أخبار عاجلة

«فورين أفيرز»: مخططات وأحلام الملك الــســعــودي المقبل

الأحد 1 أبريل 2018 08:43 مساءً

- لا يتحول ريتز كارلتون فــي كثير مــن الأحيان لمنشأة احتجاز. لكن فــي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، عندما تم القبض عــلـى شريحة كبيرة مــن النخبة بتهمة الفساد، أصبح الفندق الفخم فــي الرياض سجنا مذهّبا لمئات مــن الأمراء والمليارديرات والمسؤولين الحكوميين رفيعي المستوى وكـــان يقف وراء هذه الحملة ولي العهد الشاب «»، الذي يحاول إعادة تشكيل اقتصاد المملكة والحياة الاجتماعية، وحتى عائلة آل سعود نفسها.

ويعد «بن سلمان» بالفعل الشخصية الأقوى فــي التاريخ الــســعــودي المعاصر، حيث همش أعضاء آخرين مــن العائلة الحاكمة بدعم كامل مــن والده الملك «سلمان» حيث إن سلطته المركزة والواضحة عــلـى النظام تجعل مــن الممكن له أن يفعل أشياء عظيمة لكنه أزال أيضا القيود التي جعلت السياسة الخارجية والداخلية السعودية حذرة ومحافظة وناجحة فــي نهاية المطاف وســـط أزمات الحديث. وستبقى الإجابة مفتوحة عما إذا كان بإمكان ولي العهد إدارة الرهانات العالية التي وصفها خبير الشرق الأوسط «برنارد هيكل» بـ«ثورة فوقية»، مــن دون زعزعة استقرار بلاده وإضافة المزيد مــن الفوضى فــي المنطقة.

وتقول الحكمة التقليدية إن النظام الــســعــودي يرتكز عــلـى ميثاق اجتماعي بـيـن العائلة الحاكمة والمؤسسة الدينية والنخبة الاقتصادية ويوجد لدى النظام بما يكفي مــن الثروة النفطية لتمويل دولة الرفاهية لكن هذا الرأي هو نصف الحقيقة فقط. وعلى مر العقود، جعلت الثروة النفطية الأمراء الحاكمين فوق الأعضاء الآخرين فــي بيت آل سعود الممتد وتتبع النخب الدينية الآن لبيروقراطية الدولة، ولا تعد مــن الشركاء المتساوين فــي الحكم. كما أن مجتمع الأعمال هو أيضا شريك صغير جدا فــي حصة السلطة اليوم.

وتعيد حملة ولي العهد تعريف دور أعمدة الدعم التقليدية للنظام، بينما تستقطب بطرق غير عادية، الرأي العام الــســعــودي. وحتى الآن، يبدو أن «بن سلمان» يحظى بشعبية بـيـن العديد مــن السعوديين (عــلـى الرغم مــن أن المقاييس الدقيقة للرأي العام يصعب فهمها فــي الأنظمة الاستبدادية). ولكن المشكلة هي أن الرأي العام متقلب والمصالح المؤسسية تعتبر أكثر موثوقية للحكم الملكي.

ويعد هدف ولي العهد الأكثر طموحا، والذي حدده فــي خطة رؤيته لعام 2030، هو تنويع الاقتصاد الــســعــودي وتقليل اعتماده عــلـى النفط حيث أقنعه انهيار أسعار النفط فــي عام 2014 بأن المملكة لم تعد قادرة عــلـى دعم دولة الرفاهية التي كانت قائمة منذ السبعينيات، وخفض بالفعل الدعم عــلـى المرافق التي كانت مجانية عمليا فــي الماضي مثل المياه والكهرباء، وفرض ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5% عــلـى العديد مــن المعاملات التجارية. ويعتبر القطاع الخاص هو المفتاح لنجاح الخطة.

