أخبار عاجلة

مسيرة العودة الفلسطينية والهواجس الإسرائيلية

مسيرة العودة الفلسطينية والهواجس الإسرائيلية
مسيرة العودة الفلسطينية والهواجس الإسرائيلية

السبت 21 أبريل 2018 02:58 صباحاً

- مـــع استمرار فعاليات مسيرة العودة الفلسطينية الكبرى واتساع نطاقها، برزت إلــى الأمام وبقوة مخاوف إسرائيلية أمنية وسياسية. فــي الجانب الأمـــني، ينظر الـــجــيـش الإسرائيلي إليها بمنتهى الخطورة، وقد ألغيت إجازات جـــنـود الاحتلال منذ انطلاقة المسيرة فــي ذكرى يوم الأرض 30 مارس/ آذار الماضي، وأعلن حالة الاستنفار، استعدادا لإمكانية حدوث تصعيد فــي الأسابيع المقبلة. واجتمع ضباط مــن الـــجــيـش بقيادة رئـيـس الأركان، غادي إيزنكوط، يوماً كاملاً عــلـى طول الحدود مـــع قطاع ، واتخذوا إجراءات وقائية عديدة لمنع اقتحام السلك الشائك الفاصل، واعتمدوا فــي التعامل مـــع المظاهرات قاعدتين، سيتم إلزام الـــجــيـش بتنفيذهما. الأولى، منع قتل أعداد كبيرة. والثانية، منع تجاوز السلك الفاصل بأي ثمن. وقرّروا: توزيع بيانات ومنشورات مــن الجو، تحذر المتظاهرين مــن عواقب تجاوز السلك الفاصل، وإطلاق النار فــي الهواء، وإطلاق قنابل دخانية، وإطلاق قنابل صوتية وغازية، واستخدام الطلقات النارية.
وقد انطلقت فعاليات مسيرة العودة الفلسطينية الشعبية مــن عدة مناطق فــي قطاع غزة، فــي الذكرى الثانية والأربعين ليوم الأرض فــي الثلاثين مــن مارس/ آذار الماضي. والمسيرة فعل كفاحي جديد، يؤكد حق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة إلــى أرضهم المحتلة التي أنشئت عليها إسرائيل قبل سبعين عاماً. ولم تقتصر المظاهرات التي تستمر إلــى منتصف شهر مايو/ أيار المقبل عــلـى ســـكــان قطاع غزة، بل ستتسع المسيرة لتشمل الشعب الفلسطيني فــي والقدس ومناطق اللجوء الفلسطيني فــي ولبنان وسورية ومصر، باتجاه الحدود القسرية مـــع المناطق المحتلة عام 1948. ومن شأن استمرار الشعبي الفلسطيني أن يمهد لتضامن دولي حقيقي مـــع الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، خصوصا مـــع تفاقم عنصرية إسرائيل التي توضحت صورها مـــع ارتفاع وتيرة قتل الأطفال الفلسطينيين واعتقالهم.
"مــن أهداف مسيرة العودة السلمية كسر الحصار المفروض عــلـى قطاع غزة، والتصدي لقرار الـــرئـيـس الأميركي، دونالد ، جعل عاصمة إسرائيل الأبدية"

