أخبار عاجلة
459 قتيلة و1206 جريحة بنيران الحوثيين في اليمن -

: حراك في المناطق المحرّرة وأزمات بأسواق

: حراك في المناطق المحرّرة وأزمات بأسواق
اليمن: حراك في المناطق المحرّرة وأزمات بأسواق الحوثيين

صحف نت - تشهد مناطق الحكومة اليمنية الشرعية حراكاً تجارياً واستثمارياً، بالإضافة إلى انتظام نسبي في الخدمات صرف الرواتب، فيما تعاني المناطق التي تقع تحت سيطرة من أزمات اقتصادية ومعيشية خانقة في ظل تفاقم الاضطرابات الأمنية وفرض إتاوات على المواطنين الذين يهدّدهم الجوع والمرض.

وجاءت عودة حكومة الرئيس عبد ربه منصور من إلى مدينة (جنوب البلاد)، وتأكيدها على الاستقرار فيها بشكل نهائي، لتمنح ثقة للقطاع التجاري، وتحدث نشاطاً تجارياً ملحوظاً، لتخفف من تداعيات حالة الركود التي أصابت أسواق هذه المناطق طوال فترات الحرب التي اندلعت في البلاد.

وفي هذا الإطار، اتجهت الحكومة إلى اتخاذ خطوات وإجراءات لجذب الاستثمارات، كما بدأت مشروعات تجارية وصناعية وسياحية في العودة إلى العديد من المحافظات المحررة عقب تحقيق حالة من الاستقرار النسبي خلال الفترة الأخيرة.

وأعلنت الحكومة اليمنية أنها تعمل على جذب الاستثمارات وإنعاش الحركة التجارية في العاصمة المؤقتة (جنوب)، بالتوازي مع بدء إعادة إعمار المؤسسات والمنازل المتضررة بسبب الحرب التي شنها الحوثيون على المدينة في مارس/ آذار 2015، قبل تحريرها من قوات الشرعية المدعومة من منتصف يوليو/ تموز من العام نفسه.

وكشفت وزارة السياحة اليمنية عن مذكرة تفاهم مع شركة "درع نجد" لإعادة تأهيل وتشغيل فندق "جولدمور" السياحي الذي تملكه الحكومة بمدينة "التواهي" الساحلية في .

وتتضمن مذكرة التفاهم بين الطرفين إعادة تقييم وإجراء دراسة من قبل الشركة وتقديمها لوزارة السياحة اليمنية حول ترميم وإعادة تأهيل الفندق.

كما تتضمن المذكرة إرسال الشركة فريقاً هندسياً للاطلاع على حجم الأضرار التي لحقت بالفندق جراء حرب مطلع العام الماضي، ثم التفاهم على صيغة الترميم والتأجير في ما بعد.

عودة الاستثمارات

أعلنت مجموعة "هائل سعيد انعم"، وهي أكبر مجموعة اقتصادية يمنية، عن استئناف العمل في مصنع إسمنت الوطنية بمحافظة (100 كيلومتر شمال )، بطاقة إنتاجية تبلغ مليوناً و500 ألف طن سنوياً، بعد توقف دام عاماً ونصف العام بسبب الحرب.

كما أعلنت المجموعة عن إعادة افتتاح مجمع " مول"، وهو أكبر مركز للتسوق على مستوى ، ويحتوي عشرات المحلات التجارية.

واعتبر الخبير الاقتصادي اليمني مصطفى نصر، أن إعادة تشغيل المصانع التي توقفت بسبب الحرب مؤشر على التعافي الاقتصادي.

وقال نصر لـ"العربي الجديد"، إن "عودة الإنتاج في مصنع إسمنت الوطنية التابع لمجموعة (هائل سعيد انعم) في ، بعد توقف لأكثر من عام ونصف العام والاستعداد لافتتاح مول من جديد، مؤشر على التعافي وتحسن الوضع الاقتصادي ولو ببطء".

وأوضح نصر أن قرار نقل البنك المركزي إلى من الخاضعة للحوثيين مهم في تنشيط الحركة التجارية والمصرفية، لكن هناك متطلبات أساسية لنجاح هذه الخطوة تتعلق بتعزيز الاستقرار الأمني والسياسي في كعاصمة لكل ‏اليمنيين، وطالب بسرعة الحكومة في حل المشاكل والتحديات أمام البنك المركزي في لتخفيف أزمة السيولة.

