الورد و(الجعل)!! - احمد عبدالملك المقرمي - صحف نت

الورد و(الجعل)!! - احمد عبدالملك المقرمي - صحف نت
الورد و(الجعل)!! - احمد عبدالملك المقرمي - صحف نت

الخميس 4 مايو 2017 10:16 صباحاً

- عداء المستبد للقلم أو الكلمة والوعي؛ أرضية مشتركة، يقف عليها ويلتقي عندها كل المستبدين، على اختلاف مشاربهم وألوانهم، وأزمانهم وأمكنتهم.

غير أن استبداد الكهنوت الإمامي، يزداد سوء عن غيره في عدائه للوعي، حتى ليكاد أن يكون أمرا حصريا بالنظام الإمامي المتخلف مع سبق الإصرار منه  في التشبث بآفة التخلف والاستبداد!

ومما زاد الأمر سوء -هنا في - أن سلالة الأئمة ومخلفاتها أنهم يتعاملون مع هذه الآفة  كأمر مقدس يتوارثونه منذ أن بدؤوا بتزييف الوعي وتزويره، بل وفرضه على المجتمعات كلما قامت لهم سلطة.

 

من هنا ليس غريبا أن تحمل الأفاعي السموم، لكن الغريب؛ لو حدث، ألا تحمل سما! 

وهنا ليس غريبا أن يكون ذلك السعار من كهنوت مليشيا الانقلاب تجاه الصحافة والصحفيين، فذلك هو الأصل والقاعدة، وكان الغريب لو أنه أصابهم وعي وفهم، أو أنهم أصيبوا (بلوثة) الحرية!! فتركوا الصحافة والصحفيين أحرارا.

إن بعض الحشرات من الخنافس والجعلان يؤذيها، بل وتموت إن شمت الورد:

إن شم الورد يؤذي بالجعل!

ويأتي عندنا ممن يحبون أن يتنفسوا حرية وكرامة ووعيا، أن ينشروا هذه (المؤذيات) فتموت ما هاهنا عندنا من جعل!!

ألم تروا إلى موقف بعض منظمات المجتمع الدولي المعنية بحقوق الإنسان وحرية الصحافة والصحفيين كيف قدرت الموقف؟ وانحازت (إنسانيا) إلى الجعل، مخافة أن تستنشق عبيرا من ورد الحرية والوعي فتموت؛ لذلك لم تحرك ساكنا لهذا البعد الإنساني، الذي لم يدرك المطالبون بإطلاق الصحفيين من سجون (الجعل) مخاطر هذا البعد!!

وللمحافظة على (الجعل) -بضم الجيم- من الانقراض -ككائنات ضئيلة- حتى لا نقول حشرات، علينا أن نتحمل، بل ونضحي من أجل المحافظة عليها. وماذا يعني لو ضحينا بعشرة أو عشرين صحفيا أو أكثر؛ في سبيل أن نحافظ على هذه الكائنات من الانقراض.

أكاد أتوارى خجلا من مواقفنا المطالبة بإطلاق سراح الصحفيين من سجون الجعل، أمام صمت بعض المنظمات الحقوقية الدولية؛ لأنها أدركت أهمية الحفاظ على الكائنات النادرة، فيما غاب عنا هذا الفهم (السقيم)!!

يروي  رئيس المجلس الجمهوري القاضي الإرياني -رحمه الله- في مذكراته، أنه عندما أراد أن يشتري (راديوا) كان لزاما عليه أن يتقدم بطلب كتابي للإمام يحيى -يومها- ليأذن له ويوافق على الطلب.

فكبير الجعل يومها كان حريصا على حياة (كائناته) من انتشار الوباء؛ وباء انتشار الوعي، من خلال منافذ ومنابر التثقيف والمعرفة؛ ولذا كانت الصحافة والراديو والمنابر محرمة أو مقيدة حتى لا تؤذي بالجعل!

في البدء كانت الكلمة، ومنطلق رسالتنا الحضارية كانت الكلمة (إقرأ).. وحتى عندما أراد شعبنا استئناف نهضته ومسيرته، كانت أيضا الكلمة: (إرحل)، فليرحل الطغاة والجعلان والتخلف. الحرية للكلمة والوعي والحياة.. الحرية  للصحفيين، ممن يعيشون في أقبية سجون الظلم والظالمين.. التقدير والإجلال للأقلام الحرة الواعية في كل مكان.

"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (الورد و(الجعل)!! - احمد عبدالملك المقرمي - صحف نت) من موقع (الصحوة نت)"

السابق بسام اليافعي : أوهام عيدروس وكتابه!
التالى سلمان الدوسري : الفصل الأخير من الحوار مع إيران