وفـــي الوقت الحالي، يتم توظيف الغالبية العظمى مــن العمال السعوديين مــن قبل الدولة ولكن رؤية 2030 تدعو القطاع الخاص إلــى الاستثمار أكثر فــي الاقتصاد ليصبح مصدرا أكبر للعمالة وتهدف خصخصة 5% مــن شركة النفط الحكومية أرامكو السعودية - العنصر الأكثر شهرة فــي رؤية 2030 - إلــى توليد إيرادات لصندوق الاستثمار الحكومي الحكومي، الذي سيستثمر فــي الداخل وفـــي الخارج.

وبالنظر إلــى كل هذه المقدمات، يبقى مـــا حدث فــي ريتز كارلتون محيرا، فلماذا اعتقل ولي العهد أركان القطاع الخاص الذين يحتاجهم إلــى تشغيل رؤية 2030 ؟ ويؤكد المسؤولون السعوديون أن مكافحة الفساد ستساعد عــلـى تسريع المنافسة وتشجع عــلـى زيادة الاستثمار فــي المستقبل إلا أن أساليب القمع والتعتيم التي تتبعها الحملة والمفاوضات المالية التي تم التفاوض بشأنها لجرائم غير محددة، والاستخدام المزعوم للتكتيكات القسرية الوحشية، يمكن أن يقود الـــبـلاد إلــى الاتجاه المعاكس.

وسوف يحدد المسار الذي اختاره «بن سلمان» فــي أعقاب الحملة ريتز كارلتون مستقبل بلاده.

أم تشي؟

سيتوقف التأثير طويل المدى عــلـى طبيعة القائد الذي يتمثله «بن سلمان»، وهل هو مثل الـــرئـيـس الصيني «شي جين بينغ»، سوف يستخدم حملة مكافحة الفساد ليس فقط مــن أجل تصفية الحسابات السياسية، بل وأيضاً لإصلاح الاقتصاد، وفـــي هذه الحالة، قد يصبح القطاع الخاص المعاد تكوينه مـــع الحوافز الصحيحة والسياسة الحكومية السليمة محركًا للنمو.

ومن ناحية أخرى، إذا اختار «بن سلمان» التشبه بالرئيس الروسي «فلاديمير بوتين»، فإنه سيستبدل القلة الحاكمة القديمة بأخرى جديدة مــن اختياره ومن المؤكد أن هذا النهج يبدو أكثر سهولة.

ومن شأن هذا النهج أن يعزز قوة ولي العهد، لكنه يقوض إمكانات الإصلاح الجاد. وبشكل أكثر إثارة للقلق قد يكون نهج ولي العهد أشبه بالملك «هنري الثامن»، الذي اختار مواجهة تصاعد النفقات بسبب تصاعد الحروب فــي الخارج، عبر الاستيلاء عــلـى الأديرة وغيرها مــن الأوقاف الدينية وبيعها. وهناك بعض المؤشرات عــلـى أن «بن سلمان» يشعر بضغوط مالية مماثلة، وذكرت صــحــيـفــة وول ستريت جورنال أن الملك «سلمان» لم ينجح فــي حث رجـــال الأعمال البارزين للمساهمة فــي خزائن الــحــكــومــة، كما أن خطط ولي العهد الأكثر طموحا، مثل بناء مـــديـنـة مستقبلية يطلق عليها «نيوم»، لم تثر حماسة كبيرة لدى نخبة رجـــال الأعمال السعوديين.

ولكن الضغط عــلـى زعماء الأعمال مــن شأنه أن يدر المال للمشاريع، لكن هذا التكتيك لا يمكن استخدامه إلا مرة واحدة فإذا اعتقد المستثمرون الأجانب ونخبة رجـــال الأعمال المحليين بأنهم يتعرضون دومًا لخطر الاعتقال أو مصادرة أصولهم، فسيقل احتمال استثمارهم فــي الـــبـلاد.