وقال نصر: "ينبغي تفعيل استقطاب الموارد بكفاءة وتشغيل الموانئ وتنشيط الحركة التجارية والاقتصادية‎، وسيكون على دول التحالف ‏مساندة الحكومة الشرعية عبر تقديم دعم مالي مباشر، سواء كودائع تغذي عمليات استيراد المواد الأساسية أو ‏دعم نفقات المرتبات‎".

وفي سياق متصل، يجري العمل على إصلاح الأضرار التي لحقت بمنشآت مصافي بسبب الحرب بهدف إعادة تشغيلها بالطاقة الإنتاجية القصوى 150 ألف برميل يوميا.

وقال المتحدث باسم شركة مصافي ناصر شايف، لـ"العربي الجديد": "الأعمال مستمرة في المحطة، وتم الترتيب والاتفاق مع الشركة الصينية على وصول المهندسين الصينيين في بداية شهر فبراير/ شباط المقبل لاستكمال العمل في تحديث المحطة".

مصافي والموانئ

من جانبه، أكد وزير النفط اليمني سيف الشريف، الخميس الماضي، أنه بحث مع نظيره الكويتي عصام المرزوقي إمكانية إمداد مصافي بالنفط الكويتي الخام لتكريره وإعادته مرة أخرى إلى الكويت.

وحسب وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ)، اتفق الوزير اليمني مع مسؤولي مؤسسة البترول الكويتية على تشكيل لجنة فنية مشتركة من شركة مصافي ومؤسسة البترول الكويتية لبحث الجوانب الفنية للموضوع، ورفع النتائج إلى الجهات المختصة لاتخاذ اللازم من حيث الإجراءات العملية.

وعملت الحكومة على إعادة تشغيل مؤسسات وموانئ اصطياد الأسماك في مناطقها، ‏واستأنفت مطلع شهر ديسمبر/ كانون الأول الماضي، تصدير الأسماك رسميا عبر منفذ الوديعة إلى ، من خلال تصدير 250 طناً شهرياً بشكل مبدئي.

كما أعيد تشغيل مؤسسة الملح بمدينة ، وصدّرت المؤسسة اليمنية للملح، منتصف شهر ديسمبر/ كانون الأول الماضي، أول شحنة من الملح الخام إلى جزر "السيشال" في إسبانيا بعد توقف دام عامين.

وقال مدير مؤسسة الملح، ناصر الحسني، في تصريحات صحافية، أخيراً، إن "عودة الإنتاج والتصدير ستشكل رافداً اقتصادياً للمؤسسة وللمحافظة وللدولة بشكل عام"، ودعا الشركات العالمية والمحلية إلى تفعيل الشراكة والاستثمار معها، واعدا إياها بتقديم العديد من التسهيلات والإجراءات التي من شأنها تشجيع الاستثمار والتصدير.

مصنع متحرك

إلى ذلك، تجري ترتيبات لإنشاء مصنع متحرك للإسمنت في ميناء ، بحيث تقوم بمناولة أرصفة الميناء النصف مليون طن سنوياً من الإسمنت المعبأ وغير المعبأ والتي بدورها سوف تطرح في الأسواق المحلية وستسهم في تنشط حالة الركود في المجال التجاري والخدماتي.

وأوضح مدير عام الأرصفة والساحات بميناء شفيع الحريري، أن الاستعدادات جارية في ميناء (أرصفة المعلا) لاستقبال الباخرة "SescCement-1" التابعة لمستثمر يمني في تدشين لنشاطه التجاري، والذي يعد الأول من نوعه في .

وقال الحريري، في بيان صحافي، إن "المشروع يتمثل في تصنيع وتجهيز الإسمنت وتعبئته في عرض البحر بواسطة السفينة العائمة والتي تمثل مصنعاً متحركاً للإسمنت بتقنيات عالية، ثم سيتم نقل الشحنات بعد تعبئتها وتجهيزها مباشرة إلى أرصفة ميناء ليصل إلى الأسواق المحلية.

وأكد الحريري أن مثل هذه الأنشطة التجارية ستعزّز المكانة التنافسية وتسهم في تحريك العجلة الاقتصادية وتشغيل العمالة، ما ينعكس إيجاباً على النشاط التجاري خاصة في قطاع البناء، لا سيما بعد الأحداث التي مرت بمدينة ، وأثر ذلك على أنشطتها التجارية والخدماتية.

وتتوفر خدمات الكهرباء والمياه في مدينة وباقي المحافظات الخاضعة لسلطة الحكومة بشكل مستقر، كما تشهد توفراً نسبياً في السلع الغذائية والوقود رغم ارتفاع أسعارها، إلا أنها تقل كثيراً عن الأسعار في المناطق التي تقع تحت سيطرة .

