أخبار عاجلة

طلاب كويتيون يشكون غياب أساتذتهم

السبت 21 أبريل 2018 02:40 صباحاً

- يشكو عـــدد مــن طلاب جامعة الكويت بسبب تغيب بعض الأساتذة عـــن حضور الصفوف، وحتى مــن دون إبلاغهم مسبقاً، مـــا يؤثّر عــلـى تحصيلهم الأكاديمي، فــي وقت يرى آخرون أن فــي ذلـك الادعاء مبالغة

يعاني الطلاب الجامعيّون فــي جامعة الكويت والمعهد التطبيقي مــن الغياب المتكرّر لأساتذة الجامعة بحجج مختلفة ومن دون إبلاغ الطلاب، مـــا يسبّب إرباكاً فــي جداولهم الدراسية، إضافة إلــى عدم إنهاء المنهاج المطلوب قبل الامتحانات النهائية. ويعمل عـــدد كــــبـيـر مــن أساتذة الكليات فــي وظائف أخرى كمستشارين قانونيين أو إداريين لشركات اقتصادية، إضافة إلــى عــمــل أساتذة كلية الشريعة كأئمة للمساجد ومفتين ومحكمين فــي المصارف والشركات الإسلامية، مـــا يعني غياب الكثير منهم عـــن المحاضرات الدراسية بشكل متكرر. ويقول طالب كلية الشريعة أحمد المطيري لـ "الـــعــربـي الجديد": "بحسب الجدول الجامعي، كل مقرّر دراسي يحتاج إلــى ثلاث محاضرات فــي الأسبوع. لكن عدداً مــن الأساتذة يكتفي بمحاضرة واحدة فــي الأسبوع بحجة الانشغال فــي أمور أهم".

بدوره، يقول الطالب فــي كليّة العلوم الإدارية عيسى الحسيني، لـ "الـــعــربـي الجديد": "العام الماضي، تسجَّلتُ فــي مادة مهمة عـــن الاقتصاد مـــع أستاذ جامعي معروف، لكنني فوجئت بأن هذا الأستاذ يعتذر عـــن حضور المحاضرات بحجة انشغاله فــي العمل كمدير للمحاسبة فــي شركة كبرى. وحاضر ثلاث مرات فقط مــن أصل 25، وحان وقت الامتحانات مــن دون أن نستفيد شيئاً مــن المادة". يضيف: "بعض الطلاب يتعمدون تسجيل موادهم مـــع الأساتذة الذين يتغيبون كثيراً، حتى يرتاحوا مــن عناء حضور المحاضرات الجامعية، ويحصلوا عــلـى درجات عالية ومن دون أي جهد يذكر. فهؤلاء الأساتذة يعوضون غيابهم مــن خلال إعطاء الجميع علامات جيدة فــي الفصل. إلا أنّ جزءاً مــن الطلاب جاء إلــى الجامعة كي يستفيد".

فــي هذا السياق، يقول الطالب فراج الهاجري لـ "الـــعــربـي الجديد": "لست معترضاً عــلـى غياب الأساتذة، فلكل شخص ظروفه. لكنني معترض عــلـى عدم مراعاة هؤلاء الطلاب. أسكن فــي منطقة أم الهيمان أقصى جــــنـوب الكويت. أقود سيارتي ساعة ونصف الساعة فــي الصباح الباكر، وأجلس فــي المحاضرة لأتفاجأ أن الأستاذ تغيَّب عنها مــن دون أن يخبر أحداً، لأن هناك اجتماعاً طرأ عليه فــي مقر الشركة مثلاً". ويطالب الإدارة باتخاذ خطوات جدية.

وما مــن آلية واضحة لإدارة الجامعة تجبر الأساتذة الجامعيين عــلـى الالتزام بالمحاضرات. عــلـى عكس الوظائف الحكومية الأخرى، لا يُشترط بأستاذ الجامعة إثبات حضوره بالبصمة أو التوقيع الشخصي. ولا يمكن لإدارة الجامعة غير تخفيض التقييم السنوي لهم، وهو أمر روتيني ليس له أهمية.

يستريحون بـيـن المحاضرات (ياسر الزيات/ فرانس برس) 

ويقول الدكتور راشد الهاجري مــن كلية الشريعة والدراسات الإسلامية فــي جامعة الكويت لـ "الـــعــربـي الجديد": "للأسف، يفترض بالأساتذة الجامعيين أن يكونوا قدوة للطلاب فــي الالتزام، لكننا نرى العكس". ويسأل: "كيف لأستاذ جامعي أن يعمل كمستشار لتسع شركات، والسفر إلــى مقرات الشركات الرئيسية فــي دبي وغيرها مــن المدن التجارية، عدا عـــن كونه مأذوناً شرعياً للزواج وإماماً للمسجد، أن يتفرغ لتدريس الطلبة وقراءة أبحاثهم الأسبوعية والإعداد لمحاضراته؟".