عــلـى الأقل، أعاد ولي العهد تعريف معنى الفساد فــي المملكة لكن المشكلة هي أن المراقبين، سواء المحليين أو الأجانب، لم يتضح لهم بعد مـــا هو التعريف الجديد، وسوف يحدد المسار الذي اختاره «بن سلمان» فــي أعقاب حملة ريتز كارلتون المستقبل.

نخب تابعة

عــلـى الصعيد الاجتماعي، اتخذ ولي العهد بالفعل قرارات جريئة. ففي سبتمبر/أيلول، عالج أكثر القضايا الاجتماعية السعودية إثارة للاهتمام مــن خلال إعلان منح المرأة السعودية الحق فــي قيادة السيارة.

ومع ارتفاع مستويات التعليم وخوض المزيد مــن السعوديين لتجربة فــي الخارج، فإن الحجة القائلة بأن المملكة لم تكن لهذا ، أصبحت جوفاء، كما أن اعتراضات بعض رجـــال الدين بأن القيادة مــن شأنها تعريض الموقف الأخلاقي للمرأة السعودية للخطر هي الأخرى ليست منطقية، نظرًا لأن البديل هو أن توظف المرأة السعودية السائقين الذكور الذين ليسوا مــن محارمها. وكـــان المجتمع الــســعــودي جاهزًا لهذا التغيير منذ بعض الوقت لكن قادة الـــبـلاد كانوا يفتقرون ببساطة إلــى الإرادة السياسية لإطلاق القرار وولي العهد الحالي لديه هذه الإرادة السياسية.

ويبدو أن وجود نساء وراء عجلة القيادة سيجلب تغييرات هائلة إلــى الـــبـلاد حيث سيتمكن عـــدد أكبر مــن النساء مــن الانضمام إلــى قوة العمل ولن يعود هناك حاجة لمئات الآلاف مــن العمال الأجانب الذين يعملون كسائقين، ولن يضطر الرجال لإنفاق ساعات عــمــل منتجة لنقل زوجاتهم وأمهاتهم وأخواتهم إلــى مواعيد الطبيب والاجتماعات الأخرى.

وتحدث ولي العهد أيضا عـــن «العودة إلــى الإسلام المتسامح المعتدل المنفتح عــلـى الـــعــالــم». وفـــي مساعيه نحو ذلـك، قيد صلاحيات الشرطة الدينية وفتح الحياة الاجتماعية السعودية، وسوف تساعد الحفلات الموسيقية ودور السينما وحضور النساء فــي مباريات كرة القدم وعـــدد أكبر مــن المناسبات الاجتماعية العامة فــي جعل الـــبـلاد أكثر طبيعية.

ومما لا شك فيه أن البعض فــي الدوائر الدينية الأكثر تحفظًا سيعترضون عــلـى كل هذا، وقد تكون هناك حالات معزولة مــن ردات الأفعال العنيفة، كما حدث عندما سمحت الـــبـلاد بالتليفزيون والتعليم للفتيات فــي الستينيات لكن التاريخ يظهر أن هذه التغييرات ستصبح طبيعية فــي القريب العاجل وستكون زوجات رجـــال الدين مــن بـيـن أوليات النساء خلف عجلة القيادة.

ويعطي كل هذا التغيير الاجتماعي صورة أكثر دقة عـــن العلاقة بـيـن المؤسسة الدينية والأسرة الحاكمة. ففي نهاية المطاف، فإن النخب الدينية هم موظفون حكوميون يتلقون الأوامر، وليسوا لاعبين متساويين لهم حق النقض عــلـى سياسة الــحــكــومــة.

وبخلال كل أزمـــة كبيرة فــي التاريخ الــســعــودي الحديث، دعمت المؤسسة الدينية قرارات الــحــكــومــة، بما فــي ذلـك تنفيذ التغييرات الاجتماعية فــي الستينيات، واستعادة المسجد الحرام فــي مكة مــن المتعصبين فــي عام 1979، وكذلك دعوة القوات الأجنبية فــي التسعينيات.

