أخبار عاجلة

مهرجانات الموصل.. صناعة الحياة بمدينة أنهكتها الحرب - صحف نت

- الخميس 21 سبتمبر 2017 12:52 صباحاً

في مدينة ما زالت رائحة الموت تنبعث من شوارعها، قررت مجموعات من شباب الموصل في الأسابيع الماضية أن يبنوا فيها على طريقتهم الخاصة؛ مهرجانات فنية وأدبية ومعارض كتاب احتضنتها الموصل في الأسابيع الماضية بمشاركة الآلاف من داخل المدينة وخارجها.

ويقول منظمو هذه المهرجانات إنهم سعوا لإيصال رسالة مضمونها "أن الموصل لن تموت مهما كان حجم مصابها". وقد شهد متنزه الكفاءات شرقي الموصل قبل أيام تجمعا كبيرا حمل عنوان "مهرجان الطفولة الأول"، وتضمن فعاليات فنية وأدبية، شارك فيها مئات الأطفال مع أسرهم، ووجد بعضهم في هذا المهرجان متنفسه الوحيد منذ نهاية الحرب.

ويقول أبو سامي الذي جلب عائلته معه إنها المرة الأولى التي تخرج أسرته معه خارج منطقته منذ استعادة المدينة بسبب خوفه من الأوضاع الأمنية غير المستقرة. وتجمع في المتنزه عشرات العوائل بينهم أرامل وأيتام فقدوا ذويهم في الحرب الأخيرة، وربما كانت بهجة الأطفال التي طغت على المكان تخفي وراءها الحزن الكامن في عيون عشرات النساء الحاضرات.

994c12a287.jpg
شباب من الموصل اختاروا الفن لبعث رسائل بأن مدينتهم متمسكة بالحياة(الجزيرة)


محمد عباس عضو مشروع "نينوى أولا" ومنظم المهرجان يقول إنهم يهدفون لزرع الفرح، وإعادة البراءة إلى نفوس أطفال عاشوا أهوال الحرب، واعتادوا على رؤية مناظر مروعة، كالجثث الملقاة في الشوارع، وعمليات القتل بشكل مباشر.

ويضيف عباس في حديث للجزيرة نت أن كثيرا من العوائل ما زالت تخشى الخروج من منازلها والمشاركة في الحياة العامة بسبب ما تسمعه من أخبار تثير الفزع في نفوسهم، لكنهم يحاولون كسر هذا الرعب عبر هذه الأنشطة العامة.

خروج من العزلة
ويشعر كثير من الشباب في مدينة الموصل أنهم كانوا معزولين عن العالم الخارجي في السنوات الثلاث الماضية بسبب قوانين تنظيم الدولة الإسلامية، التي منعت اقتناء أجهزة الأجهزة اللاقطة والجوالات مما تسبب قطيعة مع محيطهم. و لهذا يتحفز كثير منهم للمشاركة في الأنشطة فضلا عما توفره لهم من ترفيه في مدينة تكاد تنعدم فيها وسائل الترفيه.

9a2456f9cb.jpg
معرض ومهرجان للكتاب بجامعة الموصل (الجزيرة)

وإحدى الفواجع التي أصابت الموصل؛ فقدانها لآلاف الكتب والمخطوطات جراء القصف أو الحرق مما دفع مجموعة من الشباب لتنظيم مهرجان "القراءة الأول في الموصل" في جامعة المدينة حيث استقبلت آلاف المشاركين، ولم تستطع استيعابهم جميعهم حيث بقي المئات منهم متجمهرين على البوابات في انتظار إذن الدخول.

وذكرت اللجنة المنظمة للمهرجان أنها جمعت نحو عشرة آلاف كتاب وعرضتها أمام الجمهور بشكل مجاني، وهو النشاط الأول من نوعه في المدينة منذ سنوات طويلة. وكان لافتا كثافة مشاركة العنصر النسوي.

وتقول رغد خالد الطالبة في جامعة الموصل إنها وجدت في المهرجان متنفسا لها بعد سنوات من العزلة والانقطاع عن العالم الخارجي، وتضيف أن عدد الحضور من الفتيات فاق التوقعات، خاصة وأن الأوضاع العامة التي تعيشها الموصل لا تساعد على الاهتمام بمثل هذه الأنشطة، مشيرة إلى أن هذه الفعالية تؤشر على ولادة جديدة لمجتمع الموصل حسب تعبيرها.

مشاكل مستمرة 
بعض شباب الموصل يرى في هذه الأنشطة "ترفا فكريا" وبعدا عن مشاكل الواقع ومآسيه، ويقول الناشط عبد الله رغيد أن مشاكل الموصل الحالية لا تحصى ولا يمكن التغطية على قبح الواقع بمثل هذه المهرجانات.

ويؤكد رغيد أنه يقدر نوايا القائمين عليها، لكن هذه الأموال كان من الأولى أن تنفق على الفقراء والمرضى والمصابين الذين تعج بهم المدينة، بدل أن تستخدم لإقناع البعض بأن طابع الموصل "مدني".

63642ae802.jpg
 مهرجان ترفيهي للأطفال بالموصل(الجزيرة)

ويشاطره الرأي علاء زكريا عضو فريق "لمسة خير" التطوعي، مشيرا إلى أنهم يجمعون المال بصعوبة شديدة لإيصاله إلى مخيمات النازحين، في حين تنفق الملايين في هذه المهرجانات على أنشطة تناسب مجتمعات "أكثر استقرارا".

لكن الصحفي هيثم العلي من جهته يعتبر ما يحدث أمر طبيعيا في مجتمع عانى حربا ضروسا و"كبتا" في الفترة السابقة، حيث حرم هؤلاء الشباب من ممارسة حياتهم بشكل طبيعي، ومنعت عنهم كثير من الأشياء المتاحة لمن هم في أعمارهم مما يبرر اندفاع الشباب نحو هذه الأنشطة كبيرا.

ويؤكد العلي أنه رغم أن الموصل ما زالت تعاني من أزمات يومية، فإن من شأن هذه المهرجانات أن تبعث رسائل باستقرار المدينة مما قد يجعلها وجهة لبعض المستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال حسب تعبيره.

"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (مهرجانات الموصل.. صناعة الحياة بمدينة أنهكتها الحرب - صحف نت) من موقع (الجزيرة.نت)"