يضيف الهاجري: "عمد بعض أساتذة جامعة الكويت إلــى إصدار نشرة توضيحية قبل سنوات، وزعت عــلـى جميع أعضاء الهيئة التدريسية فــي الجامعة. مــن خلالها، أظهرنا أثر غياب الأساتذة عــلـى المشهد التعليمي والثقافي للجامعة، ووضحنا أضرارها عــلـى الطلبة مــن الجانب الأكاديمي، إضافة إلــى المخالفة القانونية فــي ظل غياب العذر المقبول".

ويكثر تخلّف الأساتذة عـــن حضور المحاضرات، خصوصاً قبل الأعياد الوطنية والدينية ورأس السنة. ويفضل بعض الأساتذة التغيّب قبل العطلة بيوم وبعدها بيوم، مـــا يقلّص عـــدد الساعات الدراسية. وتحتلّ الجامعة المرتبة 24 إقليمياً و700 عالمياً، إذ تُعاني مــن مشاكل عدة، منها عـــدد الطلاب الكبير (36 ألف طالب) فــي مقابل 1500 أستاذ أكاديمي فقط.

ويقول عضو اتحاد الطلاب الكويتي أحمد الملا، لـ "الـــعــربـي الجديد": "خاطبنا إدارة الجامعة وعمادتها مرات عدة، مــن دون الحصول عــلـى نتيجة تذكر. تصرّفات بعض أعضاء هيئة التدريس أساءت إلــى صورة الجامعة، حتى عرف عنها أنها جامعة التسرب والغياب وعدم الحضور مـــع الأسف". يضيف: "غالبية الغيابات تحدث فــي كليات الشريعة والتربية والإعلام والعلوم الاجتماعية، وبدرجة أقل فــي كليتي الحقوق والعلوم الإدارية. وتكاد تختفي هذه الظاهرة فــي كلية الطب والهندسة أيضاً".

مــن جهته، يقول أستاذ اللغة العربية فــي كلية التربية الأساسية فــي المعهد التطبيقي، عبد الكريم الظفيري، فــي حديث لـ "الـــعــربـي الجديد": "هناك مبالغات كبيرة بـيـن الناس. أستاذ واحد مــن أصل 20 يغيبون عـــن المحاضرات بشكل متكرر، ويهملون المنهاج الدراسي ولا يراعون الطلاب. لذلك، لا يصح إسقاط الأمر عــلـى الأساتذة الذين يواظبون عــلـى الحضور". يضيف أنه يمكن النظر إلــى الأمر مــن زاوية أخرى، فالأساتذة الذين يُواظبون عــلـى الحضور يُكرهون مــن قبل الطلاب لأنهم لا يعطونهم مجالاً للراحة".

ويوضح أستاذ المناهج التربوية فــي جامعة الكويت يعقوب التمار، لـ "الـــعــربـي الجديد": "فــي الجامعات المتقدمة، يدخل الأساتذة فــي عزلة فــي المدن الجامعية، منهمكين فــي بحوثهم ودراساتهم والاندماج فــي المجتمع الأكاديمي المحيط بالجامعة. لكن فــي جامعة الكويت، الأساتذة هم رجـــال أعمال ورجال سياسة ورجال دين وكل شيء، باستثناء كونهم رجـــال علم يتولون تدريس طلابهم. وأصبحت الجامعة بوابة للكثير مــن الطامحين إلــى كرسي البرلمان أو الحصول عــلـى منصب وزاري، وصارت علاقة الأستاذ بالمادة أو الجامعة علاقة مصلحة بحتة". يضيف: "الحل بكل بساطة هو منع الأستاذ الجامعي مــن العمل فــي أي وظيفة أخرى تعيقه عـــن تدريس الطلاب، وإلزام الجزء الأكبر مــن الأكاديميين بالسكن فــي الـــمــديـنـة الجامعية، لجعلهم أقرب إلــى طلابهم".

"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (طلاب كويتيون يشكون غياب أساتذتهم) من موقع (العربي الجديد)"

السابق ترامب يهدد بوقف المساعدات المالية للدول المرسلة للمهاجرين غير شرعيين
التالى سامسونغ تطرح نسخة رخيصة مــن "Galaxy S8"