أخبار عاجلة

قصة صديقي السوري وأسرته

قصة صديقي السوري وأسرته
قصة صديقي السوري وأسرته

الخميس 1 ديسمبر 2016 12:15 صباحاً

صحف نت - │بقلم | عبدالوهاب طواف

إندلعت الحرب في سورية في 2012م. ضاقت الدنيا في وجه صديقي السوري. فقير وله زوجة وثلاثة أولاد وبنت. أكبرهم شاب يعمل بعاصمة خليجية. وأصغرهم محمود في الثالثة عشرة. خوفاً عليهم؛ قرر صديقي الهرب بهم الى .
بعد شهرين؛ سقط على الأرض مغمى عليه. في مشفى المتوكل توفاه الله أثر جلطة. تم دفع تكاليف المشفى الباهظة من قٍبل أهل الخير اليمنيين. أنذهلت أسرته من هبة المجتمع اليمني معهم. ظلت أسرته في قرابة العامين.
حضرت خطبة البنت وكتب كتابها بشاب سوري. رحلا الى إسطنبول. رجع الولد الكبير الى عمله بالخليج. ضاقت عليهم الدنيا بفعل نذر الحرب المقتربة من العاصمة ( غزوة الكبرى).
في 2014م غادروا الى تركيا ( الأم والشاب الأوسط أحمد والشاب الصغير محمود).
الولد الكبير تخيل نفسه بعد 40 عاماً في الخليج مطالباً بتجديد إقامته أو مغادرة البلد؛ ليقرر ترك الخليج ويهاجر الى بريطانيا. بوثائق مزورة وصل مطار لندن. أعلن أمام ضابط الجوازات والدموع تتساقط من مقلتيه أنه لاجئ سوري. أحتضنوه ” الكفرة” وقدموا له المأكل والمشرب.
نصف ساعة من الإستجواب “الإنساني” وأرسلوه الى فندق ليقضي به عدة أيام. حولوه إلى مدينة خارج لندن؛ بسكن متوسط ومصروف شهري وغطاء صحي كامل.
10 أشهر؛ ليطرق الباب ساعي البريد. حمل له رسالة الفرج. تم قبول قضيته بالمحكمة ” الكافرة” مُنح الإقامة. حكومة بريطانيا ” الكافرة” هي من دفعت تكاليف المحامي والقاضي؛ ليكون الحكم لصالح الشاب المسلم.
أعطوه سكن ومصروف ووثائق سفر وضمان صحي وتصريح عمل. هلل وفرح عندما وجد وظيفة لدى شركة مالكها سوري “مسلم”.
راتب قليل؛ أضطرت الدولة “الكافرة” بدفع مصاريف إضافية له. بعد عام ترك العمل. الراتب القليل والعمل الكثير والكثير من قلة الإحترام والتعامل كانوا السبب لتركه العمل.
إنتقل إلى وظيفة بشركة بريطانية صاحبها “كافر”. ليحصل على راتب كبير وكثير من الإحترام؛ ولم يعد بحاجة إعانة الدولة “الكافرة”. بعد شهر، تفاجأ أنه في قائمة المبرزين وأُُختير شخصية الشهر وتم تكريمه بحفل صغير ومبلغ مادي. دمعت عينيه. فهنا وجد إنسانيته الضائعة والتي فقدها ثلاث مرات. الأولى في وطنه ثم في الخليج ثم في شركة إبن وطنه.
بعد 3 سنوات سيستلم الجواز البريطاني؛ ليحق له بعد ذلك الترشح لرئاسة الحكومة البريطانية “الكافرة”.
سألته عن أحوال أخوه الصغير محمود:
رد علي. قال صار بألمانيا ” الكافرة”. بعهدة أسرة ألمانية. يأكل ويشرب وينام ويتعلم كواحد من أبناءهم. صار يضحك ويحكي بالألمانية الفصحى. صار متمتع بأدميته. مستقبله مبتسم ووضعه رائع. وبعد 4 سنوات؛ سيستقبل ساعي البريد؛ حاملاً له جوازه الألماني ” الكافر”.
الوالده واخوهم الأوسط وشقيقتهم بإسطنبول؛ بخير وستر وعافية.
في بلاد المسلمين سنجد الظلم والقهر والضيم والعبث والحقد والكِبر وضياع الحقوق. سنجد يحيى وزيراً للتربية وتعليم الأبناء وتهذيبهم!!
سنجد مسجد كبير؛ يخطب فيه شيخ جليل؛ ذو ثوب قصير ولحية طويلة وصبغتها حمراء، يصيح ويزبد؛ شاتماً ومهدداً بلاد الكفر ومبشراً جموع الفقراء والمظلومين بقرب إنهيار تلك الدول الكافرة والمجتمعات المنحلة والمتفلته!!
سنجد ساستنا الحمقى والأغبياء يخطبون محذرين جموع الجوعى والمرضى عن مؤامرات الكفار ضد بلاد المسلمين.
سنجد يقتل أبناء بدعوى نفاقهم للكفار.
سنجد قيادات المؤتمر منتظرين في صف طويل أمام زعيم الشر والفقر والتخلف؛ ليقسموا له بالله العلي العظيم بإنهم سيكونون شرفاء أوفياء.!!
سنجد الموت والجوع والجهل والتخلف والظلم والحرمان والعبث يقهقهون في طرقاتنا؛ ساخرين من جوعنا وفقرنا وخوفنا ورث ثيابنا. سيحذروننا بدورهم من الدول ” الكافرة” والمتأمرة والفاجرة والحاقدة علينا، بسبب حكمة وروعة حكامنا.
بالروح بالعظم نحمي ظلم حكامنا.
حسبنا الله ونعم الوكيل.
حسبنا الله ونعم الوكيل.

│المصدر - الخبر

لقراءة الخبر من المصدر

السابق قصة صديقي السوري وأسرته
التالى شمسان عبدالرحمن نعمان : هم هؤلاء.. وانتم تعرفونهم..!!