أخبار عاجلة

مشاهير بالأصالة ومشاهير بالوهم

مشاهير بالأصالة ومشاهير بالوهم
مشاهير بالأصالة ومشاهير بالوهم

السبت 21 أبريل 2018 02:57 صباحاً

- يتساءل فنانون ومحبون للفن كثيرون عـــن سر شهرة مبدعين، وتهميش آخرين، عــلـى الرغم مــن كونهم متمكنين مــن الأدوات والتقنيات الإبداعية، تمكّنا يجعلهم فــي أعلى المنازل.
تساؤل هؤلاء وأولئك مشروع مـــا دام الأمر يتعلق بالإبداع باعتباره جسرا لتمرير قناعات وتوجيهات، علاوة عــلـى الإمتاع، فكم مــن مبدع خبير بمقتضيات الإبداع ظلّ مهمّشا طوال حياته، وغيره مشهور شهرة مبنية عــلـى التلميع الإعلامي، وربما النقدي؟ وكم مــن مبدع ذاق مرارة الفقر وويلاته، ومات وحيدا، ولم يعرف إلا بعد موته بسنوات؟ وكم مــن مبدع ذاع صيته فجأة، فاستغرب الأمر بنفسه قبل غيره؟ وكم مبدع انتحل صفة الإبداع، فصار مبدعا شهيرا يحتفى به، يُكرَّم، وتُقدَّم له الجوائز فيتسلمها بلا حياء ولا ضمير، ويصفق له كي يخرج عــلـى الجماهير بإبداعات تقيَّم تقييما أعمى، بناء عــلـى الجوائز والألقاب الوهمية السابقة؟
اشتغل مبدعون فــي الظل، بعيدا عـــن الأضواء، فجاءت إبداعاتهم صادقةً نابعةً مــن ضمير وتجربة عميقة وأصيلة، ولم يفوزوا، بل لم يشاركوا أصلا فــي مسابقاتٍ تتطلب السفر والظهور أمام الكاميرات وفوق المنصات وأمام جماهير مــن كل الطبقات، اختاروا أن يعيشوا مستمتعين بإبداعاتهم، نافخين فيها مـــا يرونه مفسّرا ومغيّرا للواقع.
وهناك "مبدعون" بدأوا حديثا، فملأت أسماؤهم الآفاق، كتبت عنهم الأقلام، وزغردت لهم ألسنة، والتقطت الكاميرات صورهم، وبرزوا فــي الجرائد والإذاعات وعلى التلفزيون، وفـــي شبكات التواصل الاجتماعي، فأفلحوا ماديا ومعنويا عــلـى حساب مبدعين حقيقيين أخلصوا للإبداع فأثمر لهم بصدق، وجاءوا الإبداع مــن بابه، فخضع لهم، وبعدها لم يأبهوا بفلان وعلان ومن سار عــلـى منوالهم فاشتهر، تمسّكوا بالإبداع، وأدمنوا عليه، وصار لهم بمثابة الخبز والماء فــي حياتهم، فرافقوه ورافقهم حتى الموت، وبعد موتهم كانت إبداعاتهم الأصيلة تتحدى موت أصحابها، فتنشر رسائلهم الإنـســانـيـة فــي كل الـــعــالــم.
الإعلام والقائمون عليه هو المنفذ الفعال لإشهار هذا المبدع عــلـى حساب غيره ممن لا علاقة حميمية له بالإبداع وآلياته ومقتضياته، ولم تكن له تجربة أصيلة مبنية عــلـى أسس متينة، ترقى به إلــى مدارج الإبداع الحقيقي، إبداع مؤسس عــلـى الفرادة والأصالة والجمالية غير المكررة، مـــا يجعله يحمل استمراريته فــي قالبه ومحتواه.
علاوة عــلـى ذلـك، الإبداع الحق قبل أن يصير كذلك عرج بصاحبه فــي تعب التلقي والملاحظة والتجريب والمحاولة بعد المحاولة، مـــا يجعله يستجيب لمتطلبات الجماهير التواقة إلــى المتعة والتبصر فــي الواقع، قصد التعمّق فــي إدراك خباياه المظلمة، وبذلك يساهم فــي التنوير والتطوير والانعتاق.

"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (مشاهير بالأصالة ومشاهير بالوهم) من موقع (العربي الجديد)"

السابق الجمعة التاسعة “مستمرون رغم الحصار” تنطلق فــي إطار مسيرة العودة الكبرى الفلسطينية وتبدأ فعالتها بعد العصر
التالى شاه مراي… أحد ركائز مــكـتـب فرانس برس فــي كابول وشاهد عــلـى حقبة مــن الاضطرابات