قد لا تحب النخب الدينية سياسات ولي العهد، لكنها لن تقود معارضة ضده حيث يمكن أن تأتي المعارضة الدينية للنظام مــن خارج الدوائر الرسمية، مــن الإسلاميين الذين يدعون إلــى مزيد مــن التقيد بالشريعة الإسلامية والمزيد مــن الحرية السياسية وقد تمكنت الدولة مــن قمع هذه الحركات فــي القرن الماضي ويعتقد أنها مـــا زالت تستطيع ذلـك.

سلطة غير مشروعة

وكـــان تعزيز ولي العهد للسلطة داخل الأسرة الحاكمة غير مسبوق منذ ستينيات القرن العشرين، فقد حكّمت المملكة نخبة مــن الأمراء الكبار تقاسموا السلطة وسعوا جميعًا إلــى الحصول عــلـى إجماع حول القرارات المهمة. وكـــان لهذا النمط مــن الحكم آثاره البيروقراطية المتمثلة فــي البطء والروتينية والمحافظة ولكنه كان فضائله أيضا فقد كانت قراراته مدروسة جيداً، وتحظى بإجماع كــــبـيـر.

ولكن الأمور لم تستمر عــلـى ذلـك. وعندما تولى الملك «سلمان» العرش عام 2015 ، عين أخاه غير الشقيق الأمير «مقرن بن عبد العزيز» لكنه سرعان مـــا أطاح به لصالح أحد أبناء أخيه وهو «محمد بن نايف» وهو ابن الجيل الثالث للأسرة العائلة المالكة السعودية، وابن وزير الــداخــلـيـة الـــســـابـق وقد ورث قيادة تلك الوزارة مــن والده. وكـــان «بن نايف» هو نقطة الاتصال الرئيسية مـــع الــــمــسـؤولــيـن الأمريكيين فــي مجال مكافحة الإرهاب، لذا بدا اختياره للحكم خطوة آمنة وحظيت بتأييد كــــبـيـر فــي .

لكن فــي يونيو/ حزيران 2017، عزله الملك «سلمان» مــن منصبه كولي للعهد ومن منصبه الوزاري ووضع ابنه المفضل ليصبح ولي العهد والوريث للعرش. كان صعود ولي العهد الجديد سريعًا بشكل ملحوظ، إذ أصبح «بن سلمان» وزيرا لأول مرة قبل عامين فقط، كوزير للدفاع.

واليوم، تضم الــحــكــومــة السعودية عـــدد أقل مــن أعضاء العائلة الحاكمة مقارنة بأي وقت مضى منذ الخمسينات، ولا يزال الملك رئيساً للوزراء، وولي العهد هو وزير الـــدفـــاع ونائب رئـيـس الـــوزراء، لكن المنصب الوزاري الآخر الوحيد الذي يشغله أحد أفراد الأسرة هو وزارة الــداخــلـيـة، الذي يحتفظ به ابن أخ لـ«محمد بن نايف» وهو مــن الجيل الرابع (هناك أيضا وزيرا دولة ملكيين، أحدهما ابن آخر للملك سلمان ، لكنهما يفتقران إلــى حقيبة وزارية).

فــي الواقع، أزاح ولي العهد عددا كبيرا مــن أبناء عمه الأكبر سناً، الذين كان العديد منهم يشغلون مناصب رفيعة فــي الــحــكــومــة وكانوا يتطلعون إلــى وراثة مقاعد آبائهم عــلـى طاولة صنع القرار. وتسبب هذا فــي الكثير مــن التذمر فــي الأوساط العائلية، والتي تسرب بعضها إلــى الصحافة الغربية ولكن لا توجد مؤشرات، عــلـى الأقل علنا، عــلـى وجود تعبئة جادة داخل عائلة آل سعود لعرقلة «بن سلمان».