ومن الأهمية الإشارة إلــى أن مسيرة العودة تهدف، كما يؤكد منسّقوها، إلــى تنفيذ حق العودة لستة ملايين ونصف المليون لاجئ فلسطيني إلــى وطنهم الذي طردوا منه عام 1948، وهو حقٌّ تثبته قرارات للأمم المتحدة فــي مقدمتها القرار 194، والداعي إلــى عودة اللاجئين الفلسطينيين فــي أقرب وقت ممكن، ودفع التعويضات عـــن الأضرار المادية والنفسية التي حلت بهم، نتيجة طرد إسرائيل لهم، واحتلالها أرضهم واستثمارها. ومن أهداف أخرى لمسيرة العودة السلمية كسر الحصار المفروض عــلـى قطاع غزة، والتصدي لقرار الـــرئـيـس الأميركي، دونالد ترامب، جعل القدس عاصمة إسرائيل الأبدية، فضلاً عـــن المحاولات الأميركية والإسرائيلية لتفكيك وكــــالــة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة (أونروا) الشاهد الدولي عــلـى قضيتهم.
واللافت أنه إضافة إلــى الهواجس الأمنية الإسرائيلية مــن استمرار فعاليات مسيرة العودة، كان لها صدى قوي فــي الساحة السياسية الإسرائيلية، فقد ذكر الخبير الإسرائيلي فــي شؤون الإعلام والأمن، يوني بن مناحيم، "هناك عدة أهداف يسعى الفلسطينيون إلــى تحقيقها رزمة واحدة فــي مسيرات العودة عــلـى الحدود فــي قطاع غزة، جنباً إلــى جنب مـــع ابتكارهم طرقا جديدة وحيوية لانتفاضةٍ مــن نوع آخر، وإستراتيجية تهدف إلــى تسخين الحدود لإلغاء صفقة القرن". واعتبرها بن مناحيم "استراتيجية جديدة للمقاومة الفلسطينية بعد انتفاضات الحجارة والسكاكين والسلاح الناري، وقد جاء الدور اليوم عــلـى انتفاضة الجماهير المحتشدة مــن خلال مظاهراتٍ ذات طابع سلمي، وبذلك ارتدت الفصائل الفلسطينية زياً جديدا مــن الثورة الشعبية". ومن الأهداف التي حددها الخبير، عودة القضية الفلسطينية وحق العودة للفلسطينيين إلــى أجندة السياسة الإقليمية والدولية، والتسبب بإحراج إسرائيل فــي الساحة الدولية، لأن الفلسطينيين نجحوا بتصوير جيشها يطلق النار ليقتل الفلسطينيين. فضلاً عـــن إعادة طرح موضوع حصار غزة والأزمة الإنـســانـيـة
"ثمّة مخاوف مــن عدم رسم الخطوات اللاحقة للحراك الشعبي بشكل منهجي ومدروس، ولهذا لا بد مــن دعم الحراك فــي مستويات عديدة"
فيها إلــى صدارة الاهتمام العالمي، كما أن مسيرة العودة تضع مزيدا مــن العقبات أمام صفقة القرن، للرئيس الأميركي دونالد ترامب، مــن خلال تحويل حدود غزة الشرقية والجنوبية والشمالية إلــى مراكز احتكاك جديدة بـيـن الفلسطينيين والجيش الإسرائيلي، بغية استعادة الطابع الشعبي للصراع الذي يخوضه الفلسطينيون. وتخوّف الخبير الإسرائيلي مــن تمكّن الفلسطينيين فــي قطاع غزة مــن إيصال رسالتهم إلــى مـــجـــلـــس الأمـــن وجامعة الدول العربية، ومن ثم الضغط لعقد جلسات طارئة قد ينقل القضية الفلسطينية مــن الواقع الإقليمي إلــى الواقع الدولي.
ويبقى القول إن الشعارات التي رفعها منسقو المسيرة محقة وعادلة، وتستند إلــى قرارات دولية فــي مجملها. ولكن ثمّة مخاوف مــن عدم رسم الخطوات اللاحقة للحراك الشعبي بشكل منهجي ومدروس، ولهذا لا بد مــن دعم الحراك فــي مستويات عديدة. فــي الجانب الـــسـيـاسـي، تتطلب بالضرورة دعما مطلقا مــن كل الفصائل والقوى والأحزاب الفلسطينية لمسيرة العودة باعتبارها نوعاً كفاحياً جديداً له بعده الشعبي. ولهذا يجب تغييب المصالح الفصائلية الضيقة لحساب دعم الحراك الشعبي، باعتباره يخدم أهداف النضال الفلسطيني. والى جانب ذلـك، تتطلب الضرورة أيضا إبداء المشورة والنصح مــن شخصيات متخصصة فــي القانون الدولي، وأصحاب الرأي والفكر، لترشيد الحراك الشعبي الفلسطيني بحلته الجديدة، المتمثلة بمسيرة العودة الكبرى. والأهم مــن ذلـك ضرورة الاتفاق عــلـى شعارات المسيرة مـــع تطور فعالياتها، مـــع الأخذ بالاعتبار حساسية الجغرافية لكل تجمع فلسطيني.

"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (مسيرة العودة الفلسطينية والهواجس الإسرائيلية) من موقع (العربي الجديد)"

التالى ضبط نحو 30 مليون دولار واكثر مــن 400 حقيبة يدوية محشوة بالمجوهرات والساعات فــي مداهمات لمنازل مرتبطة برئيس وزراء ماليزيا الـــســـابـق نجيب عبد الرزاق