السلمي عن آرائها ومعتقداتها على وجه يتحقق به التطور الاجتماعي والسياسي في البلاد، ولا يكون ذلك إلا من خلال أداء دورها في حدود التراخيص الممنوحة لها ووفق نظمها الأساسية التي أقرتها الجهات الإدارية المختصة.
وخلصت المحكمة إلى أن ما نُسب إلى الجمعية «وعد» إنما يعد إخلالاً جسيماً منها بأحكام قانون الجمعيات السياسية.

صحيفة الشرق الأوسط