وحدثت انقسامات خطيرة فــي العائلة سابقا فــي أواخر الخمسينات وأوائل الستينيات، عندما كان الملك «سعود» وولي العهد الأمير «فيصل» فــي السلطة، وتم استدعاء مجالس العائلة للفصل فــي النزاع، وفـــي النهاية، عزلت العائلة الملك «سعود» عام 1964 ولكن لا شيء يقترب مــن هذا النوع مــن المنافسة المفتوحة عــلـى السلطة يحدث الآن.

ولكن مــن الوارد أن يواجه «بن سلمان» معارضة عائلية عندما يموت والده. وتحسبا لأي حركة ضده، يسعى ولي العهد لاستقطاب أفراد الأسرة الأصغر سنا، خـــاصـــة فــي الجيل الرابع ، الذين هم دونه فــي التسلسل الهرمي ولكن قريبين مــن عمره مــن خلال تعيين العديد منهم فــي المناصب الوزارية وفـــي مواقع فــي المحافظات الإقليمية ويمكن أن يصبح هؤلاء أنصاره إذا ظهرت مشكلة. ولكن فــي الوقت الحالي، يبدو أن طريقه إلــى القوة المطلقة آمن.

سياسات عدوانية

يقف ولي العهد الآن فــي قمة عملية صنع القرار السعودية وقد منحه الملك صلاحيات واسعة النطاق، مما سمح له باتخاذ قرارات صعبة، مثل متابعة الإصلاح الاقتصادي والسماح للنساء بقيادة السيارة، ولكن هذا يعني أيضًا أن هناك القليل مــن الكوابح عــلـى قـــائـد طموح قد لا يحسب تمامًا عواقب بعض أفعاله.

وتشير بعض قرارات السياسة الخارجية السعودية الأخيرة إلــى قدر معين مــن الاستهتار ففي نوفمبر/تشرين الثاني 2017، عــلـى سبيل المثال، بينما كانت حملة ريتز كارلتون مستمرة، قام رئـيـس الـــوزراء اللبناني «سعد الحريري» بزيارة غير مسبوقة إلــى الرياض وبعد بضعة أيام، أعلن استقالته مــن الـــعــاصــمـة السعودية، تحت ضغط واضح مــن «بن سلمان» وكـــان مــن الواضح أن هذه لعبة سعودية تهدف إلــى ممارسة الضغط عــلـى النظام الـــسـيـاسـي اللبناني عــلـى أمل توجيه ضربة إلــى ، حليف إيران فــي .

وبدلاً مــن ذلـك، فإن هذه الخطوة جاءت بنتائج عكسية، حيث طلب حلفاء السعودية فــي الولايات المتحدة وأوروبا مــن المملكة التراجع، وبعد بضعة أسابيع، عاد «الحريري» إلــى لبنان وألغى استقالته، وبالمثل، فــي صيف عام 2017، قادت السعودية والإمارات عدداً مــن الدول العربية الأخرى فــي مقاطعة لقطر، واتهمت القطريين بدعم الجماعات الإسلامية، ودعم الإرهابيين، والتدخل فــي السياسات الــداخــلـيـة لجيرانها لكن بعيداً عـــن هذه القساوة، قاومت دولة الضغط واستمدت الدعم مــن إيران وتركيا، وفـــي كلتا الحالتين ، لم تحقق المملكة العربية السعودية أهدافها.

 يصنف كثيرون الهجوم العسكري الإماراتي الــســعــودي فــي كمثال آخر عــلـى سياسة «بن سلمان» العدوانية وغير الناجحة. ومما لا شك فيه أن السعوديين وشركاءهم افترضوا أن العملية، التي بدأت فــي 2015، ستهزم بسرعة وتستعيد الحليف الــســعــودي «عبدربه منصور » إلــى القصر الرئاسي فــي ، ولكن اتضح أن الأمر ليس بهذه الطريقة.

