أخبار عاجلة
أفضل 10 أطعمة تكافح ضعف البصر -

نحو نموذج أمني جديد فــي المنطقة - صحف نت

نحو نموذج أمني جديد فــي المنطقة - صحف نت
نحو نموذج أمني جديد فــي المنطقة - صحف نت

الثلاثاء 20 مارس 2018 04:29 صباحاً

- وضعت الهزائم النكراء التي مُني بها تنظيم داعش فــي العام الأخير حداً لمشروع الدولة الإسلامية فــي العراق والشام، وأجهضت عــلـى الأرض، وبشكل جدي، تيار التطرف والعنف، بعد أن جرّ منطقتنا إلــى إحدى أكثر الحقب التاريخية خسراناً ودماراً. وعلى الرغم مــن ذلـك، لا تزال أنشطة الإرهاب والتطرف قائمة، وتشكل تهديداً للمنطقة وللعالم، نظراً لشبكاتها المنتشرة عــلـى نطاق واسع فــي شتى بلدان الـــعــالــم.
لا يزال الحؤول دون اتساع رقعة التطرّف يحتل مقام الأولوية فــي سلم الاهتمامات. وها نحن قد تخطينا، وعلى الأرض، تحدّي الدولة الإسلامية المصطنعة فــي العراق والشام، إلا أن ثمة مسافة بعيدة تفصلنا عما نتوخّاه مــن ظروف أمنية مستتبة. وما نواجهه نحن، وسائر اللاعبين الإقليميين فــي هذه الحقبة التاريخية، يتمثل فــي ثلاثة تحديات أساسية: الإدراك الصائب للواقع الراهن. بلورة قناعة مشتركة للوضع المنشود للمنطقة. السبل الكفيلة ببلورة هذا الوضع. عــلـى أن مــن شأن تجاوز هذه التحديات عــلـى النحو المؤمل تأمين مقومات الرخاء والأمن والأمان لأبنائنا.
لفكرة "المنطقة القوية" جذور فــي الرؤية الاستراتيجية التي تتمتع بها الــجــمــهــوريـة الإسلامية الإيرانية إزاء محيطها الإقليمي، وتعني القبول بمبدأ تأمين المصالح الجماعية، وضرورة احترامها وتعميم مبدأ الربح لكل الأطراف فــي المنطقة، ونبذ دوافع التفوق والنزعات التسلطية وإقصاء سائر اللاعبين.
"لفكرة "المنطقة القوية" جذور فــي الرؤية الاستراتيجية التي تتمتع بها الــجــمــهــوريـة الإسلامية الإيرانية إزاء محيطها الإقليمي"

