أخبار عاجلة

مجلس الأمن يطلب من «بوليساريو» الانسحاب من «الكركارات» - صحف.نت

مجلس الأمن يطلب من «بوليساريو» الانسحاب من «الكركارات» - صحف.نت
مجلس الأمن يطلب من «بوليساريو» الانسحاب من «الكركارات» - صحف.نت

الجمعة 28 أبريل 2017 03:03 مساءً

- الرباط: حاتم البطيوي

في حين كان منتظرا أن يصدر مجلس الأمن في نيويورك مساء أمس الخميس قرارات بشأن نزاع الصحراء، ويصوت عليها بعدما عقد الثلاثاء اجتماعا مغلقا خصص لمناقشة التقرير الذي قدمه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول النزاع، توقعت مصادر دبلوماسية متطابقة في نيويورك أن يطلب مجلس الأمن بإلحاح من جبهة البوليساريو الانسحاب فوريا ومن دون شروط من منطقة الكركارات الواقعة في المنطقة العازلة بالصحراء.
وقالت المصادر ذاتها لـ«» إن إسبانيا ساهمت في صياغة قرار مجلس الأمن التي يطلب فيها من جبهة البوليساريو الانسحاب من الكركارات، باعتبار أنها معنية أكثر بالتهديدات التي قد تنتج عن وجود العصابات الإرهابية وازدهار الهجرة السرية والجريمة العابرة للقارات في منطقة الكركارات.
وأوضحت المصادر أن وصول جبهة البوليساريو ومن يدور في فلكها إلى المحيط الأطلسي، أي على بعد مسافة قريبة من جزر الكناري الإسبانية، يشكل تهديدا حقيقيا لإسبانيا، ومن هنا جاء الاهتمام الإسباني بصياغة قرار مجلس الأمن المتعلق بالدعوة للانسحاب.
ويسود اعتقاد في نيويورك أن تقرير الأمين العام للأمم المتحدة الأخير حول الصحراء لم يأت من عدم، باعتبار أنه ليس هو وحده (غوتيريش) الذي يقرر ما ستقوم به الأمم المتحدة، بل يترجم إرادة عامة للدول الفاعلة في الأمم المتحدة، ووضعية معينة حسب وقت معين وجيوستراتيجية معينة.
في سياق ذلك، لا تخفي كل الدول الأوروبية المتوسطية والولايات المتحدة شغلها الشاغل بالتهديدات الأمنية التي قد يشكلها اضطراب الوضع في الصحراء، إلى جانب الوضع في منطقة الساحل، والمتمثل في تنامي الهجرة السرية، والجريمة العابرة للقارات وتهريب المخدرات.
ويرى مراقبون أن تقرير الأمين العام للأمم المتحدة يعتبر مفصليا في تطور ملف الصحراء لأنه أشار إلى أنه يريد إطلاق مسلسل المفاوضات بشأن النزاع في إطار دينامية وروح جديدتين للتوصل إلى حل سياسي مقبول من الأطراف، دينامية مبنية على تحديد مفهوم جديد لتقرير المصير، ذلك أن تقرير المصير مبدأ محفوظ في لوائح الأمم المتحدة التي تطبقه بعدة وسائل، هي الاستفتاء أو الاتفاق السياسي حول حل يعرض على السكان للتصويت.
ويقول مصدر متابع لملف الصحراء، فضل عدم ذكر اسمه، لـ«الشرق الأوسط» إنه في أكثر من 60 حالة لتطبيق مبدأ تقرير المصير لم تتخذ الأمم المتحدة الاستفتاء وسيلة إلا في 5 حالات، أما في باقي الحالات فقد فعلت مبدأ تقرير المصير عبر المفاوضات، والتوصل لحل سياسي وعرضه للتصويت على المعنيين بالأمر، مضيفا أن المغرب عندما تقدم عام 2007 بمقترح الحكم الذاتي في الصحراء، وثمن مجلس الأمن آنذاك هذه المقاربة، وحث الأطراف على إيجاد حل سياسي توافقي مبني على الواقعية والتوافق، فإنه طوى بذلك المقاربة الكلاسيكية لتقرير المصير عبر الاستفتاء. بيد أنه منذ 2009 مع وصول باراك أوباما إلى البيت الأبيض تلاشت هذه المقاربة لثلاثة أسباب: الأول يتعلق بالقناعات الآيديولوجية لفريق أوباما الذي خلق جنوب السودان (سوزان رايس)، والسبب الثاني يتعلق بأهمية البترول وأوراق الجزائر مع لوبي البترول الأميركي، أما السبب الثالث فيكمن فيما عدته الإدارة الأميركية تراخيا وبطئا في وتيرة الإصلاحات الديمقراطية التي شكلت ورقة قوية ورابحة في يد المغرب.
ويرى المصدر أن المتغيرات التي طرأت على الفاعلين في الملف ساهمت أيضا في خلط الأوراق. فالجزائر تعيش أزمة اقتصادية ومالية خانقة، وتوجد على تماس مع ست دول لعل أخطرها ليبيا ومالي. يضاف إلى ذلك الصراع المحموم على السلطة بين الجيش ومحيط الرئيس عبد العزيز بوتفليقة المريض. ناهيك من انخفاض أسعار البترول.
وبموازاة ذلك، يظل المغرب حليفا رئيسيا وحيويا وأساسيا لأوروبا المتوسطية، فهو من خلال الجدار الأمني بالصحراء، الذي ينطلق من المحيط الأطلسي (الكركارات)، يحمي ظهر أوروبا وإسبانيا، خصوصا من التهديدات الإرهابية والجريمة المنظمة العابرة للقارات. كما أن المغرب يبقى حليفا رئيسيا للولايات المتحدة، ذلك أنه بتزامن مع اجتماع مجلس الأمن، حلت قوات من الجيش الأميركي بجنوب المغرب من أجل المشاركة في المناورات العسكرية (الأسد الأفريقي) التي تروم التدريب على التدخل ضد الإرهاب في منطقة الساحل والصحراء.
وثمة اعتقاد سائد في مجلس الأمن أن ما يحدث في الكاركارات يهدد الأمن والسلم، ويشكل عرقلة واضحة لحركة التنقل الدولية في المنطقة، وبالتالي يبقى من صميم اختصاصاته أن يطلب من جبهة البوليساريو الانسحاب من المنطقة العازلة، بعدما انسحب المغرب منها بطلب من غوتيريش.
وبقرار مجلس الأمن الأخير يكون ملف الصحراء قد عاد إلى روح أجواء 2007 التي طوت صفحة المقاربة الكلاسيكية لتقرير المصير.

صحيفة الشرق الأوسط