وتصاعد الضغط الدولي عــلـى الرياض مـــع وصول الخسائر البشرية للحملة إلــى مستويات مثيرة للقلق لكن عــلـى عكس لبنان وقطر فإن الحملة الــيــمــنــيــة ترتبط بشكل مباشر بما يعتبره معظم السعوديين أمنهم القومي، ويمكن للمرء أن يجادل حول مدى ارتباط الحوثيين بإيران، لكن السعودية تعتبر السيطرة الحوثية عــلـى اليمن بمثابة السماح لإيران بقاعدة نفوذ فــي شبه الجزيرة العربية، ولم تكن أي حكومة سعودية لتسمح لهذا أن يحدث وبالرغم مــن أن الـــحــرب فــي اليمن هي استنزاف للموارد السعودية ووصمة عار عــلـى سمعة الـــبـلاد الدولية، لكنها لا تزال تحظى بتأييد واسع بـيـن النخب السعودية والسؤال الآن هو كيف تصل الـــحــرب إلــى نهاية.

 وعلى عكس الزعماء السعوديين السابقين، يمكن لـ«بن سلمان» اتخاذ قرارات دراماتيكية مــن جانب واحد لكن حرية العمل هذه تعني أيضا أنه يمكن أن ينخرط فــي مغامرات فــي السياسة الخارجية لم تكن طرقت فــي ظل الحكام السابقين وأيضا ربما يتعلم مــن أخطائه، ولكن بالنظر إلــى طموحه واندفاعه، يجب أن يتوقع الـــعــالــم المزيد مــن المفاجآت.

الأمير والشعب

لا يملك ولي العهد سوى القليل مــن الضوابط عــلـى قدرته عــلـى اتخاذ القرار مــن داخل النظام الـــسـيـاسـي الــســعــودي، لكنه لا يزال يتعين عليه الاستجابة للمطالب العامة أكثر مــن أي زعـــيــم سعودي آخر، نظرا لاعتماده الدعم الشعبي، خـــاصـــة بـيـن السعوديين الأصغر سنا.

واستجاب ولي العهد للتذمر العام بشأن ارتفاع أسعار المياه والكهرباء والبنزين وفرض ضريبة القيمة المضافة البالغة وقام بإعادة زيادة الرواتب السنوية لموظفي الــحــكــومــة التي تم تعليقها كجزء مــن التحركات التقشفية السابقة، ومنح الموظفين الحكوميين مكافأة تبلغ حوالي 250 دولارًا شهريًا كبدل لغلاء المعيشة، وعزز الدعم للسعوديين فــي الطبقات الاقتصادية المتوسطة والدنيا، ويقول المسؤولون السعوديون الآن إن الأموال التي تم استردادها مــن عملية التحقيق فــي فندق ريتز كارلتون سيتم استخدامها لدعم هذه الأهداف.

ويمكن قراءة هذه الفوائد الجديدة عــلـى أنها ابتعاد عـــن أهداف رؤية ولي العهد، ولكن مــن الأفضل النظر إليها كرد فعل ضروري لاسترضاء الرأي العام، وجعلت سنتان مــن ارتفاع أسعار النفط فرض التقشف أمرا صعبا وتعد التضحيات التي كانت مقبولة لدى السعوديين عندما كان سعر النفط 30 دولارا للبرميل أقل مـــع سعر النفط فوق 60 دولارا للبرميل، وعلى الرغم مــن أن ولي العهد قد يكون عنيدًا وعنيفًا، إلا أنه لا يزال يدرك أنه بحاجة إلــى الدعك لتحويل النظام الــســعــودي، وعليه أيضاً أن يرسي فهماً جديداً لما ستقدمه الدولة لمواطنيها، فــي وقت سيبدو فيه الحد مــن دولة الرفاهية دون إثارة الجمهور التحدي الأكثر صعوبة.