وعليه، سيتوقف تأمين مصالح أي مــن دول المنطقة عــلـى تأمين مصالح جميع الدول فيها. ومع أن التنافس بـيـن البلدان عــلـى خط التنمية الاقتصادية والاجتماعية لا بأس فيه، إلا أن العمل عــلـى النزوع للتسلط واستبعاد الخصوم للتحول إلــى قوة طاغية لا يعد فقط أمراً بعيد المنال، بل سيثير أجواء مــن التوتر، فضلاً عـــن تعذر تطبيقه مــن حيث المبدأ.
كما أن هذا النوع مــن التنافس لن يؤدي إلا إلــى بلورة حلقة مفرغة وهدامة، لا تنتج سوى التوتر المزمن والنزاع الدائم. مــن هذا المنطلق، يجب الكفّ عـــن ممارسة السياسات الهدامة، وصولاً إلــى قناعة مفادها: إن فــي مقدورنا، نحن المسلمين، تحقيق الاستقرار والأمن والسلام والنمو الاقتصادي فــي منطقتنا، وعلينا أن نسعى إلــى ذلـك.
وحيث تواجه منطقتنا أنماطاً مــن المشكلات، كالإرهاب والأزمات البيئية وازدياد حالات الهجرة وما شاكلها، فإن سباق التسلح الهدام وإيجاد أجواء التوتر بـيـن البلدان الجارة هو بمثابة تحميل شعوب المنطقة مزيداً مــن الأعباء والتكاليف، فــي الوقت الذي بلغت معدلات النفقات العسكرية لجيراننا فــي منطقة الخليج أعلى مستوياتها عالمياً، مقارنة مـــع إجمالي ناتجها المحلي. ولن تؤدي هذه السياسات إلا إلــى تكريس التوتر وعدم الثقة، بالإضافة إلــى هدرها الثروات الحيوية فــي المنطقة، وتكديس خزائن الناهبين مــن صناع الأسلحة، الأمر الذي لن يتكلل إلا بمزيد مــن المغامرات الكارثية، والنزاعات المدمرة، مـــا لن يدع أمامنا مــن سبيل سوى البدء بتفعيل سياسات بناء الثقة والطمأنينة، واعتمادها عــلـى صعيد المنطقة.
ونظراً إلــى الواقع السائد فــي عالمنا المترابط، والظروف التي تعيشها منطقتنا، والخليج تحديداً، فإن الآليات التي كانت تتبع قديماً لبلورة التحالفات قد بطل مفعولها وتلاشى تأثيرها. وبالتوازي، فقد مهدت بعض التباينات الديموغرافية والقدرات الاقتصادية والعسكرية لإثارة هواجس أمنية دائمة لدى البلدان الأصغر حجماً ودفعتها إلــى الاعتماد عــلـى قوى أجنبية، والعيش فــي أوهام شراء الأمـــن، أو توريده مــن خارج المنطقة.
تتمثل آلية الخروج مــن هذه الدوامة العبثية والخطرة فــي استحداث شبكة أمنية، يساهم فيها جميع بلدان المنطقة، فــي إطار أسلوب عــمــل مشترك، يتطلب التزام دول المنطقة بثوابت وقواعد مشتركة، مثل مبدأ المساواة بـيـن الدول، وعدم اللجوء إلــى التهديد أو القوة، وحل الخلافات بالطرق السلمية، ومبدأ احترام وحدة التراب، وعدم تدخل أي دولة فــي شؤون الدول الأخرى، واحترام حقها فــي تـقــريـر المصير.
وقد نجحت هذه التجربة فــي مناطق أخرى، اختبرت فيما بينها سنوات مــن الحروب وسفك الدماء، عــلـى الرغم مــن أن مصالحها المشتركة، عــلـى الصعيدين الـــسـيـاسـي والاقتصادي، كانت أقل بكثير مما تتمتع به بلدان منطقتنا. وعليه، ليس ثمة دليل لفقدان الأمل فــي إمكانية نجاح هذه التجربة فــي منطقتنا.
لا تصبو الشبكة الأمنية إلــى استبعاد الاختلاف فــي الرؤى، أو غض الطرف عـــن المشكلات التاريخية، بل هي أسلوب يحول دون تزايد النزاعات والتحالفات المرحلية العقيمة. وفـــي هذا السياق، تعكف جميع بلدان المنطقة عــلـى اتخاذ الشبكة الأمنية ركيزة وقاعدة للتعاون مــن أجل بلورة تدابير مستدامة تحصّن الأمـــن الإقليمي. وانطلاقاً مــن هذه الرؤية، يتعذر تعريف أو ضمان أمن دولة، أو مجموعة مــن الدول، بمنأى عـــن أمن الآخرين. لذلك ينبغي التخلي عـــن الأطروحات القديمة العقيمة، لتحل محلها آليات تشخص، بل وتنتج مجالات للتلاقي فــي إطار
"لا تصبو الشبكة الأمنية إلــى استبعاد الاختلاف فــي الرؤى، أو غض الطرف عـــن المشكلات التاريخية، بل هي أسلوب يحول دون تزايد النزاعات والتحالفات المرحلية العقيمة"
المصالح المشتركة، وتسهم فــي تعزيز فرص التعاون بـيـن بلدان المصالح المشتركة، وتفعيل الحوار فــي حال تباين وجهات النظر، وحدوث خلاف بشأن تلك المصالح.
ولبلوغ الاستقرار واستتباب الظروف الأمنية المطلوبة، علينا التحرّك فــي ظرفنا الراهن، وأكثر مــن أي وقت مضى، نحو الحوار واتخاذ خطوات عــلـى صعيد بناء الثقة وتعزيزها. فنحن فــي غــــرب آسيا نعاني مــن تدني فرص الحوار والتفاهم عــلـى المستويات كافة، وحكوماتنا بحاجة إلــى بلورة أشكال مــن الحوار المطمئن، أكثر مــن قبل، كي تحقق إدراكاً متبادلاً، وتتعرّف كل منها إلــى الأخرى. وبفضل هذا الحوار، سيتضح أن لجميعنا حالات قلق ومخاوف وطموحات وتمنيات متماثلة نوعاً مـــا. وبإمكاننا، بحكم الجغرافيا والمشتركات التاريخية والثقافية والدينية، تسخير أوجه الحوار والتعاطي الإيجابي لما فيه مصالح شعوبنا. فــي وسع هذا الحوار، بل يجب أن يحل محل التراشقات اللفظية، والبيانات الدعائية، غير المجدية، والتي نتخاطب بواسطتها عبر وسائل الإعلام.
الحوار هو إحدى أهم الوسائل الكفيلة بإزالة مناخات عدم الثقة، لكن الحاجة تبرز أحياناً، إلــى جانب الحوار المباشر، لاتخاذ تدابير مـــا، للحد مــن أجواء القلق السائد. لذلك، يجب أن يقترن الحوار بتدابير لا غنى عنها، عــلـى صعيد بناء الثقة، يتصدرها تبادل المعلومات فــي شتى الميادين، كما أن تحاشي حالات سوء الفهم وتجنب التصرفات المثيرة للتوتر تدخل، هي الأخرى، فــي عداد الأهداف الرئيسة لتلك التدابير. علاوة عــلـى ذلـك، ثمّة عوامل أخرى فــي مقدورها أن تمهد لأرضية خصبة، تفضي الى اعتماد إجراءات مطمئنة، تتمثل فــي تعزيز التواصل بـيـن الشعوب، كتشجيع السياحة والتعاون فــي المجالات المشتركة؛ الاقتصادية والتجارية بوجه خـــاص. كما يمكن أن تتصدر جدول أعمال أية مباحثات مواضيعُ مثل تشكيل فرق عــمــل مشتركة فــي شتى الحقول، بدءاً مــن السلامة النووية، ومروراً بإدارة التلوث البيئي والكوارث الطبيعية والزيارات العسكرية المشتركة، والإشعار بإجراء المناورات العسكرية قبل إطلاقها، واعتماد الشفافية فــي مجال التسلح، وتقليص النفقات العسكرية، وصولاً إلــى اعتماد معاهدة عدم الاعتداء.

"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (نحو نموذج أمني جديد فــي المنطقة - صحف نت) من موقع (العربي الجديد)"

السابق كوريا الشمالية: لم تعد لدينا حاجة لإجراء تجارب نووية وصاروخية
التالى روسيا اليوم / إيلون موسك يبدأ فــي بيع مكعبات "ليغو" - صحف نت