أخبار عاجلة

مـــا بعد الضربة الأميركية

مـــا بعد الضربة الأميركية
مـــا بعد الضربة الأميركية

السبت 21 أبريل 2018 02:58 صباحاً

- هدأ الـــعــالــم قليلاً بعد الضربة الثلاثية الأميركية ـ الفرنسية ـ البريطانية عــلـى سورية الأسبوع الماضي. هدأ الضجيج الذي كان محدقاً بالعالم، جرّاء التهديدات المتبادلة بـيـن الروس والأميركيين. فــي الواقع، لم تكن الضربة مؤذية ولا مكلفة، بل تراوحت بـيـن إسقاط الصواريخ الغربية وسقوط تلك الصواريخ فــي مواقع غير مأهولة بشرياً، بعد تفريغها مــن محتوياتها قبل بدء القصف.
هدأ الـــعــالــم. لكن مــن انتصر؟ هل هو الروسي الذي هدّد بأنه سيقصف مواقع إطلاق الصواريخ، وهو الأمر الذي لم يفعله؟ أم الأميركي الذي أعاد التذكير بأنه فــي صلب ، ولن يغادر المنطقة مـــا لم يحقق كامل أهدافه؟ بالطبع، العنوان المُعلن هو "داعش"، لكن العناوين الخفية تتخطى التنظيم إلــى حقول النفط فــي الشرق السوري.
فــي الحسابات، وصل الأميركي إلــى البحر المتوسط، ومعه عشرات البوارج والمدمّرات الغربية، مــن فرنسية وبريطانية، ولم تسجّل عودة أي منها إلــى بلادها، وكأنها تريد "الحرص عــلـى عدم استخدام النظام السوري السلاح الكيميائي مجدّداً"، أو أنها تستعدّ لأمرٍ مـــا، أو مواجهةٍ مـــا. فكل يوم فــي البحر بالنسبة للبوارج والمدمّرات عالي الكلفة، ولا بدّ مــن أن طرفا مـــا سيدفعها. بالتالي، الوجود الأميركي والغربي فــي البحر فــي الوقت الحالي أمر مريب. ثمّ إن الضربة أثبتت، إلــى حين، أن الأميركيين هم الأقوى عملياً عــلـى حساب الروس. دائماً مـــا كان الروسي يتراجع مـــع وصول الأمور إلــى حدّها الأقصى. فــي أزمـــة الصواريخ الكوبية 1962 فعلها. المواجهة مـــع الأميركيين مكلفة للروسي، وهو يدرك ذلـك. متجر "ماكدونالدز" فــي شاهد عــلـى "انتصار الرأسمالية المتوحشة عــلـى حساب الشيوعية المرتبكة".
مــن يرى الـــرئـيـس الروسي، فلاديمير ، وهو يتحدث عـــن "الـــســلام العالمي" فــي أثناء تهديد الـــرئـيـس الأميركي، دونالد ، إن "الصواريخ قادمة يا وستكون ذكية ولطيفة"، يدرك أنه فشل فــي استيعاب ترامب المتهم بأنه "روسي" الانتماء. قد يأخذ روبرت مولر، المحقق الخاص فــي شأن التدخل الروسي فــي الانتخابات الرئاسية الأميركية، ذلـك فــي عين الاعتبار. ولو كانت الأمور اتفاقا بـيـن روسيا والولايات المتحدة، كان حريّاً بواشنطن وقف العقوبات الاقتصادية بحقّ موسكو التي تعاني عملياً مــن تردّي الوضع الاقتصادي فيها.
هل يمكن القول إن ترامب قد يعيد المحاولة؟ كله وارد، فهو بضربة مطار الشعيرات العام الماضي، ثم مواقع عدة فــي العام الحالي، يكون قد فتح باباً واسعاً أمام دفع الحلّ السوري قدماً، باتجاه اتفاق جنيف لا سوتشي ولا أستانة. وكـــان وزير الـــدفـــاع الأميركي، جيمس ماتيس، واضحاً فــي هذا الصدد. جنيف أولاً. وهو مـــا يعني أن الحلّ سيكون أميركياً. دائماً مـــا كانت الحلول، وعلى سوئها أو صحتها، أميركية. الحلّ الأميركي عبر اتفاق الطائف الــســعــودي طُبّق فــي . الحلول الأميركية مــن "كامب ديفيد" إلــى "واي ريفر"، خُصصت لفلسطين المحتلة. الحلّ الأميركي فــي تقاسم السلطة فــي العراق مـــا زال شاهداً. الأميركيون يصنعون الحلول وفق أهوائهم، لا وفق مصالح الشعوب. وهو مـــا سيحصل فــي سورية، وهو مـــا لن يقدر لا الروسي ولا الإيراني عــلـى منعه. لم يغادر الأميركيون الشرق الأوسط، ولو أغلقوا الباب فترة. مغادرة الشرق الأوسط تعني حكماً مغادرة الوسط الآسيوي، أي قلب مستقبل الاقتصاد العالمي فــي العقود المقبلة، عبر طريق الحرير. فعل الأميركيون دوماً مـــا يجيدون فعله، أي خلق الفوضى وإدارتها، معادلة أساسية لديهم.
بتغريدة واحدة، أشعل ترامب الـــعــالــم، ومن يصدّق أننا وصلنا إلــى "نهاية أميركا" أو "نهاية الزمن الأميركي"، عليه بداية التخلي عـــن كل مـــا تمثله أميركا فــي الثقافة والملابس والسينما والطعام والتلفزيون والموسيقى، والتوقف عـــن طلب الهجرة أو السياحة إليها. لا يُعقل أن تثق بهزيمةٍ لبلادٍ كأميركا وأنت تقف عــلـى أبواب سفاراتها منتظراً تأشيرة دخولٍ إليها.

"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (مـــا بعد الضربة الأميركية) من موقع (العربي الجديد)"

السابق مشاة البحرية الأمريكية تتسلم أغلى مروحية فــي الـــعــالــم
التالى شاه مراي… أحد ركائز مــكـتـب فرانس برس فــي كابول وشاهد عــلـى حقبة مــن الاضطرابات