دروس للولايات المتحدة

ربما لم تسفر تحركات ولي العهد فــي أي مكان عـــن مزيد مــن الفضول والأمل والخوف أكثر مــن واشنطن. ففي الولايات المتحدة يعد «دونالد » مؤيدا متحمسا لـ«بن سلمان» وفـــي بعض الأحيان متحمسا للغاية. وحقيقة أن «بن سلمان» أصبح وليا للعهد بعد أسابيع قليلة فقط مــن زيارة ترامب للسعودية فــي مايو/أيار 2017، تركت انطباعا بأن واشنطن كان لها علاقة بالتغيير، وقد أشار البيت الأبيض إلــى دعمه الصريح لحملة مكافحة الفساد السعودية وكذا للحصار الذي فرضته المملكة ضد قطر.

وعلى الرغم مــن أن احتضان ترامب العلني لولي العهد قد لا يخدم مصلحة أي منهما عــلـى المدى الطويل، إلا أنه مما لا شك فيه أن ذلـك يعطى واشنطن نفوذاً كبيرا عــلـى الرياض عــلـى المدى القصير ويجب عــلـى الإدارة التفكير بعناية فــي كيفية استخدام هذا التأثير.

إن إقناع السعوديين بالمشاركة فــي جهد جديد لتسوية النزاع الإسرائيلي الفلسطيني أمر منطقي، ولكن فقط إذا كانت خطة ترامب تتمتع بفرصة حقيقية للنجاح ولا ينبغي للإدارة أن تلعب بالبطاقة السعودية فــي عملية الـــســلام إذا لم يكن هناك مـــا يدعو للتفاؤل.

وعندما يتعلق الأمر بسوريا، لم يظهر ترامب اهتماما كبيرا بمبادرة سلام جديدة، لذلك ليس هناك سبب لإشراك السعوديين هناك. وهناك اتفاق مـــع الرياض بالفعل حول سياسة أكثر تصادمية تجاه إيران، ونجحت الإدارة فــي دفع السعوديين إلــى دور فــي إعادة تشكيل حكومة رئـيـس الـــوزراء العراقي «حيدر العبادي»، وهي خطوة إيجابية فــي الجهود طويلة الأجل الرامية لتحقيق الاستقرار فــي العراق والحد مــن النفوذ الإيراني هناك.

ويبقى المكان الذي يستطيع ترامب أن يستخدم فيه علاقاته الوثيقة مـــع ولي العهد هو اليمن، ويجب عــلـى الإدارة أن تواصل جهودها لدفع السعوديين إلــى معالجة الكارثة الإنـســانـيـة مــن خلال مساعدة أكثر فاعلية وعمل عسكري أكثر تميزا. وفـــي تلك الأثناء، يجب عــلـى واشنطن إيلاء اهتمام وثيق بالكيفية التي يتعامل بها ولي العهد مـــع نتائج حملته ضد الفساد، فإذا أصبح خط «بن سلمان» مثل خط الـــرئـيـس الصيني، فيجب عــلـى الولايات المتحدة الحفاظ عــلـى تحالفها العملي، القائم عــلـى الفائدة المتبادلة فضلا عـــن القيم المشتركة، لكن إذا تبين أن بن سلمان أشبه ببوتين أو هنري الثامن، يركز عــلـى الامتيازات السياسية، ويعامل القطاع الخاص كأجهزة صراف آلي شخصية له، فإن هذا يجعل الآفاق طويلة المدى للمملكة مظلمة، وحينها ستحتاج الولايات المتحدة إلــى البحث فــي مكان آخر عـــن شريك فــي تحقيق الاستقرار فــي المنطقة.

بإمكانكم أيضاً مطالعة خبر («فورين أفيرز»: مخططات وأحلام الملك الــســعــودي المقبل) من موقع الخليج الجديد

التالى محكمة حوثية تقضي بإعدام ثلاثة يمنيين بتهمة التعاون مـــع الرياض