وتشهد خدمة الكهرباء استقراراً منذ منتصف عام 2016 في محافظتي (جنوب شرق) ومأرب (شرق)، حيث تتوفر 24 ساعة يومياً بدون انقطاع.

وتعتبر محافظة نموذجا للاستقرار، حيث تشهد حراكاً تجارياً دفع كبار التجار في إلى نقل أنشطتهم إليها، إذ أنشأوا مقرات ومخازن للمواد الغذائية والسلع المستوردة، كما تشهد المحافظة توسعاً عمرانياً بواسطة ملاك وشركات للاستثمار العقاري.

وتمكنت الحكومة من صرف رواتب الموظفين في المحافظات الخاضعة لسيطرتها حتى شهر نوفمبر/ تشرين الثاني، وبدأت في صرف رواتب ديسمبر/ كانون الأول عبر البنك المركزي اليمني فرع .

مناطق بلا خدمات

وفي المقابل، تعاني مناطق من أزمات معيشية خانقة على خلفية تأخر الرواتب لأربعة أشهر على التوالي، وبدأت بوادر مجاعة حقيقية تظهر في مديريات محافظة بإقليم تهامة (غرب)، إذ بات السكان عاجزين عن توفير الطعام والماء ويعيشون بدون كهرباء بعد توقف الخدمات الأساسية.

وسلّمت سلطات نصف راتب للموظفين عن شهر سبتمبر/ أيلول خلال نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، وأصدرت وزارة المالية الموالية للمليشيا تعميماً يوم 30 ديسمبر/ كانون الأول، بصرف النصف الثاني لراتب سبتمبر/ أيلول.

وتشهد العاصمة احتجاجات مستمرة على تأخر الرواتب، وينفذ أساتذة جامعة الحكومية، وهي أكبر جامعة يمنية، منذ مطلع نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، احتجاجات مستمرة على تأخر صرف الرواتب ويعلقون الشارات الحمراء مع استمرارهم في التدريس.

وأدى تأخر الرواتب في مناطق إلى حالة ركود في حركة الأسواق وشلل في مؤسسات الدولة نتيجة تغيب الموظفين عن الحضور، كما اتسعت دائرة الفقر وانضم آلاف جدد إلى طابور المتسولين.

وبلغت مستويات الفقر بمحافظة (شمال غرب)، الخاضعة للحوثيين، مستويات مخيفة بتجاوزها نسبة الـ80% من عدد سكان المحافظة البالغ عددهم مليونين و104 آلاف نسمة منذ بدء الحرب، حسب تقارير رسمية.

وأشار تقرير لوكالة الأنباء اليمنية الحكومية (سبأ)، إلى أن عدد النازحين من المحافظة تجاوز 485 ألف نسمة غالبيتهم يعيشون ظروفا إنسانية غاية في الصعوبة.

وأدت الأوضاع المأساوية إلى ظهور نذر واضحة بانتشار المجاعة التي بدأت تجتاح المحافظة وتفشي كثير من الأوبئة والأمراض الخطيرة والفتاكة، إذ تم تسجيل 1369 حالة إصابة بالحمى، منها 12 حالة وفاة، و362 حالة إصابة بالكوليرا.

وحسب تقارير دولية، فإن 150 ألف طفل دون سن الخامسة بحاجة إلى تدخل سريع لإنقاذهم من مرض سوء التغذية الذي يؤدي إلى الوفاة أو إصابة الطفل بعاهات مستمرة مدى الحياة.

ولا تزال العاصمة وبقية مناطق بدون كهرباء وتغرق في الظلام منذ إبريل/ نيسان 2015، وبدأت سلطات في إعادة الكهرباء لبعض إحياء العاصمة بمعدلات ضعيفة، وأصدرت فواتير بكلفة مرتفعة بنسبة 100% للمستهلكين، خاصة القطاع التجاري، الذي يشكو من تزايد ممارسات الابتزاز وفرض الإتاوات والجبايات، ما أدى إلى إغلاق عشرات المحلات التجارية.

بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (اليمن: حراك في المناطق المحرّرة وأزمات بأسواق الحوثيين) من مصدره الأصلي (مأرب برس)

السابق صحفي مقرب من صالح : الحوثيون حولوا المساجد إلى مهرجانات سياسية وباتوا يؤصلون لانفسهم كجماعة دينية تصارع محيطها المذهبي والاجتماعي
التالى مؤسسة الفردوس ودار قطر للايتام بعدن تنفذان مشاريع خيرية بتكلفة 500 مليون ريال