أخبار عاجلة

يا له مــن عدوان ثلاثي

يا له مــن عدوان ثلاثي
يا له مــن عدوان ثلاثي

السبت 21 أبريل 2018 02:58 صباحاً

- مــن حق الأسديّة إطلاق صرخات البهجة والسرور بمناسبة مـــا أسمته "فشل العدوان الثلاثي" عليها، والذي لا أدري كيف كان له أن ينجح، إذا كان مــن نفذوه قد أرادوا له أن لا يُسقط بشار الأسد، أو يغير موازين القوى لصالح الثورة، أو يوقف الـــحــرب الروسية/ الإيرانية/ الأسدية ضد السوريين.
وكيف تنجح الملاعبة العسكرية الأميركية/ البريطانية/ الفرنسية، إن كانت لم تستهدف الأسد، أو موازين القوى الراجحة لصالحه، أو وقف حربه ضد السوريين، أو تدمير أسلحته التي يقتل شعب"ه" بواسطتها منذ نيف وسبعة أعوام؟. وكــانت أطراف "العدوان الثلاثي" لم ترغب فــي الضرب عــلـى يديه، لمنعه مــن مواصلة مجازر القتل المنظم بكل سلاح، والتي ينفذها جيشه بدعم روسي مفتوح وإيراني حثيث، بالتعاون مـــع أحط حثالات الإرهاب فــي أفغانستان والعراق ولبنان وبنغلادش وأوزبكستان.. إلخ؟. ثم، كيف يكون مـــا حدث عدواناً، إن كان مــن نفذوه لم يستهدفوا أيضاً شركاء الأسد، ولم يرموا إلــى إخراجهم مــن سورية، أو إلــى تطبيق حل سياسي دولي بقوة قرارات دولية أصدرها مـــجـــلـــس الأمـــن لوضع حدٍّ للمقتلة المستمرة منذ سبعة أعوام، التي يتعرّض لها ملايين الأطفال، لأن آباءهم ارتكبوا جريمة المطالبة بالحرية، وهي حق يكفله لهم دستور بلادهم الذي أصدرته الأسدية، وتضمنه شرعة حـــقــوق الإنـســـان والقوانين الوضعية ووصايا الأديان؟.
وأيّ عدوان هذه الملاعبة العسكرية التي حرص منفذوها عــلـى عدم المسّ بجيش الأسد ومرتزقته! لذلك لم يصيبوا أحداً منهم بقنابلهم وصواريخهم التي دخلت إلــى سورية، وخرجت منها مــن دون أن يعترضها الروس، أو يجدوا فــي أنفسهم الجرأة عــلـى إطلاق رصاصة واحدة عليها؟ وبأية وقاحة يجيز الأسد لنفسه الحديث عـــن "عدوان ثلاثي" تشبّهاً بـ "العدوان الثلاثي" عــلـى الناصرية بعد تأميم قناة السويس عام 1956، وكـــان غرضه إسقاط جمال عبد الناصر، حسب تصريح لرئيس وزراء بريطانيا آنذاك، أنطوني إيدن، واحتلال مصر، كما أعلن رئـيـس وزراء ، جيه موليه، بينما تستهدف "الملاعبة العسكرية الحالية" الإبقاء عــلـى الأسد وسلطته، وعلى تفوقه العسكري عــلـى الثورة، وتقتصر عــلـى أخذ سلاحه الكيميائي، وعدم المس بأسلحة أشد فتكاً منه، والسماح له باستخدامها، وهو عــلـى ثقةٍ مــن أن أحداً لن يزعجه، مهما أسرف فــي قتل شعب"ه"؟.
مـــا الشبه بـيـن مـــا جرى عام 1956 ضد مصر، واستهدف اقتلاع الثورة العربية مــن جذورها، والقضاء عليها فــي مهدها المصري، و"عدوان" مزعوم يحافظ عــلـى مــن يستهدفه، ثم يعلن القائمون به توبة نصوحاً عـــن تكراره، مــن خلال تأكيدهم أنه فقد مـــا كان فــي حوزته منه، وأنهم دمروه إلــى سنين عديدة مقبلة؟
هللت الأسدية لإفشال "العدوان الثلاثي" الذي لو كان عدواناً بحق لاقتلعها مــن جذورها، ولما وجد بطل البراميل الوقت للاحتفال بانتصاره، لأن الأموات لا ينتصرون ولا يحتفلون. بدورها، هللت الكنيسة الأرثوذكسية "المقدسة" لفشل "العدوان الثلاثي"، وانخرطت، برخصٍ وسفاهةٍ، فــي جوقة الدجل، فرحاً بنجاة المجرم مــن "عدوانٍ" لم يقع عليه، لحرص مــن نفذوه عــلـى مواصلته ذبح السوريين إلــى آخر طفل وامرأة، وتمكين الكنيسة وكتبتها، الذين تجرّدوا مــن أي شعورٍ إنساني، مــن الزحف عــلـى بطنها أمام مخابراته.
يثير التهليل لفشل "العدوان الثلاثي" عــلـى الأسدية القرف، وأكثر مـــا يثير القرف فيه عدوان الأسدية الوقح عــلـى جمال عبد الناصر ومصر، الذي يشبّه مجرماً قتل الملايين مــن شعب"ه" وشرّدهم، بزعيم أمة العرب التاريخي الذي استشهد وهو يدافع عنها.

"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (يا له مــن عدوان ثلاثي) من موقع (العربي الجديد)"

التالى شاه مراي… أحد ركائز مــكـتـب فرانس برس فــي كابول وشاهد عــلـى حقبة مــن الاضطرابات